المحتوى الرئيسى

قرأة إستراتيجية في إعلان نبأ مقتل بن لادن

05/06 14:15

تنبيه واجب .. قد يُحزن البعض ، وضع " بن لادن " هكذا في عنوان المقال دون وضع قبلها كلمة " الشيخ " أو كلمة " المجاهد " وبخاصة الأخوة سلفي الدعوة مادي العمل ، أي الأخوة الذين يتبنون طريقة عمل تعتمد على القوة المادية في التغيير أو ما يطلق عليه العنف أو ما يطلق عليه القوة المسلحة أو ما يسمى إصطلاحاً بينهم بالعمل الجهادي ، وهو ما نختلف معهم فيه خلاف تنوع وليس خلاف تضاد ، خلاف فهم فقهي في التعامل مع الواقع يحتمل الصواب والخطأ بناءاً على فهم الواقع فهم صحيح وفهم الأدلة التي ننزلها على هذا الواقع فهم صحيح وهو موضوع يطول شرحه. لهؤلاء الأخوة وغيرهم إعتذارٌ واجب عن ذلك ، ولهم ولجميع المسلمين دعاء ترحم على جميع رجالنا المؤمنين الصادقين سواءاٌ من قضى نحبه منهم أومن ينتظر بشرط أن لا يفرطوا ولا يبدلوا في دين الله سواءاً علمناهم أم لم نعلمهم . وتوضيحاً فكلمة " شيخ " معروف واقعها اللغوي وكما يقال عنها " الشيخ شيخان ، شيخٌ شيخته العرب وشيخٌ شيخه الزمان " ، واصبحت تطلق لعلو المكانة في العلم الشرعي ، أوتطلق وتبتذل مع كل من يظن فيه إلتزام بالشرع أوعلى خريجي المعاهد الإسلامية ، وكل هذا وغيره نراه مما هو محاولة إضفاء الكهنوت وإيجاد فكرة رجال الدين في الإسلام مما يكرس فكرة فصل الدين عن الحياة . والآن عودةً إلى موضوع عنوان المقال ، فمما لا شك فيه حينما يخرج علينا أوباما في زهوٍ وثقة ويعلن مقتل أسامة بن لادن بنفسه وفي مؤتمر صحفي ، وبعد إجتماعات مع معنيين في الكونجرس الأمريكي ، فهذا يعطي دلالة قاطعة على تأكيد موت أسامة بن لادن عليه رحمة الله ، أما كون موته يحاط بهالة من الغموض سواءاً من حيث العملية التي نفذت لقتله أو من حيث إخفاء جثمامين الضحايا ومنهم بن لادن رحمة الله عليه ، ثم الادعاء بإلقاء جثمانه في البحر ، ثم برغم كثير من الثورات والاحتجاجات التي قامت في المنطقة ونجحت في هز عروش بعض وأهم عملاء أمريكا في المنطقة ، ولم يظهر لبن لادن شريط يحلل أو يوجه فيه الناس كما كان يحدث من قبل ! ، فهذا وغيره يدل على أن موت بن لادن رحمة الله عليه لم يكون بالأمس القريب ، فيبقى السؤال لما الإعلان الآن عن نبأ مقتل بن لادن رحمة الله عليه ؟!. ونسوق فيما يلي بعض من التصورات التي نراها تجيب عن ذلك بأن هناك تغييراً أو تحولاً في الإستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة والأمة الإسلامية : أولاً: سبق هذا النبأ من فترة وجيزة التغيير الذي أجراه أوباما على فريق الأمن القومي برحيل روبرت جيتس وزرير الدفاع عن منصبه في بونيو المقبل ، ثم القرار المفاجئ بوضع الجنرال بترايوس على رأس وكالة المخابرات الأمريكية ، ليون بانيتا وزيراً للدفاع ، وهى تغييرات تصب في مصلحة تقليص التدخل العسكري المباشر في رسم السياسات الأمريكية في الفترة المقبلة ، وتقليص الاستمرار في النهج العسكري الذي كان أيام بوش والذي كان يقوم بتطبيقه روبرت جيتس . ثانياً: الثورات والإحتجاجات في منطقة الشرق الأوسط وبخاصة المنطقة العربية ، والتي نجحت في تغيير الأنظمة في تونس ومصر وفي طريقها إلى ذلك في اليمن وليبيا وهزت عروش وكراسي في العراق والخليج وسوريا وباكستان ، كان من شأنها تغيير الاستراتيجية الأمريكية التي بُنيت على محاولة كبت الشعوب وإذلالها لإبعاد الإسلام عنها في تسير حياتها ، وكذلك بُنيت على إستخدام فزاعة التطرف والإرهاب ونسبته للعاملين للإسلام ، فأثبتت هذه الثورات الشعبية والاحتجاجات أن هذا الكبت والإذلال وإستخدام هذه الفزاعات من تطرف وإرهاب لتبرير هذا الكبت والإذلال أدت إلى نتيجة عكسية ، أو قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تنفجر فيها الشعوب إنفجار عفوي من الممكن أن يؤدي إلى سيطرة الإسلاميين عليه لأن الإسلام هو الأقرب لشعوب المنطقة. وهذا ما يبرر بروز وإبراز الدعوات إلى الدولة المدنية الليبرالية والسعي الحثيث على ذلك أثناء هذه الثورات والاحتجاجات، وإبراز السلبيات والمتناقضات في التيارات والحركات الإسلامية ، وإحتواء الكثير منها في إطار الدعوات الليبرالية ودولتها المدنية في إطار مرجعية إسلامية وقبولها اللعبة السياسية على أسس ديمقراطية !. ثالثاً: ليس الأمر متعلق بالانتخابات الأمريكية ومحاولة كسب الرأي العام الأمريكي في صف أوباما ، وإن كان هذا ولا شك سيساعده في ذلك ، وذلك نظراً لبعد الانتخابات الرئاسية نسبياً عن زمن مواجهات وجولات الحسم التي تحتاج إلى مثل هذه الإعمال التي من شأنها أن ترجح كافة مرشح على مرشح . كما أن مقتل بن لادن عليه رحمة الله لا ينهى خطر حدوث عمليات عنف ضد أمريكا والغرب بشكل قاطع وحاسم . من هذه المعطيات ، يمكن رؤية إعلان نبأ مقتل بن لادن ، أنه نبأ إعلان تغيير أو تحول استراتيجي في السياسية الأمريكية تجاه المنطقة يعتمد على تحقيق الدولة المدنية الليبرالية كحل أساسي وبديله الدولة المدنية الليبرالية ذات المرجعية الإسلامية أي دولة مدنية ليبرالية توافقية تُلبَس ثوب الإسلام ، وتداول السلطة يكون سلمياً على أساسٍ من هذين البديلين ، وهذا معناه عدم وجود مبرر للعمل المسلح لتغيير الأنظمة وهو ما كان يصنف داخل دائرة الإرهاب ، كما أن معناه الحول دون قيام الدولة الإسلامية التي تكون نواة دولة خلافة تسعى لجمع شمل شعوب المنطقة في كيان سياسي واحد .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل