المحتوى الرئيسى

أحمد خير الدين: العدالة والحرية.. وضاعت فرصة أخرى

05/04 23:46

دعنا نتفق بداية أنه من حق أي فصيل أن يشارك فى أي انتخابات بالنسبة التي يريدها ويراها مناسبة ، حتى ولو كان يسعى لحصد كل المقاعد ويضع عينه على مقعد الرئاسة، هذه الإشارة ضرورية بالطبع لأن البعض استغل فرصة انتقادنا لأداء الإخوان سواء فى تعامل قادتها مع وسائل الإعلام، أو طريقة إعلانها حزبها السياسي الأول ليتحول الانتقاد المشروع إلى اتهام ساذج بالاستغلال والانتهازية والسعي إلى الوصول إلى الحكم وكأن سعى قوة سياسية إلى المشاركة فى العمل السياسي أصبح فجأة تهمة، كما أن استغلال الفرص الذي هو فى الأصل من أساسيات فن الممكن أصبح جريمة يطالبون الإخوان سرعة الرجوع عنها، نحن هنا أيضا لا نتحدث عن أمر داخلي يخص طريقة اختيار الجماعة لهيكل حزبها المنتظر، والذي سبقه زخم وجدل شديد يناسب قوتها فى الشارع وحجم تضحياتها خلال تاريخها الممتد، لكننا الآن نرى بأعيننا ونسمع بآذاننا كذب صريح، الدكتور محمد مرسى رئيس حزب العدالة والحرية خرج علينا مؤكدا ومعه قيادات الجماعة أن الحزب مستقل تمام الاستقلال عنها، فى الوقت الذي جاء فيه الرجل ومعه الدكتور عصام العريان نائبا والدكتور الكتاتنى أمينا باختيار مجلس شورى الجماعة الذي انعقد علنيا لأول مرة منذ ستة عشر عاما، لكي تفهم معي ما جرى ببساطة فقد وضع الإخوان برنامج الحزب ثم اختار رئيسه وهيكله أشخاص ليسوا أعضاء فيه بعد، ثم قدموه للجمهور مصحوبا بدعوة انضمام إليهم للمشاركة فيما اتفقوا عليه، بل إن فرصة المشاركة كمؤسس فى الحزب لن تكون مفتوحة أمام أعضاء الجماعة جميعهم وإنما مقصورة على بعض من سيتم اختيارهم من قبل المكاتب الإدارية لانتقاء العدد المؤسس للعدالة والحرية . مهزلة حدثت وهى كما علمنا من تسريبات الجماعة جاءت بعد معركة حسمها التيار المحافظ فى الجماعة والذي يشكل عصبه الرئيسي إخوان المحافظات والأقاليم، وسط معارضة كبيرة من وجوه إصلاحية وقيادات شبابية وكان مفاجئا أن المرشد نفسه كان يرى أن يختار أعضاء الحزب هيكلهم لضمان استقلاليته، لكن جناح المحافظين حسم الأمر فى مجلس شورى الجماعة الذي تتساوى فيه كل الأصوات، لتهدر الجماعة فرصة تاريخية فى إثبات أن الوجوه التي سنراها ممثلة للإخوان المسلمين ستكون معبرة عن كفاءتهم وفهمهم لقواعد اللعبة السياسية وقدرتهم على التعاطي مع التغييرات التي طرأت على الشارع المصري لا وجوه اختيرت سلفا بمعايير هي فى الأصل تتراوح ما بين رضا عن حسن السيرة أو الاستلطاف أو تاريخ العمل فى الجماعة أو الانتماء إلى التيار المحافظ من عدمه، وهى شروط قد تكون مناسبة للموافقة على عريس لابنتك لا لتكوين حزب سياسي سيكون مفتوحا لمشاركة باقي المواطنين وليس أعضاء الجماعة فقط، ويعول عليه أيضا فى المشاركة فى أدق فترة من تاريخنا، وكأن الجماعة التي اختارت أخيرا أن تفصل بين العمل السياسي والدعوى أعطت الفرصة كاملة لقيادات التربية والدعوة أن يفرضوا كلمتهم فى اختيار من يبدأ مسيرة العمل السياسي العلني، ناهيك عن كون اختيار مرسى نفسه ضربة موجعة لجناح الشباب الذي يعرف الجميع نهجه فى التعامل معهم وتحفظهم الشديد على أدائه.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل