المحتوى الرئيسى

تحليل- قتل بن لادن يبرز المخاطر العميقة داخل باكستان

05/06 13:31

اسلام اباد (رويترز) - تعاني من حكومة ضعيفة الى جانب الفقر والفساد والان بعد الكشف عن أن اكثر رجل مطلوب القاء القبض عليه في العالم كان متحصنا في فنائها الخلفي تبدو باكستان كدولة فاشلة اكثر من اي وقت مضى.وتحالفت باكستان المسلحة نوويا مع الولايات المتحدة في "حربها على الارهاب" بعد ايام من هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 ولم تستطع قط ازالة الشكوك بشأن التزامها تجاه المعركة ضد الاسلاميين المتشددين.وحين قتلت قوات خاصة امريكية اسامة بن لادن في غارة بطائرات هليكوبتر تبين أنه على النقيض مما استقر في المخيلة الشعبية لم يكن زعيم القاعدة مختبئا في كهف بأحد الجبال على امتداد الحدود الزاخرة بأعمال العنف بين باكستان وأفغانستان وهي المنطقة التي وصفها الرئيس الامريكي باراك أوباما ذات يوم بأنها "أخطر مكان في العالم."الحقيقة أنه كان يعيش في منزل فخم على مبعدة ساعتين بالسيارة من اسلام اباد وعلى مسافة قصيرة سيرا على الاقدام من أكاديمية عسكرية من بين خريجيها قائد الجيش.وتنفي الحكومة أنها كانت تعرف مكان بن لادن لكن هذا الاكتشاف بالنسبة لكثيرين يؤكد سمعة باكستان "كمركز لتنظيم القاعدة."تقول ليزا كيرتس كبيرة الباحثين المتخصصة في شؤون جنوب اسيا بمؤسسة هيريتيدج في بحث عن قتل بن لادن "باكستان في الحقيقة مركز للارهاب الدولي."وأدت الشكوك في أن عناصر أمنية باكستانية ربما لعبت دورا مزدوجا فحمت بن لادن من اكبر عملية بحث عن مطلوب في العالم الى دعوات بالمعاقبة.وكتب المؤلف البريطاني الهندي الاصل سلمان رشدي عن باكستان في عمود هذا الاسبوع "ربما حان الوقت لاعلانها دولة ارهابية."وتواجه باكستان مجموعة من المشاكل تعاني من بعضها منذ التقسيم الدموي للهند ابان الحكم البريطاني واستقلالها عام 1947 لتكون موطنا لمسلمي جنوب اسيا.والاقتصاد الباكستاني مدعوم بقرض من صندوق النقد الدولي ويعيش نحو ثلث شعبها في فقر.ومستويات معرفة القراءة والكتابة والتعليم سيئة للغاية خاصة بالنسبة للنساء. وتنتشر المدارس التي يطلق عليها مدارس الاشباح والتي لا يوجد بها معلمون ولا تلاميذ ويضع المسؤولون الفاسدون الميزانيات في جيوبهم.وأصبح الاتجاه الديني المحافظ الذي ينزع للعنف اكثر شيوعا ففي العام الحالي وحده اغتيل مسؤولان كبيران لاعتراضهما على قانون يبيح بانزال عقوبة الاعدام بمن يسيء للاسلام.ويبلغ عدد سكان باكستان 170 مليون نسمة وهو سادس اكبر عدد للسكان على مستوى العالم ويتزايد بمعدل يفوق الاثنين في المئة في العام. ويطرح التهديد بكارثة بيئية مثل نقص المياه خاصة على المدى الطويل حين تذوب أنهار الجليد في جبال الهيمالايا وتجف الانهار سيناريو للحرمان يشبه الكابوس.وتدافع نخبة قابلة للرشوة طوال الوقت عن امتيازاتها ويعمل ساسة متشاحنون على أن يثروا أنفسهم بينما يخيم الجيش الذي حكم البلاد لاكثر من نصف تاريخها الذي لا يتجاوز 64 عاما على الحياة العامة ويظل احتمال تدخله من الثوابت.لكن خليط الاسلاميين المتشددين والاسلحة النووية هو الذي يثير اكبر المخاوف في العالم.وأجرت باكستان تجارب على أسلحة نووية عام 1998 بعد أيام من اجراء الهند عدوتها اللدود تجارب مماثلة ولديها الان ما يعتقد خبراء أنها الترسانة النووية الاسرع نموا على مستوى العالم وبها نحو 80 مليون قنبلة ومواد تكفي لتصنيع عشرات غيرها فضلا عن عدد من الصواريخ لاطلاقها.وكتب المسؤول السابق بالمخابرات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه) بروس ريدل في مقال لصحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي يقول ان ترسانة الرؤوس الحربية الباكستانية على الطريق لتصبح رابع اكبر ترسانة في العالم بحلول نهاية العقد الحالي بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين.وتعقدت المخاوف مما يعتبرها الاعداء قوة نووية لا تخضع للسيطرة الكافية حين اعترف عبد القدير خان ابو القنبلة النووية الباكستانية في عام 2004 ببيع أسرار نووية لايران وكوريا الشمالية وليبيا.وأصدرت الحكومة عفوا عن خان لكنها وضعته رهن الاقامة الجبرية لخمس سنوات مما أثار شكوكا في تواطؤ رسمي بأخطر فضيحة للانتشار النووي على مستوى العالم.ونفت الحكومة والجيش ضلوعهما في شبكة الانتشار ويرفضان دوما المخاوف بشأن أمن البرنامج النووي للبلاد.ويرجع الكثير من مشاكل باكستان ودعمها للاسلاميين المتشددين على مدى ثلاثة عقود الى خصومتها مع الهند. وخاضت الدولتان حروبا ثلاثة منذ تقسيمهما بعد الحرب العالمية الثانية.ورعت باكستان الى جانب الولايات المتحدة والسعودية مقاتلين اسلاميين بما في ذلك بن لادن والذين طردوا القوات السوفيتية من أفغانستان في الثمانينات.ومنذ انشائها ارتبطت باكستان بعلاقات ودية مع افغانستان التي تستطيع قواتها أن تنسحب اليها في حالة التعرض لغزو من الجيش الهندي الاكبر بكثير بوصفها ركيزة رئيسية للامن القومي.كان هذا ايضا سببا في دعمها لحركة طالبان الافغانية في التسعينات اذ شعرت بالحاجة الى كسب ود حكومة طالبان التي يغلب عليها البشتون في كابول بدلا من حكومة تقودها فصائل شمال افغانستان الموالية للهند.ومن المفهوم أن اجهزة الامن الباكستانية كانت تحمي بن لادن ليس دعما لرؤيته للجهاد العالمي وانما لان بن لادن ربما كان ينظر اليه كأحد الاصول القيمة في حالة اندلاع مواجهة مع الهند.ولايزال دور باكستان في قتل بن لادن غير واضح.ولمحت الولايات المتحدة الى تلقي مساعدة من باكستان في ملاحقة بن لادن لكنها قالت ان اجهزة الامن الباكستانية لم تبلغ بعملية قتله خوفا من أن تتسرب المعلومة لزعيم القاعدة.وأعطت باكستان اشارات متضاربة هي الاخرى ونفت معرفتها بالغارة لكنها قالت ان وكالتها الامنية الرئيسية كانت تبلغ وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه) بمعلومات عن مجمع بن لادن منذ عام 2009 .ويقول المحلل السياسي الباكستاني مشرف زيدي ان اسلام اباد وواشنطن فيما يبدو تبذلان جهدا منسقا لاعطاء انطباع بان باكستان لم تكن تعلم شيئا عن العملية.وأضاف أن هذا سيوفر لباكستان "امكانية الانكار" في حالة صدور رد فعل شعبي عنيف على قتل بن لادن.وكتب زيدي في تعليق هذا الاسبوع يقول ان مسألة أن "بن لادن كان حيا يرزق حتى الاول من مايو لان الباكستانيين كانوا يساعدونه ومسألة أنه قتل ودفن لان الباكستانيين ساعدوا في قتله يمكن أن تكونا صحيحتين ومتزامنتين. وهذا هو الوضع على الارجح."من مايكل جورجي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل