المحتوى الرئيسى

عندما تؤيد البنات بن لادن

05/05 13:47

جود محمد تفاجأت كثيرا يوم إعلان مقتل بن لادن، ليس الخبر بحد ذاته الذي يدعو للدهشة، لكنها الغمامة التي أزيحت عن وجوه بعض الأصدقاء من حولي. شابات جميلات، لا يمكن تصنيفهم أبدا من العينة الملتزمة، أغلبهن لا يرتدين الحجاب، يعشقن تناول سمك القًد في زوما ،والموزوريلا في لا بيتيت ميزون، طبقة راقية ومثقفة و "ملكًعة" جدا، فاجأنني بمشاعر الحداد على "فقيد الأمة"! لم أهتم يوما بإقناع أحدهم بتغيير توجهاتهم الدينية، ولن أفعل أبدا، لإيماني التام بأنها قناعات شخصية، وقرارات تسبب للبعض نوع من الطمأنينة، فليطمئن كل انسان بما يريحه، لا مشكلة أبدا. لكن التناقض أذهلني، تلك التي حتى حذاء الباليرين الخاص بها من أحد بوتيكات باريس، قررت فجأة أنها حزينة على بن لادن، وأنه وكما قالت: "الغيرة الإسلامية تعتصر قلبي وأنا أرى الأمريكان يرقصون على مقتل من باع الدنيا بدين.." تناقشت معها وليتني لم أفعل، فقد كنت وحتى آخر لحظة أنتظر أي بريق أمل في أن تكون نتيجة النقاش أنها ليست فعليا "مع" ما كان يفعله بن لادن وغيره في تنظيم القاعدة، الا أن كل دقيقة تمر، وكل فكرة تمر، كانت تعود بقدماي الى الخلف ألف خطوة، أيقنت تدريجيا أنها مؤمنة تماما بأهمية ما كان يقوم به. لكل شيء كان لديها جواب، فحين سألتها: "أنتِ مع قتله للمدنيين؟" قالت بأرستقراطية: "لأًه، مافيه أحد مع قتل المدنيين، لكن ما كان فيه حل ثاني وقلة الحيلة اضطرته لكذا وربي أمر بالجهاد!" استرسلت معها أكثر، لعلني أصل الى بوابة فرج تفرحني بأنها ليست مؤمنة تماما بما تقول، الا أنني وحين سألتها إن كانت تعتقد بذهابه للجنة إن وُجدت، أجابتني: "الله أعلم وهو عليم بكل شيء، محد يقدر يعرف مصير أي أحد غير الله، لكنه باع دنيته في سبيل الله، ان شاء الله يرزقه الجنه ويعطيه على قد نيته" أحمر الشفاه، ربطة الشعر من الدانتيل، حقيبة شانيل، خلفها روح ضمأة الى قتل الأبرياء، وتعليق أرواحهم على "شماعة" الغاية التي تبرر الوسيلة، والغيرة الإسلامية. الكثير من الأقنعة أُزيحت، إمتناني الشديد لابن لادن، فلم تكن الرؤية قبله واضحة تماما..! ختاما أحب أن أستقطع جزء من ما "يُقال" أنه وصية بن لادن: فيا شباب الأمة: احرصوا على الموت توهب لكم الحياة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل