المحتوى الرئيسى

مابين المثقف السياسي و السياسي المثقف بقلم: عماد علي

05/06 12:34

ما بين المثقف السياسي و السياسي المثقف عماد علي ان الازمات الفكرية التي سيطرت على عقلية الناس بكافة مشاربهم طيلة العقود الماضية في هذه المنطقة، و دون اي تغيير محسوس في المراحل المختلفة التي مرت بها، هي التي لا تسمح ان ياخذ اي عنصر فعال( و هو نادر ايضا) في المجتمع مكانته و دوره و طريقه الملائم و المناسب في مسيرة حياته، لتقديم ما يفيد الشعب بشكل عام. فلم يتخصص الفاعلون هؤلاء ايضا في شؤونهم لحل المشاكل المتوارثة او الجديدة و التي تستعصي بمرور الزمن بعد تعقيدها، نتيجة تراكم ما يغطيها ما يفرز من مجريات الامور الحياتية اليومية و التعقيدات التي تتشكل بعد التمازج بين الافكارالمختلفة او نتيجة التواصل بين الحضارات البعيدة عن البعض و خاصة في هذا العصر الالكتروني، و هي باقية دون حلول مقنعة. هذه المشاكل و الازمات المتكررة تترك تاثيراتها على الغالبية العظمى من المفكرين قبل غيرهم ، و هم يتصرفون وفق ما تفرضه عليهم تلك الضغوطات المنبثقة من تلك الازمات و المشاكل. من هنا يمكن ان ننطلق في بياننا، لتمييز و تعريف المثقف السياسي و كيفية مقارنته بالسياسي المثقف و اولويات كل منهما، و التي تختلط احيانا هذه الاولويات في نظرتهما اليها او التعامل معها من قبلهما، لانها من الدقة بحيث يمكن ان تتبادلان الموقع و الموقف في اية لحظة سواء بدراية و رضا الذات او دون قصد و كنتيجة التخبط احيانا او التمازج مع ما يدعوهما العمل الجاد في موقعهما المختلف . صعوبة و ازمة عدم الانتماء تنعكس على الجميع دون استثناء ، و هذا ما يتوضح لدى العديد من الافراد و بالاخص من يدعي المواطنة لبلد ما لمصلحة و هدف ما، دون ان يتحسس المواطنة بكل معنى الكلمة في داخله فعلا او يقتنع بها في كينونته، و هي المشكلة الكبرى في تصنيف المثقف و انتمائاته . اضافة الى انعدام الثقة بين الحاكم و المحكوم من جهة و بين افراد المجتمع و منهم المثقفين من جهة اخرى ، و نتيجة طبيعية للافعال المخابراتية التي تمارسها السلطات و تتقصدها من اجل افراغ المجتمع ممن يفكرن صحيحا لانه خطر على ادامة سلطاتهم في مثل هكذا اجواء ، و هذا ما يدني مستوى الثقافة العامة للمجتمع و يفرض ندرة العلماء و الخبراء و المثقفين الحقيقيين المجردين من الايديولوجيات المختلفة التي تفرض نفسها على فكر و عقلية و سلوك الفئات المختلفة فيمثل هكذا مجتمع. فانعدام العقلانية في التفكير و البحث و التاليف و العمل هو الذي يجعل اي مثقف ان ينزلق في بحر الصراعات السياسية بشكل خاص دون ان يعلم او يدخل متقصدا لهدف خاص، و هذا ما يبعدهم عن المشاركة في انتاج العمل الثقافي الحقيقي او المشاركة في بناء الحضارة او اية ارضية تواكب روح العصر. هنا و من هذه الزاوية و استنادا على ما نحن عليه من كافة الجوانب في هذه المنطقة المؤججة دائما ، نستطيع ان نقول ان هناك مثقف سياسي بجانب السياسي المثقف، اما السياسي غير المثقف و الذي يملا المنطقة و كافة التركيبات السياسية، فليس من شاننا هنا ان تعرج عليه و هو معلوم لدى الجميع بجميع خصلاته . هناك من لم يخرج بعد من قوقعة العادات و التقاليد البالية لاسباب و عوامل ذاتية و موضوعية، و لا يريد تغيير الذات بما يحمل من الشوائب المتراكمة و المتوارثة اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا، او يتمنى ان تسنح له فرصة موائمة ليزيح عن كاهله هذا الثقل الكئيب من المعوقات و يهرب بجلده كي يستقر على شاطيء الامان بعد البحر الهائج من الصراعات الداخلية الذاتية مع النفس، او مع ما تتطلبه الحياة و ما تفرضه عليه من اجل البقاء و الانكفاء، و هو يتبجح احيانا بما هو فيه لحد التقديس لما يدعيه و هو يعلم جيدا انه يعيش في عالم لا يمكن التوفيق فيه بين القديم و الحديث على النحو الذي يمكن ان يحرره من التناقضات التي تغرقه يوما بعد اخر، و هو يصرح و ياخذ مواقف متفرقة حول احداث ما ، نتيجة اعتماده على عوامل سطحية مؤثرة عليه اما مسايسا المجتمع و التيارات السياسية المخحتلفة فيه اومن اجل من يعتقد بانه قريب الى مصلحته او الاصلح له، و ينقلب بين ليلة و ضحاها بين الافكار و المعتقدات و الانتماءات من اليسار الى الوسط الى اليمين وهلمجرا، و هكذا يفكر و يعمل حسبما تقتضيه الضرورة الحياتية الخاصة به دون ان يعترف ، و هذا هوما يمكن ان نعرف به المثقف السياسي المتوغل في بحر الصراعات السياسية اكثر من السياسي المحترف نفسه . اما الاخر الذي يعلن على الملا انتمائاته الفكرية و العقيدية و الايديولوجية و يدعي عدم تحريم السياس من الثقافة بل يدعو الى عدم التمييزاو الفصل بينهما او عدم امكان تخصصهما دون البعض، و هذا الادعاء لاسباب عديدة سواء كانت سياسية او اجتماعية ،و هذا ما يفرض عليه الخجلفي التصريح به من الخلط بين العمل السياسي و الثقافي، و ليس من اجل ما تتطلبه الثقافة كما يدعي بل ما تتطلبه السياسة من الامور الثقافية و هو في الحقيقة يتقلب شمالا و جنوبا في صلب تفكيره. هذا النوع ينظر من جانب واحد الى ما يجري على الارض دون التعمق او الغور في التفاصيل الدقيقة لجوهر الحياة و الثقافة العامة بشكل خاص، و جل تفكير هؤلاء مرتكز على الصراع السياسي و هم متسلحون نظريا و بسطحية بالثقافة كي تغلبهم على غرائمهم من السياسيين او المثقفين، و هم يتشبثون بهذا العصي محاولين اسقاط الاخر بكل السبل و منها الثقافة و ما يتصل بها و ما تضمن من المعاني. ان مصلحتهم فقط هي التي تجبرهم في اكثر الاحيان على التواصل في النظر الى الثقافة و التعامل معها و التماس المستمر المباشر بها، و يحاولون معرفة ما تتميز بها من كافة النواحي لاسباب سياسية فقط ايضا. اما المثقف الحقيقي المجرد من كل ما يبعده عن التفكير و الدخول و الغور العميق فيما تعنيه الثقافة و ما فيها ، دون مصلحة او ما تتطلبه عوامل الصراعات المختلفة للحياة، هو المثقف المنتمي الى الذات قبل الاخر، هذا ما يفيد المجتمع و يغيره و يتغير بنفسه و ينقل الموقع الذي يعيش فيه من مرحلة الى اخرى دون اية ازمة او مشاكل تذكر، و تتقدم الحياة بمثل هؤلاء و تبقى بصمتهم الحقيقية ثابتة و هي المؤثرة على مجريات الامور لحياة المجتمع بكافة فئاته .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل