المحتوى الرئيسى

هيئة الغذاء والدواء بين المستثمر والمستهلك

05/05 06:13

فهد أحمد عرب في بداية هذا الأسبوع وبالتحديد في يوم الأحد الماضي 27/5/32هـ الموافق 1/5/11 منحت الهيئة العامة للغذاء والدواء فئة من المستوردين مهلة ستة أشهر لإنهاء التعاقدات المبرمة بينهم وبين المصدرين بشأن البطاقات المزيفة بياناتها على المنتجات الغذائية. بالطبع هدف هذا القرار تصحيح الوضع ووقف ممارسة الادعاءات غير المبنية على حقائق علمية وحماية الفرد من الانجراف وراء وهم قد يؤدي بالبعض إلى مشاكل صحية لا حصر لها ولا تحمد عقباها. ما يسترعي الانتباه هنا هو فترة الأشهر الستة التي منحت للمورد أو المستثمر ولم يرد ما يمكن أن يمنح للفرد أو المستهلك في المقابل. لا شك أن مجرد الإعلان في صراحة وشجاعة وإثبات بأننا نتجه نحو التصحيح تدريجيا وأن المستقبل يحمل الكثير من الإصحاح البيئي والمعيشي الذي سيحسب لكل جهة تقوم بهكذا خطوات من شأنها حماية المستهلك. قد أتفق مع الهيئة إذا ما أمهلت موردي أجهزة طبية أو للاستخدام التجاري بعد أن فحصتها وحددت الفروقات بين الأصلية والمقلدة أو كثيرة الأعطال. وقد أتفق مع الهيئة في إمهال مستثمرين في تجارة أجهزة ومستلزمات قياس الرطوبة والتفاعلات الكيماوية المستخدمة في فحص الأغذية أو الأدوية ولكن لا يمكن الانتظار على مستثمر أو مورد لحين وقوع ما نخشاه بسبب أو بغير سبب. طالما أن الملصق عرف بأن محتواه زيف وخداع، والدليل على ذلك نتائج مختبرات لا غبار عليها حتى ولو كان من غير المذكور في الخبر، فلماذا الانتظار؟. أعتقد أنه بالإمكان إشعار الشركات بإشعار الموردين في بلد المنشأ أن الوضع تحسن لدينا وأن الإصلاح قادم وأن وعينا أصبح يرفض التقليد والخداع وإننا أصبحنا متعلمين ومثقفين بكفاية لأن نفرق بين الأصلي والتقليد وبين الحقيقي والزائف بمجرد اختبار معملي. لذلك فما شحن سيتلف وما لم يشحن يمكن أن يستبدل ويصحح الوضع لئلا ننتقل إلى مرحلة تحمل تكاليف وقضايا قانونية وخسائر نكسب من ورائها صحة الفرد وبيئته. نظاميا، لا شك أن اللوائح والأنظمة هي المرجع، ولكن لأنها في مراحل الإعداد فقد أميل إلى إتباع أغلب ما تتجه إليه الهيئات المتقدمة كالتي ورد ذكرها وهي: Codex Alimentarius، EFSA، NZFSA، FDA، CFIA، حيث يلجأون إلى القياس والصرامة أكثر من أي أسلوب آخر. إن ما نسعى إليه هو الحيلولة دون الوقوع فيما يسبب (تحت أي تعريف) أي مشاكل صحية مستقبلا. صحيح أن أغذية الأطفال والشاي والمستحضرات العشبية والملصقات التي تستخدم علنا عبارات مغلوطة أو صورا خليعة كانت مستثناة، ولكن ماذا عن الحجاج والمعتمرين وهؤلاء قدموا وما زالوا يحضرون معهم الطعام غير مؤرخ أو عليه أي ملصق، فهل ترمى حمولتهم من الأغذية التي لا يعرف عنها أي شيء ويحرمون منها أم يُعطون مهلا للتخلص منها؟. وماذا عن باقي المنتجات (مع أنها غذائية) فهل يمكن إرجاء التعامل معها لوقت آخر؟. إن مجرد تكرار التوصية برفع درجة السلامة والتوعية الصحية يعني أن درجة الخطاب لا بد أن تكون أكثر جدية في مستواها. كما أن هناك جهات لا بد أن تتدخل بكل حزم تعين الهيئة على تطبيق النظام والحفاظ على أمن الفرد غذائيا ومعيشيا وتجنبه كمستهلك أي ضرر من قريب أو بعيد. لا شك أن الاختراقات واقعة والمخالفات قد تكون واضحة وصريحة، وقد تكون مخفية وقد تكون عفوية؛ لأن تغطية كل مخالفة بنقطة نظام أو فقرة أمر صعب التحقيق، لتطور متطلبات المعيشة واستحداث أدوات العمل ومركبات الغذاء والدواء وأسباب عديدة أخرى. لذلك فمتابعة الدراسة والملاحقة والإصرار بعزيمة على وضع كل متخط للحدود عند حده فورا، سيكون له أثره البالغ في النفوس وعلى مستوى الإنجاز في مسيرة السلامة الغذائية والدوائية. عموما.. لماذا لا يفرض على كل شركة أو مستثمر في المواد الغذائية صلبها ومجففها طازجها ومحفوظها توظيف سعوديين مؤهلين في علوم الأغذية يكونون لهم كصمام الأمان داخليا، وبينهم وبين الموردين وشركات الأغذية التجارية على المستوى الخارجي جسور تواصل. يصونون جسور الربط بينهم وبين الجهات الرقابية ويجنبونهم إراقة ماء الوجه في كثير من التجاوزات الممكن تفاديها بقليل من الاهتمام والحرص. ثم لماذا لا يكون هناك حملة للتوعية بالسلامة الغذائية كالتي رعتها الهيئة قبل ثلاثة أعوام (1429هـ) ولم تتكرر؟. مثل هذه الأنشطة تحمل تكاليفها على حساب هؤلاء الموردين الذين استسهلوا اتباع الخطأ فيعون أن ما يروجونه خال من الصحة ولا يبنى على حقائق علمية البتة والتكاليف بالتالي ليست ورقية بل بشرية. إن الفرق بين تكاليف حملة توعوية صحية على مستوى المملكة أقل بكثير من تكاليف تأثير عدوى بكتيرية في أحد المرافق الصحية في منطقة إدارية واحدة. ولو تمت مراجعة السجلات (لو كانت محفوظة) ورقيا وإلكترونيا لشركات أو مؤسسات لديها سابقة تجاوزت فيها الحدود أو بالغت في عبارات التسويق لحد التضليل لفرضت العقوبة دون تردد واللجوء لمهلة تبرر وضع المستثمر. فهل يمكن أن نكون أكثر صرامة، وتنويع ماهية ومستوى الغرامة، في سبيل تعميم الصحة والسلامة؟.. آمل من الله الكريم أن يعينكم على ذلك ويسدد خطاكم. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل