المحتوى الرئيسى

حماس" والخروج من أسر المحور الإيراني ـ السوري..

05/05 02:03

خير الله خير الله خطا الفلسطينيون خطوة اولى على طريق المصالحة. ماذا بعد ذلك؟ بدل الدوران في حلقة مقفلة، اي ان يدور الفلسطينيون حول نفسهم، يفترض بهم اعطاء الاتفاق الذي وقع بالاحرف الاولى بين "فتح" و"حماس" معنى حقيقيا بعيدا من الاجواء الاحتفالية التي لا تقدم ولا تؤخّر. يكون ذلك بتفادي المبالغة بالتفاؤل والاستعاضة عن ذلك بالتساؤل: هل سيؤدي توقيع الاتفاق الى استيعاب للواقع المتمثل في السقف السياسي الذي في استطاعة الفلسطينيين، الى اي جهة انتموا، التحرك تحته؟ بكلام اوضح هل هناك مشروع سياسي فلسطيني قابل للحياة ومقبول في الوقت ذاته من المجتمع الدولي غير البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي اقرّه المجلس الوطني في دورته المنعقدة في الجزائر في تشرين الثاني- نوفمبر من العام 1988؟ هل ستقود المصالحة الى تكريس وجود قرار فلسطيني مستقل، ام ستكون خطوة لتعطيل القرار الفلسطيني والدخول في لعبة المزايدات التي عانت منها القضية الفلسطينية طويلا؟ لا شك ان اتفاق المصالحة ما كان ليوقع لولا توفّر ثلاثة عوامل. العامل الاول الجهود الدؤوبة التي بذلتها مصر من اجل ان تكون القاهرة المكان الذي يوقع فيه الاتفاق. صارت القاهرة مقبولة من "حماس". لم يعد هناك اعتراض عليها. هل ان ذلك عائد الى ان طهران باتت تسمح لـ"حماس" بارسال مندوبين عنها الى العاصمة المصرية، ام ان مصر ما بعد ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني- يناير 2011 تريد تأكيد انها قادرة على استيعاب "حماس" والتوصل الى تفاهم ما معها انطلاقا من اعادة فتح معبر رفح؟ العامل الثاني هو الضعف السوري الذي يرافقه شعور لدى "حماس" بأنها غير قادرة على دعم نظام لا مستقبل له الى ما لا نهاية. في آخر المطاف، اذا كان هناك من حلف طبيعي بين "حماس" وجهة سورية، فانّ هذا الحلف قائم عمليا بين الحركة والاخوان المسلمين الذين بدأوا يستعيدون شيئا فشيئا دورهم في صفّ المعارضة السورية. يبقى العامل الثالث وهو تركيا التي يبدو انها على عجل من امرها في اثبات القدرة على ملء الفراغ الناجم عن انهيار الانظمة العربية الواحد تلو الآخر من جهة وعلى ان تكون المرجعية الاخيرة لكل الاخوان المسلمين في المنطقة، بما في ذلك الاخوان في مصر من جهة اخرى. يبدو ان تركيا دفعت في اتجاه المصالحة الفلسطينية نظرا الى انها تعرف جيدا ان "حماس" في مأزق لا تخرجها منه سوى المصالحة مع "فتح" التي تعاني بدورها من حال من الضعف عائدة في معظمها الى التجاذبات الداخلية والى النجاحات التي حققتها حكومة الدكتور سلام فيّاض التي كان ولاء معظم اعضائها للمشروع الوطني الفلسطيني المتمثل ببناء مؤسسات الدولة بعيدا عن التبعية لهذا الفصيل او ذاك... ولذلك، ان افضل ما يستطيع الفلسطينيون عمله بعد المصالحة هو السماح لسلام فيّاض بتشكيل حكومة جديدة تنصرف الى تحصين الوضع الداخلي في مواجهة العدوانية التي تتميّز بها حكومة بنيامين نتانياهو. يمكن القول ان العوامل الثلاثة لعبت دورا مهما في جعل "حماس" تستعيد رشدها. المهم الآن ان لا تكون الخطوة التي اقدمت عليها الحركة مجرد عملية هروب الى امام في هذه المرحلة المعقدة التي تمر بها المنطقة والقضية الفلسطينية نفسها. مثلما امتلكت "حماس" ما يكفي من الشجاعة للاعتراف بان الصواريخ التي تطلق من غزة تعود بالويلات على اهل القطاع، يفترض بها الآن استتباع المصالحة مع "فتح" بالتخلي عن الشعارات الطنانة التي لا تخدم سوى الاحتلال الاسرائيلي. امس كانت الصواريخ العبثية التي تطلق من القطاع كفيلة بتحرير فلسطين. اليوم صار اطلاق الصواريخ "خيانة"! لعلّ افضل ردّ يصدر عن "حماس" في ما يخص الموقف السلبي الاسرائيلي من المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية هو الاعتراف بأن الشعارات الطنانة تفيد الاحتلال، بل ان هذه الشعارات هي ما يبحث عنه الاحتلال يوميا. ان شعارا من نوع تحرير فلسطين من البحر الى النهر، او من النهر الى البحر لافارق، هو بمثابة دعوة صريحة الى تكريس الاحتلال لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. صحيح ان الهدف المعلن للمصالحة هو الاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية، لكن الصحيح ايضا ان ما هو اهم من ذلك كله الاقتناع بان لا شيء يحمي القضية الفلسطينية غير المشروع الوطني البعيد عن الاوهام. من دون انضمام "حماس" الى المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعني قبول البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، تظل المصالحة مجرد تظاهرة اعلامية بغض النظر عما تبذله تركيا من جهود لتسويق "حماس" واظهارها في مظهر الفرع الفلسطيني لحركة الاخوان المسلمين وانها ليست تابعة لا للنظام في سوريا ولا لـ"الحرس الثوري" واجهزته الامنية في ايران. هل "حماس" قادرة على الظهور في مظهر الحركة الفلسطينية الحرة والمتحررة من اي قيد والتي تريد بالفعل الانتهاء من الاحتلال... ام انها حريصة على البقاء اسيرة المحور الايراني- السوري وتوابعه؟ لا شكّ، ان الظروف الاقليمية يمكن ان توفر لها فرصة للخروج من الاسر واعلان رفضها المتاجرة بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. عندما تفعل ذلك، يصبح هناك بعد سياسي للمصالحة الفلسطينية- الفلسطينية ويكون هناك امل بخطوات جدية لا تبقي المصالحة مجرد حبر على ورق! *نقلا عن "المستقبل" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل