المحتوى الرئيسى

كره القلم

05/06 00:02

السلع المضروبة ربما يكون الوسط الرياضي هو الوحيد الذي لم يطرأ عليه أي تغيير استجابة لثورة الشعب في25 يناير, وبداية فالوسط الرياضي مصطلح يعني كل اللعبات وكل العناصر, لا لعبة دون الأخري, ولا عنصر في غيبة بقية العناصر, فالشغب الجماهيري قائم, يقدم لسانه للجميع, والإدارات بكل مستوياتها في غيبة تامة عن المتغيرات العديدة التي يشهدها الوطن, واللاعبون الذين نحسبهم من خيرة شباب الوطن, لا حس ولا خبر ولا مساهمة مجتمعية, كما اعتدنا منهم دوما هذه السلبية, باستثناء القليل الذي من الممكن أن يعد علي أصابع اليدين, إلا من فضل التعامل سرا مع ربه, فجزاه خيرا بما يعمل بمشيئته ورحمته وفضله وجوده وكرمه. الأصعب من ذلك كله, هو حال الإعلام الرياضي, وأيضا الإعلام الرياضي هو مصطلح يشمل كل أنواع الإعلام مقروءا( ورقا وإلكترونا) أو مرئيا أو مسموعا, ولا تزال السيطرة فيه للوجوه نفسها والأصوات نفسها والأقلام نفسها, ومن بينهم عدد لا بأس به من فلول النظام الساقط, ومن نتاج فساد النظام السابق, خاصة الذين يطلون علينا كل يوم وعلي مدار الساعة, دون أي سند إعلامي, ولا يزالون يقبضون الملايين, في وقت تئن فيه القنوات الفضائية من قسوة العيشة والدنيا عليها, ولا يعلم أحد مصدر تلك الملايين التي يبعثرونها يمينا ويسارا, علي شتم بعضهم البعض, وفواصل الردح التي صارت من أساسيات اليوم الرياضي, بكل سلعه المضروبة. وحسبي أن بقاء الأمر كما هو عليه في الوسط الرياضي, كما كان عليه قبل الثورة وراءه عدة أسباب مهمة, في مقدمتها تجاهل الدولة لهذا القطاع الحيوي المهم, والنظرة إليه, علي أنه من أبواب الترفيه, والترفيه يعد من الكماليات غير الضرورية, لا سيما في وقت لا قبل بالدولة بالكثير من الضروريات.. تلك هي نظرة الدولة حاليا للرياضة, وهي نظرة قاصرة بكل تأكيد, لا تري في أي تنافس رياضي واشتعاله, سوي مادة من مواد الإلهاء للناس عن متطلباتهم الرئيسية, وهي في ذلك, إن كانت بالفعل هذه هي نظرتها, لا تختلف أبدا عما كان عليه النظام السابق. غير أن التاريخ السياسي ربما يكون قد تجاوز هذه النظرة للرياضة, خاصة كرة القدم التي حكم بها الجنرال فرانكو اسبانيا لمدة40 سنة قبل أن يعيد إليها الملكية مرة أخري, واختلفت هذه النظرة السياسية للرياضة, منذ أن تحولت تلك الرياضة, خاصة كرة القدم, إلي مشاريع استثمارية كبري, تؤشر وتشير إلي جودة الاقتصاد الذي تنتمي إلي دولته. والحقيقة التي لا يجب إغفالها, أن الرياضة ومعها الفنون بكل أنواعها لم تعد من الترفيه الفارغ, بل تحولت إلي أدوات لبث الوعي لدي الجماهير, كما أن الرياضة ومعها كل الفنون, صارت جزءا أصيلا من أدوات بث وبعث الروح الوطنية في النفوس, وأيضا فالرياضة ومعها جميع الفنون, تعبر بأصالة عن مكنونات شعب بأسره, بدلا من تجاهله, حتي يحين وقت الانفجار, وربما لا تسلم البلد في كل انفجار شعبي. أعلم جيدا أن وقت الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء صار ضيقا بكم المشاكل التي يواجهها, وأن أعباءه أصبحت ثقيلة من كثرة ما يواجهه من أزمات في كل مناحي تسيير أمور البلاد.. وأعلم جيدا أن الأعباء الملقاة علي عاتق المجلس الأعلي العسكري هي بالفعل ثقيلة بكل ما تحمله الكلمة من معان, ولكني أعلم جيدا أيضا أن الرياضة تساعد وتساهم وتشارك في اعتدال الأمور, واتزان الأمزجة بما يؤدي إلي اعتدال الأمور, وتعمل علي تفريغ كل الطاقات السلبية لدي الناس, مما يؤدي إلي حالة الاتزان النفسي, وإن لم يكن أحد منكم يصدق, فلتسألوا شباب الثورة وتكتلاتهم وائتلافاتهم, فهم جميعا من حسن الحظ من الشباب الواعي الذي يعرف معني وقيمة الرياضة. المزيد من أعمدة أسامة إسماعيل

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل