المحتوى الرئيسى

الحَمام الزَّاجل والفيس بوك بقلم: فهد التنبل

05/06 14:52

الحَمام الزَّاجل والفيس بوك بقلم: فهد التنبل حال الإعلام العربي في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي تمر به امتنا يشبه حال العرب في عصر الجاهلية حروب ودسائس ومؤامرات وتأكيد وتكذيب .شاعر يهجي قبيلة خصومه فيرد شاعر من قبيلة أخرى وتحالفات وانشقاقات ومحاور وتقلبات سياسية واديولوجية ودينية ومذهبية وطبقية ... وكما يخرج الساحر في السيرك أرانب من قبعته وحمام من أكمامه يقوم النظام بإخراج هؤلاء الأفاعي من جيبه أو أكمامه ويظهرهم على الشاشات فنكاد نسقط على الأرض من الدهشة يخرج صحفي مغمور برتبة محلل سياسي علقها له فرع امن دولة أو أمن فضائي أو امن غذائي ليرد الاتهامات الكاذبة ضد بلده فيتهم الفضائية التي تستضيفه بالكذب والتحيز والانبطاح أمام الدوائر والمربعات والمثلثات الاستعمارية.. ويضع يده أمام عينيه كي لا يرى الضيف الأخر" العميل المنبطح "الذي يتلقى الأموال من الغرب المتصهين المتأمرك المستبد المستعد للفتك بأرواح العراقيين والفلسطينيين واللبنانيين وقبل ان ينهي كلامه الذي حفظه هو وكامل الطاقم الذي تم تصنيعه في مصانع الإعلام التقدمي العروبي الجبهوي المحارب. لا ينسى أن يذكر المشاهدين العرب والأجانب بخصال نظامه الحميدة وبتقوى حاكمه الذي يسهر الليالي وهو يفكر بكيفية إسعاد شعبه نعم الحاكم العربي يسهر والشعوب تغط في نوم عميق مطمئنة البال الحاكم يدفع من جيبه الشخصي كل مناسبة وكل عيد إكرامية للعمال وللفلاحين وللمثقفين والمطبلين والمزمرين والأرامل والمطلقات والأيتام حتى يظن المشاهد الغربي والعربي البسيط ان الزعيم العربي هو نسخة معربة عن بابا نويل حتى الأموات في أوطاننا سعداء فهم يشاركون الشعب أفراحه ويخرجون من قبورهم ليصوتوا في الانتخابات المحلية والبرلمانية والاستفتاءات والانتخابات الرئاسية وتجديد البيعة للملوك وأشباههم وهذه ميزة لا ينالها الأموات في أكثر دول الغرب ديمقراطية المحللون وصحفيو النظم المستبدة يعيِّرون المفكرين والمثقفين وأصحاب الرأي في الخارج بأنهم يتلقون أموال من جهات مشبوهة وينسوا أن أنظمتهم القمعية تعيش ليس فقط على مساعدات الغرب "الاستعماري المتوحش" بل بمباركة الغرب والشرق . وبما يقدمونه من دعم من إبرة الخياطة والواقي الذكري إلى الكرسي الكهربائي والقنابل المسيلة للدموع مرورا بصناديق الاقتراع الزجاجية"لزوم الشفافية"والحبر السري ونسبة التصويت99.99 كلها بمباركة الغرب واسرائيل وعندما يسأل المذيع أحدهم: اسمح لي سيدي ان أتوجه إليك بسؤال. لماذا لا تستخدمون في بلدكم الماء لتفريق المتظاهرين؟ فيدير المحلل رأسه ويتبرم ويرفع يديه كأنك أمام إنيشتاين وهو يحاول شرح النسبية لتلميذ أطرش ويقذف بالجواب في مرمى الجمهور: إن مؤسسة المياه حريصة على عدم الهدر. كما أن وزارة الداخلية ومديرياتها لا تدفع فواتيرها للمؤسسة المذكورة ..وكما تعلم محطتكم أن الحروب القادمة هي حروب على المياه فهل تريدنا ان نبدد ثروتنا على هؤلاء المقملين . فشروا بنص عينهم المذيع: ولكن سيدي لماذا ترمونهم بالرصاص الحي؟ - الرصاص والأسلحة الخفيفة تتلقاها الحكومة هدايا وهبة مع صفقات الطائرات والأسلحة الثقيلة . المذيع : والرصاص المطاطي؟ يصمت المحلل البارع ثم يكاد يقفز كأرخميدس من حمامه إلى حضن المشاهدين المصابين بالدوار من فصاحته وفهمه .. المحلل :أعدك باني سأقترح على الجهات العليا تشكيل لجنة لدراسة وضع خطة عاجلة تضع الخطوات الأولى لدراسة السوق والجدوى الاقتصادية وتقدم تلك الدراسة للقيادة التي تحيلها إلى لجنة أمنية ثم ترفع للبرلمان للمصادقة ويتم الاستفتاء الشعبي عليها في الخطة الخمسية القادمة حيث تصبح بعد ذلك جاهزة فورا للتنفيذ وسنشتري رصاصا مطاطيا ما يهمنا راحة المواطن وتأمين طلباته ... المذيع:ولماذا لا تسمحون بوسائل الإعلام داخل بلدكم لتنقل الحقيقة ؟؟ فيرد المحلل الجهبذ بوقاحة قل نظيرها بعد ان تتهدل شفته السفلى كجمل اجرب: من قال أننا لا نسمح أننا نرحب بكل الصحفيين والإعلاميين هذه بلدهم ولكن حرصا على حياتهم لأننا لا نريد أن يموتوا برصاص المتآمرين والمنشقين.إننا نرحب بأشقائنا العرب والصحفيين الأجانب شرط أن يأتوا بلا كاميرات وبلا أقلام وأوراق نحن نعطيهم أخبارا طازجة من ارض المعركة يا أخي نحن حريصون على حياتهم سؤال أخير هناك مصادر نقلا عن شاهد عيان تقول ان كل الشهداء سقطوا برصاص حكومي؟؟ أي لا عصابات ولا إرهابيين كما تصرحون!! لا لا اسمح لك هذه إهانة هذا خبر عار من الصحة هؤلاء مخربون يمثلون هذه المشاهد في كوكب مجاور ويبثون السموم في الفضائيات ليخربوا السياحة في البلد .بلدنا بخير وزعيمنا بخير ولن تخيفنا الإشاعات المغرضة. مشكلة الأنظمة العربية أنها ماتزال تحيى في عصر الحمام الزاجل وإشارات الدخان و لا يبدو انها قادرة على الخروج منه بينما الشعوب دخلت عصر الانترنيت وتبادل الأخبار عبر الفيس بوك لذلك يبدو الحوار بينهما حوار طرشان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل