المحتوى الرئيسى

كيف نعبر أزمة الثقة؟

05/06 08:04

على مدى الأسبوعين الماضيين نشرنا شكوى بعض المواطنين من تهاون أقسام الشرطة فى تطبيق القانون مع حالات تكررت لسرقات بالمتاجر العامة، ثم نشرنا ما قامت به قيادات الداخلية، وعلى رأسهم الوزير منصور عيسوى، الذى تدخل بنفسه متابعاً التحقيق فى الحالات التى ذكرناها. ولقد وصلتنى، إثر نشر هذا الموضوع، عشرات الرسائل التى تروى حالات مماثلة لما نشرته أو تعليقاً على الموضوع، مما يشير إلى وجود مشكلة، لا شك فيها، تتمثل ليس فقط فى غياب الأمن حتى الآن بعد مرور مائة يوم على الثورة، ولكن - وهذا هو الأهم - فى غياب الثقة بين الشرطة والشعب، فرغم كل ما حدث من تغيير فى القيادات فإن الانطباع العام هو أن رجال الداخلية مازالوا كما هم، وقد كتب لى أحمد بلال يقول: «سيدى.. أنا رجل مدنى ولكن ممن أعرفهم من رجال الداخلية وما رأيت وسمعت من ائتلاف ضباط الشرطة أستطيع أن أؤكد أن الداخلية مازالت القيادات القديمة تتحكم فيها، وبذات التفكير، مع الإجماع على أن السيد منصور عيسوى رجل ممتاز لكن المساعدين الحاليين ما هم إلا نتاج 30 سنة». ومن ناحية أخرى، وصلنى من بعض العاملين بالشرطة أنهم أخذوا جميعاً بجريرة الفاسدين من ضباط أمن الدولة، رغم أن هناك منهم الكثير من الشرفاء الذين طالما سهروا على راحة المواطنين، وذكر لى النقيب على حسين أكثر من واقعة ضحى فيها رجال الشرطة بحياتهم لإنقاذ مواطن من الموت المحقق. وقد وصلنى تعليق ثاقب ممن سمى نفسه Princex قال فيه: «أنا شخصياً مش عارف مين الظالم ومين المظلوم: الشرطة وإلا الشعب؟ نتيجة لثورة يناير فقدت الشرطة أهم أسلحتها وهى الرهبة والهيبة، ونتيجة لنفس الثورة عادت للناس حريتهم وتخلصوا من نظام فاسد، الآن الشرطة لا تستطيع ممارسة عملها كما كانت لأن الناس،  خصوصا المجرمين، أصبحوا لا يهابون الشرطة، وهنا مكمن الخطورة على الشرطة وعلى المواطن العادى، فالمجرمون أصبحت لهم اليد الطولى فى المجتمع. لاحظ أن الكثير من المواطنين يتعاملون مع الشرطة بشكل سيئ أقرب للبلطجة، فما بالك بالمجرمين المحترفين الذين أصبحوا أحراراً ويحملون السلاح بلا أى خوف من سلطة أو قانون. المسألة فى رأيى تتجاوز نظرية المؤامرة التى يفترضها البعض القائل بأن الشرطة هى التى أطلقت يد هؤلاء. نحن أمام مشكلة كبرى: الشرطة لا تستطيع العمل والقيام بدورها، وفى الوقت نفسه لا تستطيع استبدال رجالها بسبب خبرتهم ومعلوماتهم التى جمعوها فى سنوات طويلة ستستغرق وقتاً هائلاً كى يتم نقلها لأى بديل. إذن كيف يكون الحل؟!! كل شىء وله ثمن، وأرى أن الثورة سيكون أحد ما سندفعه ثمناً لها غياب الأمن الذى نشهده فى الوقت الحالى، فالتغيير السياسى سهل و(مقدور عليه)، ومحاكمة النظام السابق كله تتم حالياً ولا مشكلة فيها، المشكلة الحقيقية الآن هى استعادة الأمن المفقود ولا أرى لذلك سبيلاً ونحن نرى الحكومة تشغل نفسها بممر التنمية ومحصول القطن وعودة حلوان للقاهرة، بينما موضوع الأمن لا يشهد تطوراً ملموساً. الشرطة فى معظم الأحيان تتفرج ولا تتحرك إلا بعد طلب تدخل الجيش، والجيش ليس مهمته الأمن الداخلى ولا ملاحقة المجرمين، متى سيعود الحال كما كان؟ الله أعلم». وأقول لكاتب الرسالة إن الثمن الذى يتحدث عنه هو ثمن مؤقت، فسرعان ما سيسترد المجتمع أمنه المفتقد، وليست هناك مجتمعات يمكن أن تعيش بلا أمن، لكن ذلك لن يحدث إلا بمواجهة المشكلة وعدم الهروب منها، والمشكلة حددها رئيس الوزراء فى لقائه، منذ أيام، رؤساء تحرير الصحف حين قال: «الأمن ليس مجرد أفراد ومعدات، لكنه حالة نفسية وثقة بين الشعب والشرطة». إن علينا أن نتخطى أزمة الثقة بين الشرطة والشعب كى نفتح صفحة جديدة فى العلاقات بينهما لا تعتمد على تجارب الماضى وإنما على آمالنا فى المستقبل المشرق الذى نتطلع إليه جميعاً شرطة وشعباً، فلا يمكن أن نمضى للأمام وعيوننا شاخصة إلى الوراء، فإذا كان هناك إجماع على شخص وزير الداخلية، فعلينا أن نعى ما حدث فى وزارته حتى الآن من تغييرات يجب ألا نغفلها، بل علينا أن نبنى عليها، وقد بدأت التغييرات منذ لحظة العودة إلى الشعار القديم الذى يحدد أن دور الشرطة هو خدمة الشعب الذى يفترض أن يكون قد غير فلسفة العمل ذاتها بين العاملين بالداخلية، فلماذا لا نعطيهم فرصة من أجل صالح المجتمع وضمان أمنه المفتقد؟! لكن على الشرطة أن تدرك أن خدمة الشعب تبدأ بإبداء حزم أكبر تجاه مظاهر البلطجة التى انتشرت فى الشارع المصرى كما لم يحدث من قبل. msalmawy@gmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل