المحتوى الرئيسى

إعمار غزة يعني إعمار القلوب بقلم:محمد عبد الحميد الاسطل

05/06 13:36

بقلم / محمد عبد الحميد الاسطل ( ابو القسم ) إعمار غزة يعني إعمار القلوب لقد اُلقي على كاهل حكومة الوفاق القادمة ؛ عبء اعمار غزة ، بمعنى إعادة اعمار كل ما هدمه الاحتلال ، والشروع في بناء بنية تحتية سليمة للقطاع ، كما القي على عاتقها أيضا اعمار ما يمكن تسميته بالسلم الاجتماعي المهشم – ان صح التعبير - ؛ مقرونا بالبحث عن كل السبل التي من شانها بلورة واقع اجتماعي جديد حلمنا به سابقا وكنا نظن أننا نسير باتجاهه - قبل انحراف بوصلتنا -وذلك عندما احتكم الكل الفلسطيني تقريبا لصناديق الاقتراع فى المرة السابقة ، غير أننا صدمنا بواقع مرير فرضه علينا الانقسام ، قضى به على أحلامنا ببناء ما يمكن تسميته بالمجتمع المدني ، حيث يحتكم للقانون فيصبح الكل الفلسطيني خاضعا للدستور والقوانين التشريعية . لقد دمر المجتمع الغزي على الأقل من داخله ، وهو تدمير بالتأكيد أقسى واشد بمرات من التدمير المنوي اعماره ( البناء ) حيث باتت مكونات المجتمع متباينة متنافرة تسيطر عليها مجموعة من الأمراض الاجتماعية الخطيرة والظواهر المعيبة ، وكلنا يدرك أن أكثر المجتمعات وهناً هى المجتمعات المفككة ، اذكر قصة رويت إبان الغزو المغولي للعالم الإسلامي ، أن أرسل ملك المغول تجارا ليستطلعوا له حال الناس هناك ، فوصلوا إلى الأسواق فوجدوا أن الناس لا يبيعون على بيع بعض ، وان باع هو ما ينفعه أرسل المشترين إلى جاره لأنه لم يبع ، فعندما اخبر الملك بالحال قال :" إن ثمرتهم لم تنضج بعد ، وبعد سنين أعاد الكرة مرة أخرى ؛ فوجد الحال قد انعكس فأدرك حينها أن الثمرة قد طابت بتفكك المجتمع وتفسخه " ... من هنا يجب علينا أن ننبه إلى مسألة غاية فى الأهمية ، وهي مسالة اعمار القلوب ، بحيث يجب طرق كل السبل وتذليل كل العقبات لنضمن أن نصل إلى بناء أركان المجتمع بالشكل السليم بروية وتؤدة ، كل ذلك بعزيمة شعبية متكاملة ، يسعى لتنفيذها كل أفراد المجتمع ومسمياته . لذا فالتحدي القادم الذي يجب أن نسلكه يمكن أن نؤكده بمجموعة من الأمور التي يجب مراعاتها والبحث عن اقصر الطرق للوصول إليها ، مدركين أن كل الشعوب وعلى مر العصور كانت تمر بلحظات حرجة في تاريخها ، بعضها كان يدمر ويتلاشى ، والبعض الآخر يسعفه القدر بأبناء غيورين على مصلحته فيهبوا لنجدته ، جاهدين لان يفتح الناس أذرعهم لبعضهم البعض ، كل ذلك كان يحدث بعد تعرض أي امة لمشكلات عاصفة أهمها الحروب الأهلية أو الكوارث الطبيعية وآخرها العدوان الكبير على أراضيها . ونحن في فلسطين تعرضنا وللأسف لحالتين من الثلاث هذا لو أضفنا لهما الوضع الاقتصادي المتردي ، كل ذلك يقودنا الان إلى أن نعمل على الصعود بالوعي المجتمعي لمرحلة يمكننا أن نفقه بها مفهوم المجتمع المدني القائم على التكاتف والتلاحم والمساواة . كما ينبغي أن يكون التسابق فى الانتخابات قائم على مفهوم تقديم الأفضل للمجتمع يدا بيد وصولا إلى وضع أفضل يكون النقد فيه منصبا على الأداء لا على التجريح والتحريض والقذف بالتصريح والتلميح . مؤكدين على أن التناقض بين الفصائل الوطنية كان وسيبقى تناقضا ثانويا لا يمكن ولن نسمح بأي حال أن يرقى إلى مستوى التناقض الرئيس ، كما حدث في السنين الأربع العجاف الماضية ؛ لذلك يجب أن يقوم التنظير الإعلامي على مفهوم التعدد ومدى استفادة المجتمع من مؤسساته ، لا بمفهوم إزاحة الآخر وإقصائه . إن الاهتمام الكبير والواسع بالبنية الاجتماعية وكيفية التغلب على سفاسف الأمور وتوافهها التي رفعنا سقفها بحيث أصبحت في وقت مضى استراتيجية غبية حكمت مفاهيمنا وتوجهاتنا ؛ من شانه أن يقوض أي دعوة مستقبلية يمكن أن تحاول أن تتسلل إلينا من جديد لتعدو بنا نحو المربع المظلم في تاريخنا . علينا أن ندرك أن هذه الخطوات أو الأمور الصعبة لا تتم بمجرد ذكرها ، ولكنها تتم من خلال توقيع القلوب عليها قبل توقيع الأقلام على الورق ، لذا يمكننا القول أن الإعلام المرئي والمسموع والمقروء قد القي على كاهله أن يبدأ بنسج الخيوط التي تضمن لنا أن نتلاقى ونلتقي ، مكونين كافة حروف الوطن بكافة الألوان ؛ كل ذلك بتواضع ومحبة وألفة ، عازمين كل العزم على بناء ما تهدم ، وإصلاح ما تحطم فى القلوب قبل المباني والجسور ، لنحطم بواقعية كل ما يمكن أن يعيدنا إلى ساعة الحسرة التي دفعنا ثمنا لها باهظا كل ذلك على حساب أنفسنا ومجتمعنا وقضيتنا . لذا يجب علينا أن نلتقي ونبتسم ونعلن لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا بان الوطن فوق الجميع وللجميع ، وكلنا في خدمته ، وأفضل وأسمى خدمة يمكن أن نقدمها هى وحدتنا وتكاتفنا وتعاضدنا لنمضي بقوة نحو صياغة مستقبل مشرق ملموسا في حياتنا ، تحت شعار " اعمار الإنسان أسمى بمرات من اعمار البنايات " . فلماذا لا نزرع الآن بذرة زرعها آباؤنا ونجحوا ؛ لنحصد عما قريب ثمرة الفوز والنجاح معا ، تحت شعار " قد تتلاشى كل الفصائل لكن الوطن متجذر تجذر الجبال " ليس مثاليا ما نطلب أو نقول ، ولكن يجب أن نعي أن كل مستحيل ممكن إذا وجد الأيدى الصادقة للبناء ... moha_astal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل