المحتوى الرئيسى

وقفـةاتفاق بلا قبلات

05/06 03:43

نتيجة المرحلة الفارقة والحاسمة التي تعيشها قد أثرت سلبا علي مساحة الاهتمام لمثل هذا الحدث المهم والتاريخي‏..‏ ويمكننا أن نبادر بالقول بأن ما جري في احتفالية الإعلان عن توقيع المصالحة يعطينا الثقة في حرص جميع الأطراف الموقعة عليه في تنفيذ بنوده كاملة‏,‏ حيث جاءت الرعاية المصرية معبرة عن النهج الجديد لاستعادة حيوية الدور والمكانة اللائقة بها والجدية في الطرح بما يحقق آمال وتطلعات الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي أدرك أبعاد هذا الدور وأعطي تلك المكانة حقها خلال احتفالاته الصاخبة في ميادين وشوارع الضفة والقطاع‏..‏ وكانت لافتة إلي حد بعيد تلك المعالجة البعيدة عن الانفعال والشعارات في كلمات مدير المخابرات المصرية وهو المسئول عن ملف المصالحة حينما أشار إلي المسئولية الصعبة لتحقيق الإنجاز الذي تم علي أرض الواقع والتصدي لأي محاولات للخروج عن نصوص الاتفاق ضمانا لعودة المصداقية للمفاوض الفلسطيني أمام الجانب الإسرائيلي من ناحية وأمام العالم أجمع‏..‏ وفي الإطار نفسه خرجت الجماهير المتابعة لخطابي أبو مازن وخالد مشعل بانطباعات مفادها أن قادة الفصائل قد أدركوا أخيرا استحالة استمرار خلافاتهم مهما تكن الأسباب والمبررات‏,‏ وأن الشعب الفلسطيني المنكوب بالاحتلال لم يعد لديه المتسع من الوقت والصبر تجاه الخلل القائم بين هؤلاء القادة الذي بات الشماعة الإسرائيلية لممارسة كل أشكال العنف وطمس الهوية الفلسطينية في الأراضي المحتلة‏..‏ لم يكن أبو مازن غائبا عن الحقيقة التي تشير إلي حقبة الثورات العربية عندما قالها بصراحة نالت الاستحسان إن الشباب الفلسطيني قد ينادي بعزله وإسقاطه‏,‏ وهو الأمر الذي يعرفه أيضا مشعل ومعه بقية قادة الفصائل دون استثناء‏..‏ ولهذا لم نكن بعيدا عن جوهر الحقيقة عندما تحدثنا أكثر من مرة عن أن السبب الأول والأكثر فعالية الذي دفع لإتمام المصالحة الآن هو نجاح الثورة الفلسطينية التي تعبر عن نفسها في اتجاهين‏,‏ الأول نحو الداخل لتلاحم الصفوف وعودة الصوت الواحد المعبر عن القضية العادلة‏,‏ والثاني نحو الاحتلال‏,‏ حيث ينظر قادة إسرائيل بحالة من الرعب الحقيقي لتلك الدعوات المتصاعدة للقيام بانتفاضة ثالثة تأتي هذه المرة علي غرار ما حدث في تونس ومصر حين تخرج الملايين مطالبة بحقها في الحياة والدولة المستقلة واسترداد حقوقها المغتصبة‏..‏ ولعل ما يؤكد صدق توجه قادة الفصائل للمصالحة الحقيقية أن احتفال التوقيع جاء بلا قبلات وأحضان تعودناها أمام الكاميرات‏,‏ مما يعني ـ في نظرنا ـ أخذ الأمور علي محمل الجد واليقين بأن القادم هو الأهم‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل