المحتوى الرئيسى

محمود طرشوبي : أمن الدولة في الصحافة المصرية

05/05 16:00

كنت أتخيل أن أفضل ثمرات الثورة المصرية بالنسبة للإعلام المصري , هو وأد كل العناصر التي كانت عملاء للنظام البائد و خاصة رجال أمن الدولة في الصحافة المصرية .الكل يعرف و يتأكد أن أكثر الأماكن التي كان أمن الدولة يجند بها شخصيات هي الإعلام بلا منازع , فهو كان إحدى أدوات النظام السابق في السيطرة علي العقل المصري و لا أقصد بالطبع الصحف القومية فقط , و لكن رجال أمن الدولة كانوا منتشرين بطريقة تجعل من الصعب حصرهم في مكان واحد ,  و كان حقاً من ما أفزعني و أنا أطلع إحدي الجرائد التي تتخذ من إسم هذا البلد إسماً لها , إني وجدت مقال لواحد من هؤلاء و هو يركب موجة الثورة المصرية , رغم إني معلوماتي المؤكده يقيناً بأنه واحد من أشد رجال أمن الدولة إخلاصاً لهم و المثير للغيثان إنه يعرض نفسه دائماً علي أنه شخصية إسلامية معارضة . و غير ذلك الكثير و تحضرني اللقاءات و المعلومات و لكني لا اذيع لس خوفاً من أحد و لكننا في بلد تعود علي أن أصحاب الصوت العالي هم من يملكون الحق و لست صاحب صوت عالي و لا أجد من يقف خلفي لكي نكشف الزيف و الدحل الذي يمارسه هؤلاء و الله المستعان .إن الثورات في العالم كله كانت دائماً تأتي للتغيير و التطهير و لكن العجيب في الثورة المصرية خاصة في المجال الصحافي أن ظلت نفس الوجوه تكتب و تتكلم و تريد أن تشارك في صنع المستقبل القادم , رغم أنهم كانوا من الذين ضللوا الرأي العام المصري لسنوات لصالح مبارك و العادلي , هل يجادلني أحد في أنه كان هناك رئيس حزب مصري يكتب مقاله إسبوعية في إحدي الصحف القومية كان رجل أمن الدولة بجدارة و الجميع يعرف و كان أعضاء حزبه يخافون منه لذلك و رغم ذلك يتصور أنه يخادعنا و يلحق بركب الثوار .إن التعرض للضغوط من قبل السلطة الحاكمة يحدث في كل بلاد العالم , و قد ذكر الكاتب روبرت فيسك إنه تعرض للضغط من السفارة الأمريكية بالقاهرة لمنعه من كتابة ما يسئ إلي نظام مبارك , و لكن ما أتكلم عنه غير الضغوط بل هي نوع من العمالة المباشرة لأمن الدولة , من يصدق إن صحفي مصري يضع أسمه الآن علي مقال رأي بعد أن كان محرر صغير في إحدي الصحف و لإرتباطه المعروف بأمن الدولة السابق أصبح صحفي كبير بل و معد في إحدي القنوات الفضائية , هذا هو المؤهل المصاحب للترقيات و الشهرة في مصر .أن تكون معارضاً فليس عيباً بل هو شرف لصاحبه أن لا يمشي في ركب السلطة المزيفة , و لكن أن تكون معارض حكومي بمعني تعارض شخصيات السلطة المهمشة و لا تقترب من أركان النظام الحقيقية , فهذا لا نشك إنه صنيعة أمن الفاسد السابق و الآن تركب الموجة الثورية قبل أن تفوتك , بعد أن كنت تركب طائرة الرئيس , فأتقوا الله .إن حملة التطهير في الصحافة المصرية هي تطهير كاذب و من لا يصدقني فليقوم بفتح كل الصحف المصرية من كان يكتب بالأمس هو من يكتب اليوم مع الفارق أنه اليوم يلبس ملابس الثوار و يستخدم مفرداتهم . فاي تطهير لاحق بالصحف القومية أو غيرها حتي فمن كان بالأمس يقول نعم لمبارك يقول اليوم نعم للثورة و غداً سيقول نعم للرئيس الجديد و لجهاز الأمن الوطني , و سوف نعيد حكايات من زمن بائد .لقد كتب طه حسين في إهداء قصته الشهيرة ( المعذبون في الأرض ) في طبعته الأولي قائلاً ( إلي ملك مصر المعظم الذي لا نريد أن يتغير ………) و في طبعته بعد الثورة غير الإهداء ( إلي الثوار الذين خلصونا من حكم الملك الظالم …. ) هكذا الصحافة المصرية في مرحلة ما بعد الثورة ما زالت تعيش بقوانين أمن الدولة و الكلام الفراغ الذي يكتب اليوم في الصحافة المصرية عن ثروات النظام البائد و عن الفساد السابق هو نوع من الظهور بمظهر المؤيد للثورة رغم أنهم يلعنون الثورة والثوار الذين أفقدوهم مناصبهم و عمالتهم للأمن التي كانت تدر عليهم مصالح و فوائد لا حصر لها و الجميع يعلم و الشرفاء صامتون لسبب أجهله .مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل