المحتوى الرئيسى

ماذا نريد.. القانون أم البلطجة؟

05/06 09:21

بقلم: عماد الدين حسين 6 مايو 2011 09:15:51 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; ماذا نريد.. القانون أم البلطجة؟  هل أنصار الثورة أو حتى أهالى وأقارب الشهداء «على رأسهم ريشة» لكى ينتهكوا القانون أو يحاولوا تنفيذه بأيديهم؟!الإجابة يفترض أن تكون لا قاطعة، أما محاولة التماس الأعذار لمثل هذا السلوك فهى الوصفة النموذجية للوصول إلى «الفوضى غير الخلاقة» وعذرا للآنسة كوندوليزا رايس.يوم الثلاثاء الماضى شهدت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية محاكمة 13 ضابطا وعناصر من الشرطة بتهمة قتل 6 متظاهرين وإصابة 18 آخرين أمام قسمى شرطة إمبابة وكرداسة أثناء الثورة.أهالى وأقارب الضحايا حاولوا الفتك بالمتهمين، للقصاص منهم، ثم طالبوا بعدم اطلاق سراح المتهمين وحبسهم، ثم اقتحموا قاعة المحكمة وحطموها بالكامل، وبعدها توجهوا إلى شارع بورسعيد وأوقفوا حركة المرور فيه لولا تدخل قوات من الجيش للسيطرة على الأمر.نبدى كل التعاطف مع أسر الشهداء والمصابين، ونعلم أنه لا شىء فى الدنيا يعوض فقدان ابن فى ريعان الشباب، وننحنى احتراما وإجلالا لهؤلاء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن نعيش نحن فى حرية وكرامة وعدالة تحت سيادة القانون.لكن لم يضح هؤلاء بحياتهم كى يطبق كل منا القانون بالطريقة التى تعجبه.ما حدث يوم الثلاثاء محزن ومؤسف ومخزٍ، وينبغى أن يواجه أكبر قدر ممكن من الانتقاد والإدانة وإلا فإننا ننجرف بسرعة رهيبة إلى هاوية لا قرار لها. وللأسف الشديد صرنا نسمع عن اقتحامات لمستشفيات ومصالح حكومية وأخيرا محاكم لمحاولة فرض احكام بعينها.إذا بررنا أو التمسنا العذر لأهالى الضحايا فى الاعتراض على قرار المحكمة بالافراج عن المتهمين على ذمة القضية، واستخدمنا ايدينا وقوتنا لمحاولة تطبيق ذلك، فقد يلجأ أهالى المتهمين إلى سلوك مماثل ويهاجمون المستشارين وأعضاء النيابة لأنهم قد يعتقدون أن أقاربهم أبرياء بل يستحقون أوسمة لأنهم كانوا يدافعون عن أقسام الشرطة ضد من يحاول اقتحامها.قد يكون هناك بطء فى إجراءات المحاكمة، وقد نتفهم غضب أهالى الضحايا من عدم حبس المتهمين مثلما هو حادث مع وزيرهم المحبوس شخصيا، وقد يكون هناك مليون سبب يجعلنا نقلق ونتوجس من «مؤامرات تحاك فى الخفاء»، لكن هل مواجهة ذلك تكون باقتحام وتكسير المحكمة أم باللجوء إلى عشرات الوسائل الأخرى والمحترمة لتوصيل صوتنا ورسالتنا؟!إذا كان المتظاهرون فى ميدان التحرير قد أجبروا حاكما مستبدا على التنحى، فهل لا نستطيع اقناع السلطات بعدم استفزاز أهالى الشهداء عندما يرون الضباط المتهمين مطلقى السراح؟!إذا اعتقد كل شخص منا أنه يملك الحقيقة بمفرده، فالمنطقى أنه سيحاول فرضها بالقوة، بالاتفاق مع آخرين يشاركونه نفس الرؤية، وعندها سنعود إلى أجواء روايات نجيب محفوظ وحرافيشه عندما تحولت القاهرة إلى كانتونات كل منطقة تخضع لسيطرة فتوة.أمامنا ثلاث طرق: إما أن نؤمن بمنطق البلطجة، وينفذ كل منا ما يريده، وهو أمر يسعد الحزب الوطنى وحسنى مبارك وإسرائيل، لأنه سيحول مصر إلى لبنان أو العراق أو الصومال، وإما ان ندعو إلى انشاء محاكم استثنائية عاجلة للحكم بقسوة على ما نعتقد أنهم فاسدون وقتلة ومجرمون من العهد البائد، أو الاحتكام لدولة القانون حتى لو كانت بطيئة حينا وغامضة أحيانا. منطق البلطجة يزداد توسعا كل يوم وصار اطلاق الرصاص الحى فى الشارع مثل اطلاق بمب الأطفال فى قرى الصعيد يوم العيد، المطلوب من أهالى الشهداء وانصار الثورة بعض الصبر.. حتى لا يكون مقتل الثورة عبر كعب أخيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل