المحتوى الرئيسى

ليلة الإفراج عن فتح في غزة بقلم:أ‌. عبد الجواد زيادة

05/06 11:54

ليلة الإفراج عن فتح في غزة أ‌. عبد الجواد زيادة الأربعاء الرابع من أيار للعام 2011، طوي فيه الفلسطينيون نظريا، باحتفال مهيب بالقاهرة، صفحة سوداء مريرة وسنوات عجاف، عايشوها في كنف انقسام، كاد أن يلقي بهم في مهب الريح، بعد أربع سنوات من التشرذم الداخلي، والاغتراب عن القضية والهوية، وفقدان البوصلة الوطنية، قد يخلد هذا اليوم، ليكون جزءا من تاريخ فلسطين المعاصر، حال الالتزام بما اتفقت عليه الفصائل، وصدقت النوايا وصفت القلوب، وترجم ما وقع علي الأرض وبالميدان، لينهي حقبة قذرة اكتوي بنارها، الكل الوطني بطريقة أو بآخري. راقب الفلسطينيون هذا الحدث عبر وسائل الإعلام المختلفة، بعيون ممتنة شاكرة لمصر الدولة والشعب، إسهامها ودورها، في جمع الإخوة الفرقاء، واستمعوا بمزيج من الفرح والدموع لكلمات، السيد الرئيس محمود عباس والسيد خالد مشعل، المبشرة بنبذ الفرقة وبالشراكة والتفاهم، والاحتكام للديمقراطية وصندوق الانتخاب، في مشهد من الوفاق تاق الشعب الفلسطيني لرؤيته، علي أمل العتق والخلاص، من سياسة القمع والتنكيل، وتقييد الحريات العامة والخاصة، وإزهاق الأرواح وبتر الإطراف، والاعتقال السياسي التعسفي، التي مورست بمبررات الانقسام. في غزة كان التعبير عن السعادة، أكثر صخبا واختلافا ووضوحا، كون إحساس الغزيين وإدراكهم، بان إنهاء الانقسام يعني، الحرية وتخفيف للحصار وإعادة للاعمار، فنزلت الجماهير لتعبر عن فرحتها العارمة، يشاركها عشرات الآلاف من أبناء فتح، الذين نزلوا للشارع، في مشهد لم تسعد به العين الوطنية منذ سنوات، طواف بالساحات والحواري والأزقة، بعلم فلسطين والكوفية، والرايات الصفراء غطت المنازل، وفوق الأكتاف والسيارات والدراجات النارية، وكأنها فرحة الإفراج والحرية، ولسان حالهم يقول نحن هنا لم نغادر، تنفيسا لكبت عايشوه لسنوات، منعوا خلالها من التعبير عن انتمائهم، وحيدوا عن ممارسة الفعل النضالي المقاوم، ومن ممارسة أي نشاط تنظيمي مسالم، خرجوا للاحتفال بتلقائية بحشود فاقت الوصف، في ساحة الجندي المجهول وشوارع المدينة، تهتف ابتهاجا منادية بالوحدة، وعاد شعار نموت وتحيى فلسطين. يدرك أبناء فتح بان العدو للفلسطينيين جميعا، هو الاحتلال وفقط الاحتلال، وتربوا داخل أطرهم وبالفطرة، علي أن الفصائل مجرد وسيلة للتحرير لا هدف، وخروجهم سعداء تعبير عن رغبة حقيقية، بقبر الانقسام إلي غير رجعة، ومظاهر التقاء الرايات الفصائلية وتعانقها بألوانها المختلفة، يعكس المزاج الوطني العام، وان كنا نتمنى أن نتخلص من كافة هذه الرايات الحزبية، لنستظل بعلمنا الوطني فقط في قادم الأيام والسنين. أبناء فتح سبقوا قادتهم إحساسا بالمسؤولية، في حضورهم وتعبيرهم، بلا توجيه أو تعليمات، هم يستحقون من قادتهم تلبيه آمالهم، بتوحيد الصف وبناء البيت سريعا، لاحتواء هذا المد الجارف الذي عبر عن صدق الانتماء، فعلي قادتهم مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم والعمل علي تضميد جراحهم، ففي غزة مد فتحاوي كبير، يحتاج إلي تأطير وتسكين، لاستغلال طاقاتهم الكامنة، وضمان ديمومة الاتصال والتواصل معهم. هناك من بيننا من شعر بغصة هذا اليوم، هم عملاء الاحتلال وتجار الانقسام المنتفعين من استمراره،حفاظا علي الذات والامتياز والمصالح، لذا علي الفصائل الحذر من هؤلاء، فمنهم من يمتلك القدرة والوسيلة والرغبة الشديدة، لتعكير أجواء التصالح، فلتتوحد الجهود لقطع الأيادي العابثة، وتخرس الأصوات النشاز.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل