المحتوى الرئيسى

راديكالية مقتدى الصدر؟؟ بقلم:خالد الخالدي

05/06 13:42

الراديكالية مصطلح قديم منذ العصور الوسطى، وهي تعريب للكلمة الإنجليزية "Radicalism" وأصلها كلمة "Radical" و تقابلها باللغة العربية حسب المعني الحرفي للكلمة "أصل" أو "جذر"، ويقصد بها عموما (مثل كلمة " أصولية") العودة إلى الأصول والجذور والتمسك بها والتصرف أو التكلم وفقها، ويصفها قاموس لاروس الكبير بأنها "كل مذهب محافظ متصلب في موضوع المعتقد السياسي". ويمكن القول أيضا بأن الراديكالية هي نهج أو سياسة تسعى لإدخال إصلاحات جذرية على النظام الإجتماعي القائم، والأحزاب الراديكالية في بعض الدول اليوم يمثلها عادة الأجنحة السياسية اليسارية المتطرفة أو الأحزاب ذات النظرة الدينية المتطرفة سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية أو هندوسية . من معاني الراديكالية كذلك التطرف، أي النزعة إلى إحداث تغيرات متطرفة في الفكر والعادات السائدة والأحوال والمؤسسات القائمة. وقد ظهرت في بداية الأمر للإشارة إلى تصلب رجال الكنيسة الغربية في مواجهة التحرر السياسي والفكري والعلمي في أوروبا، وللدلالة على تصلب رجال الكنيسة و "راديكاليتهم" (أي تعصبهم وتصلبهم وإصرارهم على الأصول القديمة دون تجديد). ولكنها أصبحت تشير فيما بعد إلى العكس وإلى التغيير، ليس بمعنى "العودة للجذور" فقط، ولكن "التغيير عموما بشكل جذري"؛ حيث أصبحت تنسب إلى جذور الشيء، ويقال إن "الجذريون" أو "الراديكاليون" هم الذين يريدون تغيير النظام الاجتماعي والسياسي من جذوره، ولهذا فسرها البعض على أنها تعبر عن الإصلاح الأساسي " حسب نظرة هؤلاء " من الأعماق أو الجذور. في العراق ,وبعد سقوط بغداد بايدي المارينز الامريكي , وحاشيتهم من المرتزقة والعملاء,ظهرت راديكالية متطرفة , ومتشددة ,لم يكن هدفها اصلاح النظام السياسي من الاعماق والجذور وحسب ,بل انها سعت الى قتل روح الحضارة والتجدد في نفوس الجماهير العراقية التي كانت تتطلع الى التحرر والانعتاق من بودقة التخلف والرجعية ,وكان زعيم تلك الراديكالية وبدون منازع ,رجل من الوسط الديني الحوزي , يبحث عن المجد والاسطورة ,حتى لو كانت الوسيلة تخريب النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلد ,فجرت على يديه ومن خلال جيشه الفاتيكاني احداث وجرائم دامية بذريعة الحفاظ على الدين والمقدسات من جهة ومقاتلة الامريكان من جهة اخرى ,فكانت النتيجة قتل وتشريد مئات الالاف من المواطنين الابرياء مع تعطيل كامل للحركة في جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ,أدى الى تقهقر وتراجع في مستويات التقدم الفكري والثقافي ,وانشغال الجميع بالبحث عن وسيلة للتعايش بسلام. ولم يكتفي مقتدى الصدر بهذا الامر فحسب ,وانما وبغباء مفرط وهذيان جارف ,مكن الامريكان من ايجاد اسباب مقنعة للراي العام العالمي لضرورة بقائهم في العراق لاطول فترة ممكنة بذريعة هشاشة الوضع الامني واستفحال شأن الميليشيات العسكرية ,مثلما اعطى فرصة لبزوغ نجم المالكي في سماء السياسة العراقية ,فكان اغلب الناس يتوجهون لصناديق الاقتراع ,وفي نيتهم انتخاب الشخص الذي قاد صولة الفرسان ضد ميليشات مقتدى . كما ساهم مقتدى ,وبشكل لافت للنظر من تقسيم المجتمع العراقي ,الى طبقتين ,هما الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة ,ليتحول المجتمع الى طبقة رفيعة ومترفة وغنية والى طبقة فقيرة ومعدمة ومحرومة من ابسط مقومات المعيشة ,وبالتالي ساهم هو وشركاؤه في حكومة المالكي ,بايجاد نظام اقتصادي متطرف واجرامي , يمنح الثروة والموارد الى الطبقة الحاكمة ,ويمنع الطبقة المحكومة حتى من الخبز ,رغم انهم يعيشون في اغنى بلد في العالم من حيث كمية وتنوع الموارد. وبدلا من المساهمة في اعمار البلد وبناء المؤسسات ساهم مقتدى وجلاوزته بمنع الشركات الاجنبية والعربية من الاستثمار في العراق ,فكان كل من يدخل العراق يتعرض الى القتل والخطف والابتزاز من قبل ميليشاته الفوضوية. ومثلما شغلنا مقتدى بالحروب الطائفية الشعواء ولاكثر من اربعة سنوات ,يشغلنا حاليا باستعراض عضلاته العسكرية والمدنية ,في كل مناسبة قومية او دينية ,يتخلل كل استعراض فصل مسرحي تراجيدي يتم فيه قطع طرق المواصلات وتعطيل الدوائر الرسمية ,لصعوبة وصول الموظفين اليها,ولعل الاستعراض القادم ,الذي ينوي مقتدى واتباعه ,اقامته في احدى شوارع بغداد الرئيسية , سيكون اختبارا حقيقيا للقوات الامنية حول قدرتها على الحفاظ على ارواح المستعرضين ,خاصة وان هناك معلومات استخباراتية خاصة بتوجهات تنظيم القاعدة نحو ضرب المدنيين العراقيين انتقاما لاسامة بن لادن من جهة ولاثبات وجودها من جهة اخرى. نحن نعيش الفقر والحرمان ,تحت ظل حكومة فاسدة ,حرمتنا من الكهرباء والماء والغذاء والدواء,ومقتدى يقيم في كل مناسبة استعراضا كاريزيميا ,يشبه الى حد ما استعراضات بطل الافلام الهندية في ثمانينات القرن الماضي ,أميتاب باباجان ,مع ملاحظة فارق الطول واللغة والثقافة بين الشخصين ,خاصة وان باباجان لم يفكر يوما ان يتشبه بشخصية حسن نصر الله ,لانه لايعاني اطلاقا من مرض النقص التركيبي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل