المحتوى الرئيسى

ارتفاع التكاليف والتشويش على الشبكات تعيقان نمو قطاع الاتصالات العراقي

05/06 14:49

بغداد – رويترز كان من المفترض أن يكون قطاع الاتصالات من بين أكثر الصناعات نموا في العراق، لكن شركات التشغيل لم تطرح بعد تكنولوجيا الجيل الثالث في سوق يشوش فيه الجيش على شبكات الهاتف المحمول لمنع المسلحين من تنفيذ هجمات بالقنابل. ويعوق ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف التشغيل والصراعات بين الجهات المنظمة لعمل قطاع الاتصالات والمشكلات الامنية نمو هذا القطاع في بلد تتباطأ فيه عمليات الاعمار بعد ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بالرئيس الراحل صدام حسين. ويتمتع العراق بموقع جغرافي متميز في المنطقة يؤهله لان يكون جسرا مهما للاتصالات يربط الشرق الأوسط بأوروبا وآسيا. لكن الامن لا يزال أحد أكبر الشواغل في البلاد فيما يقاتل الجيش والشرطة العراقيان حركة مسلحة ضعفت قواها لكنها لا تزال صلبة بينما تستعد القوات الامريكية للانسحاب بحلول 31 ديسمبر/كانون الاول. ويعتبر التشويش على ترددات الهاتف المحمول وضعف خدمات البيانات مصدر شكاوى متكررة من جانب العراقيين منذ غزو 2003 الذي أطاح بحكم صدام ومهد الطريق لسوق الهواتف المحمولة ورفع القيود على الانترنت. وتقول شركات المحمول إن عمليات التشويش التي ينفذها الجيش تكلفها ملايين الدولارات لصيانة وتحديث الترددات. وغالبا ما يتطلب إصلاح البنية التحتية التي تعرضت لاضرار بسبب تفجيرات القنابل وقتا طويلا جراء حظر التجول الذي تفرضه السلطات خشية وقوع هجمات أخرى. وأحيانا تضطر الشركات إلى الانتظار حتى ينتهي المسؤولون الامنيون من التحقيق في الهجوم. كما تغضب شركات الهاتف المحمول والانترنت من ارتفاع تكلفة كابلات الالياف البصرية والكهرباء والامن، وتؤكد أن الخلاف بين هيئة الاعلام والاتصالات والشركة العامة للاتصالات والبريد يعرقل النمو. وقال مدير شبكة كلمات للاتصالات سامان شالي "إن الشركات تتنافس في مناخ قاسي وصعب للغاية خاصة من الناحية الامنية وأيضا بسبب المشكلات بين هيئة الأعلام والاتصالات والشركة العامة للاتصالات والبريد. نحن محاصرون بين الجانبين." وأضاف أن "نقص الكهرباء يضع عبئا كبيرا على تكاليف جميع شركات التشغيل ليس فقط كلمات، جزء كبير من الايرادات يضيع على ذلك." ولم تكن هناك سوق للمحمول في العراق في عهد صدام، لكن الصناعة شهدت طفرة هائلة خلال السنوات الثماني الماضية. وهناك نحو 23 مليون مشترك في خدمات الهاتف المحمول وفقا لبيانات هيئة الاعلام والاتصالات. لكن نمو سوق الهاتف الثابت وخدمات الانترنت تخلف كثيرا. ويوجد الان في العراق نحو 1.2 مليون هاتف ثابت لا يعمل من بينها سوى 800 ألف خط فقط وفقا لوزير الاتصالات محمد علاوي. ويبلغ حجم انتشار الانترنت 3%. وقال علاوي إن الوزارة تسعى الى تعزيز انتشار الهاتف الارضي وخدمات الانترنت إلى 25% في غضون خمس سنوات من خلال مشروع للتطوير بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وخصصت الوزارة 500 مليون دولار لانفاقها على صناعة الاتصالات هذا العام. الا ان عدم اليقين بشأن الدور الذي تضطلع به كل من هيئة الاعلام والاتصالات والشركة العامة للاتصالات والبريد في العراق تسبب في إبطاء وتيرة أعمال التطوير الحيوية ومن بين ذلك تأجيل اصدار الرخصة الرابعة لشركات المحمول وطرح الجيل الثالث في السوق المحلية. ورأى مدير عام الشركة العامة للاتصالات والبريد قاسم الحساني أن "المشكلة في القانون. ليس هناك تعريف محدد لادوارنا." وتأسست هيئة الاعلام والاتصالات في عام 2004 لتنظيم سياسة الحكومة في قطاع الاتصالات، لكنها واصلت الاعتماد على التشريعات التي كانت موجودة قبل عام 2003. ولا يزال قانون جديد في انتظار موافقة البرلمان. وتسيطر الشركة العامة للاتصالات والبريد التي تأسست عام 1919 على شبكة الالياف البصرية وتعمل باعتبارها كيانا حكوميا ومشغلا. ودخلت الشركة في علاقات شراكة مع شركات خاصة للمساعدة في تطوير البنية التحتية، لكن الشركات تشكو من احتكارها للالياف وتقول إن الاسعار باهظة. وتقول الشركة انها بحاجة لرأسمال لدفع لرواتب موظفيها وعددهم 22 الفا. وأشار مناف صبيح المدير التنفيذي لشركة أفق السماء للاتصالات التي وقعت عقدا لمدة ثلاث سنوات مع الشركة العامة للاتصالات والبريد لتجديد الالياف في 2009، إلى أنه "في العرق عن كل ميغابايت ندفع 700 دولار وهذا فقط للدوائر المحلية وليس الدولية. لكن ليس أمامنا خيار آخر." وتؤكد الشركة العامة للاتصالات والبريد أنه بالمقارنة يتكلف الميغابايت في أوروبا أو الولايات المتحدة ما بين 50 و80 دولارا. واعتبر عضو مجلس أمناء هيئة الاعلام والاتصال أحمد العمري أن من بين أسباب عدم طرح الجيلين الثالث والرابع في السوق العراقية أن شركات التشغيل لا تملك بنية قوية من الالياف. وتستخدم شركات المحمول العراقية الثلاث – "اسياسيل" و"زين" و"كورك" - التي دفع كل منها في 2007 مبلغ 1.25 مليار دولار مقابل الحصول على رخصة للعمل في العراق وصلات ميكروويف بدلا من الالياف وتوجه اليها انتقادات بسبب ضعف تغطيتها. وألقت "زين" باللوم على تشويش الجيش في مشكلات الاستقبال. وبالمقارنة تقول "اسياسيل" و"زين" إن العمل في منطقة كردستان شبه المستقلة في شمال العراق أسهل وأكثر فاعلية في النفقات لأن خدمات الكهرباء هناك مستقرة، كما أن المنطقة تتمتع بشبكة ألياف جيدة وظروف أمنية أفضل من باقي أنحاء البلاد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل