المحتوى الرئيسى

تحليل- الاسد يزيد اعتماده على قاعدة الدعم العلوية

05/05 12:18

عمان (رويترز) - يتزايد اعتماد الرئيس بشار الاسد على قاعدة دعمه العلوية لسحق الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية التي تمثل أجرأ تحد لحكم عائلة الاسد لسوريا الممتد منذ 41 عاما.أرسل الاسد الذي ينتمي للطائفة العلوية الشيعية الجيش ووحدات من الشرطة السرية يهيمن عليها ضباط ينتمون لنفس طائفته وهي أقلية في سوريا الى مراكز حضرية يغلب على سكانها السنة لاخماد المظاهرات التي دعت الى اسقاطه على مدى الاسابيع الستة الماضية.وزاد الخطر بعد أن استخدمت قواته الدبابات لقصف مدينة درعا الاسبوع الماضي واقتحام المساجد ومهاجمة المدنيين العزل كما أورد سكان ونشطاء.وتشير تقارير الى أن مجندين من الطائفة السنية التي تمثل أغلبية في سوريا رفضوا اطلاق الرصاص على المحتجين.ولمح الرئيس (45 عاما) مرارا الى أن المحتجين يخدمون مؤامرة خارجية لنشر الفتنة الطائفية. وحافظ الاسد على النظام السياسي الذي ورثه من والده وينتمي الى الحقبة السوفيتية.وتعيد هذه الفكرة للاذهان اللغة التي استخدمها والده الرئيس الراحل حافظ الاسد حين أخمد حركة احتجاجية شارك فيها اسلاميون وعلمانيون ويساريون مثلت تحديا لحكمه في الثمانينات ولم تلق صدى واسع النطاق.وانتشرت الاحتجاجات الحاشدة المطالبة بالحرية السياسية وانهاء الفساد بعد ان أدلى الاسد بهذه التصريحات.وتقول جماعات لحقوق الانسان ان قوات الامن قتلت بالرصاص 560 مدنيا على الاقل في هجمات على المحتجين. ولايزال المئات مفقودين ويخشى أن يكون كثيرون قتلوا كما ألقي القبض على الالاف لينضموا الى الاف السجناء السياسيين.لكن الاسد ربما يكون لعب على وتر حساس بين ابناء طائفته العلوية الذين برزوا في الجيش في ظل الحكم الفرنسي حين استخدمت الادارة الاستعمارية سياسة "فرق تسد" للسيطرة على سوريا.وزادت أعداد الضباط العلويين وأصبحوا مسيطرين على القوات المسلحة بعد بضع سنوات من تولي حزب البعث الحكم عام 1963 خاصة الاسراب المهمة في القوات الجوية وكتائب الصواريخ والمدرعات واجهزة المخابرات.وقال عضو سابق بادارة شؤون الافراد بالجيش "من حيث الاعداد معظم أفراد الجيش من السنة لكن النقيب العلوي له سلطة أعلى من لواء سني."ويعامل العلويون معاملة مميزة في الوظائف الحكومية والامنية غير أن الكثير من القرى العلوية ظلت فقيرة كما قادت شخصيات بارزة من هذه الطائفة جزءا من المعارضة العلمانية لحكم عائلة الاسد.وندد اعلان وقعه الاقتصادي العلوي الكبير عارف دليلة -الذي قضى ثماني سنوات كسجين سياسي بعد انتقاده عمليات الاحتكار التي منحت لاحد أقارب الاسد- بما وصفها بتكتيكات نشر الفزع الطائفي التي تستخدمها السلطات.وخلال الاحتجاجات حاول الاسد الذي سمح للاسلاميين بممارسة مزيد من السيطرة على المجتمع ماداموا لا يتدخلون في السياسة تهدئة المحافظين السنة من خلال الوعد بفتح جامعة اسلامية وتخفيف القيود على ارتداء النقاب.واستخدم والده مزيجا من القمع ومنح الامتيازات لضمان ان تدعم طبقة التجار السنة حكام سوريا الذين ينتمون لاقلية. وضعف نفوذ هذه الطبقة تدريجيا مع صعود جيل جديد من رجال الاعمال مرتبط بعائلة الاسد.لكن السيطرة على الجيش ظلت الاساس لاستمرار حكم عائلة الاسد العلوية الشيعية لشعب أغلبيته من السنة.وقصفت الفرقة الميكانيكية الرابعة بقيادة ماهر شقيق الاسد مدينة درعا لتجبرها على الرضوخ الاسبوع الماضي. وانتشرت وحدات من الحرس الجمهوري حول دمشق.وفي الرستن شمالي حمص قال سكان ان ضباطا بالمخابرات العسكرية قتلوا 17 محتجا يوم الجمعة.وقال شهود ان السلطات تسلح قرى في جبال العلويين المطلة على مدن اللاذقية وبانياس وطرطوس الساحلية حيث عين العلويون الذين ينحدرون من هناك في الحكومة وأجهزة الامن مما أدى الى تهميش المجتمعات السنية التقليدية.وقال سكان ان مسلحين موالين للاسد يعرفون باسم "الشبيحة" حاولوا نشر الرعب بين المتظاهرين فقتلوا ستة مدنيين على الاقل في هجمات لها دوافع طائفية.وقال مهندس سوري مسيحي والذي ظلت طائفته على الهامش خلال الاضطرابات "كنت أقود سيارتي ومعي زوجتي واولادي في جبال العلويين فوق بانياس وكانت حواجز الطرق تقريبا في كل قرية علوية. القرويون كانوا يحملون بنادق كلاشنيكوف جديدة."وقال انس الشغري وهو أحد قادة الاحتجاجات في بانياس التي يغلب على سكانها السنة ان القرويين العلويين المسلحين في التلال المطلة على المدينة قسموا الى مجموعات لتشكيل ميليشيات موالية للحكم.وأضاف الشغري أنه يؤسفه أن يقول ان الدعاية التي ينشرها الاسد بأن العلويين لن يستمروا اذا تمت الاطاحة به تلقى صدى بين المنتمين لهذه الطائفة.وقال تقرير للمركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ومقره الدوحة "التحريض الطائفي وصل الى مرحلة متقدمة جدا في مناطق تقطنها شرائح متعددة لكنه رغم ذلك لم ينتج بوادر فتنة طائفية مصدرها الاهالي."وأضاف "لا خلاف حول هوية ما يسمّى "بالشبيحة" باعتبارهم فرقا نصف جنائية من الزعران المقربين من رجالات النظام."وقال ان القيادة السورية تبحث "أهمية العامل الطائفي على ساحة الفعل السورية وامكانية استغلاله في مواجهة مضامين الاحتجاجات الشعبية من أجل الحرية والكرامة."من خالد يعقوب عويس

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل