المحتوى الرئيسى

القاعدة بعد اغتيال بن لادن.. التنظيم أم القيادة؟

05/05 23:26

اللواء طلبة: التنظيم متماسك وبن لادن لم يكن المحرك الرئيسي اللواء بلال: إعلان الاغتيال هدفه صرف الأنظار عن الثورات العربية اللواء فؤاد: لا مركزية التنظيم وانتشاره في الدول تضمن بقاء أفكار مؤسسه اللواء سليمان: الفكرة بدأت تتلاشى لكن التنظيم لن يختفي في يوم وليلة   تحقيق- أحمد الجندي: في عام 1988م، أسس الشيخ أسامة بن لادن تنظيم القاعدة في أفغانستان بإنشاء سجلات القاعدة لتسجيل بيانات المسلحين، وانضم إليها المتطوّعون من "مركز الخدمات" الذي أسسه من قبل عام 1984م كقاعدة للتدريب على فنون الحرب والعمليات المسلحة باسم "معسكر الفاروق"؛ لدعم وتمويل المجهود الحربي للمجاهدين الأفغان والعرب والأجانب فيما بعد من ذوي الاختصاصات العسكرية والتأهيل القتالي، وأصبحت فيما بعد رمزًا لتنظيم المسلحين، بعد انسحاب القوّات السوفيتيّة من أفغانستان.   وقد دعم بن لادن في ذلك كلٌّ من الولايات المتحدة، باكستان، السعودية، مصر وعدد من الدول التي رأت في الغزو السوفيتي خطرًا عليها بشكل مباشر أو غير مباشر؛ حيث وصفته السعودية بـ"البطل"، ولكن سرعان ما تلاشى هذا الدّعم حين هاجم بن لادن الوجود الأمريكي في السعودية إبّان الغزو العراقي للكويت سنة 1990م، وهاجم النظام السعودي لسماحه بوجود القوات الأمريكية التي وصفها بن لادن "بالمادية" و"الفاسدة"، وأدَّى تلاشي الدعم السعودي إلى خروج بن لادن إلى السودان في نفس العام وتأسيس بن لادن لمركز عمليات جديد في السودان.   نجح بن لادن في تصدير أفكاره إلى جنوب شرق آسيا، والولايات المتحدة، وإفريقيا، وأوروبا، وبعدها غادر السودان في سنة 1996م، متوجّهًا إلى أفغانستان نتيجة علاقته القوية بحركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان وقتها، ومن هناك أعلن الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.   في سنة 1998م، تلاقت جهود الشيخ أسامة بن لادن مع جهود الدكتور أيمن الظواهري الأمين العام لتنظيم الجهاد الإسلامي المصري سابقًا، وأطلق الاثنان فتوى تدعو إلى "قتل الأمريكان وحلفائهم أينما كانوا وإلى إجلائهم من المسجد الأقصى والمسجد الحرام".   وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية حربها على أفغانستان واحتلالها، أصبح بن لادن المطلوب الأول لأمريكا طيلة السنوات العشر الماضية، جعلت منه فزاعة للعالم كله؛ لتستمر في حربها ضد الإسلام بحجة القضاء على الإرهاب وزعيمه الشيخ أسامه بن لادن.   وبعد نجاح الولايات المتحدة كما أعلن رئيسها "باراك أوباما" في اغتيال الشيخ أسامة بن لابن، وإقامة الأفراح في واشنطن ونيويورك، ابتهاجًا بالقضاء على رأس تنظيم القاعدة هناك سؤال يفرض نفسه وهو ما مصير جسد القاعدة بعد اغتيال رأسه؟    (إخوان أون لاين) ناقش مستقبل تنظيم القاعدة بعد اغتيال بن لادن في سطور التحقيق التالي:بداية يقول اللواء محمد عبد المنعم طلبة الخبير الإستراتيجي: إن تنظيم القاعدة ما زال متماسكًا كما هو بعد اغتيال الشيخ أسامة بن لادن زعيم التنظيم، مشيرًا إلى أنه لم يكن هو المحرك الرئيسي للعمليات الأخيرة التي قامت بها القاعدة نظرًا لمرضه وتقدمه في السن.   ويضيف أن أمريكا لن تسلم من القاعدة ما داموا يسيرون في الطريق الخطأ باتخاذ الإسلام عدوًّا أول لهم، موضحًا أن أمريكا لا تستطيع أن تعيش بدون عدو، وعندما لم يجدوا عدوًّا لهم في جميع دول العالم من ناحية القوة والتكنولوجيا، اتخذوا الإسلام عدوًّا لهم، لتعمل مصانع السلاح الأمريكية وتروج تجارتها.   ويستطرد: "القاعدة تركز فقط في محاربة الاحتلال الأمريكي وحلفائه وضرب مصالحه في بعض الدول مثل (أفغانستان والعراق واليمن ودول شمال غرب إفريقيا)"، مشيرًا إلى أن دور القاعدة في الدول العربية غير موجود إذا ما قورن بتدخلات دول أخرى.   ويتوقع أن يصب تنظيم القاعدة جام غضبه على الولايات المتحدة الأمريكية؛ من خلال ضربات مركزة ومدروسة في أفغانستان وباكستان، إلى جانب استهداف مصالح الأمريكان في الدول المجاورة، متنبئًا بخروج مخزٍ للولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان في وقتٍ قريبٍ.   ويرى أن بن لادن نجح في نشر أفكار القاعدة وتربية جيل جديد يُظهر الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها على حقيقتهم العدوانية أمام العالم، متوقِّعًا أن يكمل أيمن الظواهري قيادة تنظيم القاعدة في الفترة المقبلة باعتباره كان ملازمًا لـ"بن لادن".   ويرى أن "أوباما" أراد بالإعلان عن اغتيال بن لادن في هذا التوقيت أن يحقق سبقًا شخصيًّا له ولحكومته لتدعيم موقفه الضعيف في الانتخابات الرئاسية القادمة.   الفكر موجود ويوضح اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع الأسبق أن تنظيم القاعدة لا يعمل مركزيًّا على مستوى العالم، وإنما يعتمد على اللا مركزية في عملياته، مشيرًا إلى أن العمليات التي تتم في الدول التي توجد بها أذرع للتنظيم، سواء في شمال غرب إفريقيا أو اليمن تنفذ بدون توجيهات مباشرة من أسامة بن لادن نفسه.   ويضيف أن هذه الأذرع المنتشرة للتنظيم تعمل وفق فكر تنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن، مشيرًا إلى أن أغلب هؤلاء كانوا ضمن هذا التنظيم في أفغانستان وتدربوا من خلاله، متوقِّعًا أن يؤثر اغتيال بن لادن على التنظيم معنويًّا فقط، أما التأثير على عمليات التنظيم على الأرض فلن يكون موجودًا؛ لأنهم يعملون بشكل شبه مستقل.   ويرجح أن يخلف أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة أسامة بن لادن في قيادة التنظيم؛ لأنه هو القيادة التاريخية، متوقِّعًا أن تقوم القاعدة بعدة عمليات تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في المنطقة؛ ردًّا على اغتيال زعيم القاعدة، ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الرد عاجلاً؛ بسبب حصار التنظيم معلوماتيًّا على مستوى العالم في الفترة الأخيرة، وهو ما كشف بعض العمليات السابقة قبل حدوثها.   ويقول إن هناك بعض الغموض والتشكيك حول صحة اغتيال بن لادن في الفترة الحالية أو أنه من الممكن أن يكون قد مات في وقتٍ سابقٍ، خاصة مع التعامل الغريب للولايات المتحدة الأمريكية مع جثة بن لادن وإلقائها في البحر.   الظواهري    اللواء محمد علي بلالويقول اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج: إن أسامة بن لادن لم يكن يظهر في الفترة الماضية، وكان الظهور المستمر لـ"أيمن الظواهري"، ولم يكن لـ"بن لادن" أي دور في الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن هذا يعني عدم تأثر التنظيم- إن كان موجودًا باغتيال بن لادن، وأنه سوف يستمر كما هو؛ لأن جميع عمليات التنظيم التي تتم في أي دولة كانت تتم من داخل الدولة وطبقًا لظروف كل عملية.   ويضيف "ليس معقولاً أن توضع الخطط في أفغانستان أو باكستان ثم ترسل إلى الدول التي ستتم فيها العمليات قبل التنفيذ"، موضحًا أن كل هذه العمليات التي يُقال عنها إنها إرهابية كانت رد فعل لما يحدث في العالم من عمليات ضد المسلمين من قِبَل أمريكا وحلفائها أو الكيان الصهيوني، وليست بتخطيط من بن لادن أو الظواهري.   ويستطرد: "بفرض وجود تنظيم القاعدة وبفرض اغتيال بن لادن، لأنه لا يوجد لدينا إلا ما أرسل إلينا من الطرف الأمريكي، وهناك بعض الريبة المثارة حول الموضوع وسرعة إلقاء الجثة في البحر؛ إلا أنه ليس معقولاً أن يقوم بن لادن، أو أيمن الظواهري الذي يعيش في الجبال بالتخطيط، وإدارة العالم كله بهذا الشكل الذي تصوره أمريكا للعالم".   ويرى أن عمليات القاعدة في المرحلة المقبلة ستكون في بؤر الصراع في الدول المحتلة التي يوجد فيها أجنحة لتنظيم القاعدة، وليس لها تخطيط خارجي، مشيرًا إلى أنه منذ أحداث 11 سبتمبر عام 2001م لم تحدث أية عمليات داخل أمريكا، مؤكدًا أن أمريكا تستخدم القاعدة كفزاعة تتعامل بها مع دول العالم من منطلق القاعدة والإرهاب، فمن لم يأتمر بأمرها يكون راعيًا للإرهاب والقاعدة.   ويوضح أن هناك ثلاثة أهداف من وراء الإعلان عن عملية اغتيال بن لادن في الوقت الحالي، أولها إعادة ترشيح الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومحاولة كسب الشعبية التي فقدها في الفترة الماضية، والهدف الثاني هو التغطية على الثورات العربية بجذب انتباه العالم إلى حدث آخر تتناقله وسائل الإعلام، ويثير جدلاً حول تفاصيله في ظل الغموض الذي يكتنفها، والهدف الثالث هو ضرب المصالحة الفلسطينية التي تمَّت بين الفصائل الفلسطينية؛ من خلال إلصاق التهم بالمصالحة في حال حدوث أي عملية سيتهم الأمريكان الفصائل الفلسطينية بتنفيذها بالتعاون مع القاعدة ثأرًا لاغتيال بن لادن.   ويرى أن أيمن الظواهري هو مَن سيخلف بن لادن لأن البيانات كلها تتجه نحوه لقيادة للتنظيم بعد بن لادن، خاصة أنه كان يتولى شئونه في العامين الماضيين، وكان هو الأكثر ظهورًا في الإعلام.   تواصل أجيال ويؤكد اللواء يسري قنديل أحد قادة البحرية في حرب أكتوبر، أن تنظيم القاعدة ما زال موجودًا لأن بن لادن ترك خلفه الكثيرين الذين يؤمنون بمبادئه، موضحًا أن التنظيم منتشر في العديد من بلدان العالم، فالموضوع ليس بن لادن فقط.   ويتوقع أن تتصاعد هجمات تنظيم القاعدة ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة المقبلة؛ ليثبت للعالم أن التنظيم ما زال موجودًا، وأنه لن يكف عن هجماته ما دام هناك ظلم وعدوان من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، وضياع حقوق الدول العربية والإسلامية في الأمم المتحدة.   تلاشي التنظيم ويرى اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية أن تنظيم القاعدة لن يستمر بنفس الشكل بعد اغتيال زعيمه أسامة بن لادن، مشيرًا إلى أن تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة تحول إلى فكرة يتبناها بعض الجهاديين الذين قد يكون لهم علاقة مباشرة بأفغانستان وباكستان وليس تنظيمًا هرميًّا.   ويضيف أن بن لادن كان للتنظيم بمثابة الرمز والزعيم الملهم للعديد من المجموعات المنتشرة في أكثر من دولة، قائلاً إن الأفكار المرتبطة بشخص ما تبدأ دائمًا في التخافت بعد غياب هذا الشخص، مشيرًا إلى أن فشل الولايات المتحدة الأمريكية في الوصول لـ"بن لادن" أعطى له صورة أسطورية، وجعل منه الزعيم الملهم المنتصر الذي لا تستطيع أمريكا الوصول إليه.   ويشير إلى أن الفترة القادمة لا بدَّ أن تشهد عمليات جديدة من جانب تنظيم القاعدة؛ ردًّا على اغتيال بن لادن، ولإثبات وجودهم على الساحة العالمية فقط، موضحًا أن فكر القاعدة بدأ لمقاومة المحتلين والحكام الفاسدين الذين يعاونون الاستعمار والغرب وتخليص الأمة منهم بالجهاد والسلاح، إلا أن هذه الفكرة بدأت تتلاشى في ظلِّ تمكن الشعوب العربية من إسقاط أنظمتها بثورات سلمية.   ويوضح أن التنظيم لن يختفي في يوم وليلة، ولكنه سيستغرق فترة من الوقت قد تمتد إلى سنوات، متوقِّعًا عدم نجاح أيمن الظواهري، الرجل الثاني في التنظيم، في قيادة التنظيم بنفس الصورة التي كان عليها بن لادن؛ لأن الظواهري لن يحصل على توافق الجميع، فضلاً عن أنه ليس لديه الكاريزما والزخم الذي كان يتمتع به بن لادن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل