المحتوى الرئيسى

الملافظ سعد

05/05 08:04

دأب البعض على اتخاذ وضع الحكمة، والإتيان بالرد «المفحم» عندما يرد على من يكشف قضية فساد مثلاً بالقول إن الفساد فى العالم أكبر من «فسادنا» بكثير؟! وقس على ذلك، لو أنك أشرت إلى حالة المرور، أو انتشار الأمراض... إلى آخر السلبيات التى ليس لها آخر فى حقيقة الأمر، وبهذا ينتشى صاحب حجة «أننا لسنا الأسوأ» أو «إن إرهابنا يحبو إذا ما قورن بإرهاب الآخرين»، ويتصور أنه كسب الجولة، بينما هذه العقلية هى - فى تقديرى - من أبرز أسباب تخلفنا ونفور العالم منا، وحتى الآن لم نتنبه بعد إلى «التوقيت» الذى يختاره «الآخر» لتفجير مشكلة أو قضية أو موضوع ما.. وأعنى هنا «توقيت» الإعلان عن اغتيال أسامة بن لادن، وهذا أمر يطول شرحه، وبالتأكيد سيكتب عنه كثيرون ويحللون أبعاده ومدى استغلال أفعاله فى إذاقتنا المر، وذلك دون أن نكسب لا تعاطفاً ولا تفهماً لقضايانا مهما كانت عادلة وواضحة، لكننى أتأمل، ربما للمرة المليون، قدرة الآلة الإعلامية الرهيبة الساحقة التى تسحب العالم كله خلفها وتقوده إلى ما تريد إلقاء الضوء عليه، أو ربما لحرف الانتباه عن قضايا أهم، وكما نرى، تركنا متابعة فصول ربيع الثورات العربية وولَّينا وجوهنا وقلوبنا وتفكيرنا شطر «العناوين» الكبرى: اغتيال بن لادن - احتدام الجدل المنذر باندلاع اشتباكات وربما حروب بين من يعتبره شهيداً وبين من يصفه بأنه إرهابى - دفاع عن العمليات الدامية التى نفذها تنظيم القاعدة باسم الإسلام والجهاد الإسلامى، والقول «كحجة رادعة» إن إسرائيل والغرب قتلوا أكثر؟! والرد على ذلك بأن «بن لادن» الذى كان فى أحضان الأمريكيين وبقية أجهزة المخابرات قد تم الاستغناء عنه بعد أداء المهمة «المقدسة» وهى تحرير أفغانستان «التى تحررت جداً كما نرى»، فادعى أنه مستمر فى «الجهاد» لتحرير فلسطين وربما ألحق بقضية الوطن السليب أضراراً لا حصر لها، لاسيما إلصاق صفة الإرهاب بالعرب والمسلمين. والتقطت الآلة الإعلامية الأمريكية تصريحات «بن لادن» الخائبة مثل «غزوة لندن» أو مثيلاتها من «الغزوات». وقد شاهدت بعض الأثر الذى يتركه جهاده فى باريس، خاصة عندما تعرض الشاشات مشاهد أشلاء الجثث المتناثرة من ركاب المترو أو مرتادى المتاجر التى تبيع للفقراء، وبالمناسبة فإن معظم هؤلاء من فقراء العرب والمسلمين المهاجرين إلى الدول الأوروبية بحثاً عن الرزق فى أغلب الأحيان.. ويتردد أيضاً سؤال رداً على وصلات الدفاع عن ممارسات «بن لادن» بصفته مسلماً، واتهام من يرى أنه أكبر من أساء إلى صورة الإسلام بأنه «كافر» أو كاره للإسلام، فهل اختصرنا الإسلام فى شخص بن لادن؟!  والملافظ سعد، فلو أننا قلنا مثلاً إننا ندين إرهاب «بن لادن» بأكثر ما ندين إرهاب أمريكا وإسرائيل لأنه مخالف لمبادئ الإسلام، لتعاطف معنا من يرون أن إرهابهم هو الذى خلق «بن لادن» وأمثاله، وأنهم لا يريدون لربيع الثورة أن يستمر فاحتل «بن لادن» «أولوية» اهتمام العالم!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل