المحتوى الرئيسى

أحمد شلبى يكتب: أليس منا رجل رشيد؟

05/06 08:12

بإمكاننا جميعا الجلوس إلى مائدة الحوار لعشر ساعات أو أيام أو شهور لنتحدث ونجادل وننظر حول المستقبل، وهو أمر لا يرفضه عاقل شريطة أن يوازيه مجتمع عامل، أما أن نتفرغ لمجرد التنظير، مهما كانت قيمته الفكرية أو الاستراتيجية، فلن نجنى إلا الندم على النظام البائد، بعدما أصبح مرادف الحرية الانفلات ومرادف اللجان الشعبية البلطجة، وعنوان كل مؤسسات العمل تظاهرات ضد المدير والغفير على السواء. أما عجلة الإنتاج فقد ملأتها الثقوب، فاستكانة الشرطة إلى فكرة الفراغ الأمنى وأنها ستملؤه لكن (على مهلها)، وغرق الجيش فى (الطبطبة على الجميع، وأنصاف الحلول، والقرارات المؤجلة، والدعوة على استحياء للانضباط، مع غياب الردع الفورى الذى كان رمزنا لهذه المؤسسة النبيلة)، فاستفاقت فلول النظام البائد على مناخ موات لأية ألعاب قذرة لأن وحدة "التحرير" قد انفصمت عراها، وبقيت وسائل الإعلام التى أصابتها صدمة الحرية المفاجئة تتلقف الخبر والإشاعة على السواء وترك لها الحبل على الغارب تقول ما تشاء وتدعو إلى ما تشاء، وعاشت "القوى العاملة" حالة استرخاء الظهيرة، اللهم إلا عندما تنطلق حناجرهم بالصياح فى المظاهرات التى تتحرك بسبب وبدون سبب. لا أعتقد أن دماء المصريين التى سالت فى التحرير وفى غير التحرير كانت من أجل أن يتشكل هذا المشهد الأقرب إلى العبثى منه إلى الفعل الحقيقى الذى يمثل جوهر الحدث. وأخشى ما أخشاه أن تصاب مصر بحمى النفاس بعد ولادة أعظم ثورات التاريخ فنعيش جميعا فى حالة يتم تام، فى عالم غلب عليه اللئام، وفى هذه الحالة كلنا خاسر سواء كان سلفيا أو إخوانيا أو قبطيا، أو حتى من لا ينتمى إلا لمكانه و(لقمة عيشه). ومن الأسف أنه لم يظهر أى شعاع حتى الآن داخل هذا النفق الذى دخلناه مختارين مختالين، دونما فرصة لأن يسمع أحدنا الآخر فى مناخ غلب عليه الضجيج وغابت الحقيقة ومصلحة الوطن، وحلت الدولة الرخوة محل سلطة الدولة، فعشنا جميعا أزهى عصور (البلطجة)، فهل نحيا على عبقرية الخطوة الأولى، والفشل الذريع فيما يجب أن يليها من خطوات، فى حالة إصابة جماعية بقصر النظر، وغياب الرؤية.. أليس منا رجل رشيد؟.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل