المحتوى الرئيسى

التونسيون يفتحون أبوابهم للاجئين الليبيين رغم مشاكلهم الخاصة

05/06 10:12

الذهيبة (تونس) (رويترز) - على مائدة صغيرة وفي بيت متواضع بمنطقة الذهيبة على الحدود مع ليبيا تجمع نحو عشرة اشخاص من بينهم ستة ليبيين يتقاسمون طبق من المكرونة والخبز وقليل من الغلال والمياه.عائلة الحبيب التي استقبلت عائلة ليبية من ستة اشخاص تسعى لان توفر كل الظروف الملائمة لضيوفها الهاربين من حجيم النيران في منطقة الزنتان.الحبيب صاحب البيت يعمل تاجرا ولا يكسب الا قليلا بعد توتر الاوضاع في ليبيا لكن قلبه ظل مفتوحا لاستضافة جيرانه الليبيين الذين طلبوا الاستغاثة.في هذا البيت المكون من غرفتين تقتسم النسوة غرفة بينما يحتشد الرجال في غرفة ثانية.ووصل عشرات الالاف من الليبيين الى منطقة الذهيبة عبر معبر وازن الحدودي هربا من تأزم الاوضاع الانسانية في منطقة الجبل الغربي التي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي منذ اسابيع.ويسكن منطقة الذهيبة النائية حوالي خمسة الاف شخص فقط بينما تؤوي نحو 20 الف ليبي في مخيمات ولدى العائلات في المنازل. وقالت مصادر من الصليب الاحمر التونسي ان نحو 40 الف ليبي يسكنون في مناطق اخرى من ولاية تطاوين.وفي ظل سيطرة المعارضة الليبية المسلحة على معبر وازن الحدودي لم يعد للاجئين سوى منفذ واحد للهروب من الظروف السيئة في الزنتان ونالوت والرجبان ويفرن والقلعة.وتعيش العديد من المدن التونسية اوضاعا اقتصادية صعبة وتعاني من بطالة كبيرة في اوساط الشبان. وهي عوامل عجلت بالاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير كانون الثاني الماضي بعد حكم دام 23 عاما.وزاد اغلاق بعض المصانع الاوضاع الاقتصادية سوءا وارتفعت معدلات البطالة .. لكن كل هذه العوامل لم تثن التونسيين عن استقبال الوفا متزايدة مازالت تتدفق على مدن الجنوب التونسي.وحالما يعبر اللاجئون منفذ وازن يجدون في انتظارهم متطوعين يقدمون لهم المياه والبسكويت والحليب للرضع.ويقول ليبي اسمه ناصر يقيم مع زوجته وابنتيه لدى عائلة تونسية لرويترز "صدقوني انا متأثر جدا لهذا الموقف النبيل والتاريخي لتونس.. تصوروا يعطون حليب ابنائهم لابنتي. انه شيء مؤثر. لن ننسى هذا طيلة حياتنا. ان شاء الله يخرج الطاغية ونعود لبلادنا وسيرون كيف سنرد الجميل."واضافة للبيوت ينزل الاف الليبيين في مخيمات في رمادة وتطاوين والذهيبة. وفي وسط مدينة الذهيبة نجد عشرات من السكان يسألون اللاجئين ان كان لديهم مكان يذهبون اليه. وحين يقول احد الليببين انه يبحث عن اقامة يجري وراءه عدد من الاشخاص عارضين الاقامة في بيوتهم مجانا.وقال احدهم لرويترز "رجاء لا تصورونا. نحن لا نبحث عن شهرة. نفعل هذا وقوفا لجانب اخوتنا فقط."كما يسكن عدد من المعارضين المسلحين لدى بعض الاهالي الذي يقدمون لهم كل ما يستطيعونه كي يلتقطوا الانفاس قبل مواصلة رحلة القتال ضد قوات القذافي في منطقة غزايا ووازن.ويقول محمد الذي يستضيف ثلاثة من المعارضة الليبية المسلحة في بيته " ليس لدي اي حرج لاستضافتهم وذلك اقل شيء يمكن ان نقوم به. اذا تسمح لنا تونس فسنقاتل الى جانب الثوار ضد الدكتاتور."وفي مدينة تطاوين فتح اغلب الاهالي ابواب بيوتهم أمام اللاجئين الليبيين. وتبث الاذاعات نداءات تطالب السكان بتقديم مساعدات محددة مثل الدواء والكف عن التبرع بالاغذية في الوقت الحالي لوفرتها.وبعد ان كانت منطقة الجنوب التونسي فقط هي التي تؤوي الاف الليبيين امتدت حركة النزوح الى أغلب مناطق البلاد حتى الساحلية منها.وتشهد اغلب المناطق احتجاجات للمطالبة بتوفير فرص العمل. وقال احد شبان تطاوين ويعمل في منظمة خيرية لمساعدة اللاجئين "صحيح اني عاطل عن العمل وكنت من المحتجين على البطالة.. لكن الان كل شيء تغير. الاولوية الان لتقديم العون لاخوتنا."واضاف بينما كان ينزل مساعدات امام بيت في تطاوين "كيف يمكن ان انام مطمئنا واخوتي الليبيون حائرون كيف سيقضون ايامهم بيننا. يجب ان نوفر لهم كل ما يحتاجونه."من طارق عمارة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل