المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية بلا سُكَّر!!بقلم : د. حسين المناصرة

05/04 22:11

المصالحة الفلسطينية بلا سُكَّر!! بقلم : د. حسين المناصرة كان بإمكان المصالحة الفلسطينية أن تكون بسكر قصب أو بعسل بلدي، لو كانت هناك قناعة لدى السياسيين الفلسطينيين بأنّ الوحدة الوطنية الفلسطينية قيمة سياسية مقدسة!! لذلك ينبغي ألا نستغرب آراء الناس في الشارع الفلسطيني، وهم يعبرون عن مدى تشككهم في ديمومة هذه المصالحة غير المحلاة، بعد أن سبقتها مصالحات عديدة، كان مصيرها الفشل الذريع. إنَّ كون المصالحة الفلسطينية بلا سكر، يعني أنها ليست سيئة، على الرغم من ارتفاع درجة خسائر الشعب الفلسطيني خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة انفصال غزة، ثم حصارها، ثم تدميرها، ثم اللعب بالأوراق الفلسطينية على الساحة السياسية الدولية. إذن، تأتي المصالحة الفلسطينية على طريقة مجبر أخوك لا بطل؛ بمعنى أنه لا بطولة لأي طرف من الأطراف الفلسطينية المتنازعة، فكلهم اكتشفوا- في المحصلة- أنهم بلا قضية ما دام الانقسام الفلسطيني يشطر المأساة الفلسطينية، التي ازدادت فجائعيتها بسبب هذا الانقسام، وقبل ذلك بسبب جشع الكيان الصهيوني في ممارسة الإجرام بحق شعبنا، وبخاصة في تدميره لقطاع غزة!! لماذا ولدت المصالحة الفلسطينية في هذا الوقت بالذات؛ لتغدو بلا سكر؟! تعد مصر اليوم مختلفة جذرياً عن مصر الأمس، في زمن مبارك وعمر سليمان وأبو الغيط... الذين تأكد الجميع من أنهم كانوا يعملون للمصلحة الصهيونية التي أوجدت هذا الانقسام، وسعت إلى تكريسه بكل الطرق والوسائل الممكنة، بما في ذلك الضغط على الرئيس المصري السابق، الذي اتضح مؤخراً أنه كان السبب المباشر في منع المصالحة الفلسطينية؛ لذلك تغيرت مصر اليوم، فولدت مع هذا التغيير الرؤية المصرية الأبوية، التي تشعرنا أن القضية الفلسطينية كانت وما زالت جزءاً حميماً من الضمير الشعبي العربي المصري. من هنا أكدت مصر اليوم أنها حضن حقيقي للمصالحة الفلسطينية، التي يجب أن تتم بكل الوسائل الممكنة؛ لذلك تصالح السياسيون؛ لأنهم وجدوا من يذلل لهم الصعاب، ولا يحثهم على التنازع والشقاق والتلاشي واللعب بالأوراق. كذلك، سقطت أوراق النظام البعثي في سوريا، وهو النظام الذي لعب بكرة إفشال المصالحة الفلسطينية، وحاول بكل إمكاناته أن يجعل الانشقاق الفلسطيني حقيقة ثابتة، خاصة أنه تبنى استقبال قيادات حركة حماس؛ ليمارس من خلالها الضغط واللعب بالأوراق، كما هو حال لعبه بأوراق لبنان الحزبية؛ إذ يعد هذا النظام نفسه شعاراً براقاً للمقاومة والممانعة، وهو في الحقيقة كان دوماً يعمل لخدمة إذلال الناس وقمعهم واستلاب حريتهم، كما اتضحت صورته اليوم في قمع الانتفاضة الشعبية في سوريا؛ وهنا لا يعقل أن يرتكب هذا النظام المجازر بحق السوريين واللبنانيين والفلسطينيين في لبنان وسوريا، ومن ثمّ أن يكون رمزاً للصمود والتصدي كما يزعم، وهو الذي لم يطلق رصاصة واحدة تجاه الاحتلال الصهيوني منذ وجوده في الحكم!! هنا وجدت حماس نفسها مجبرة على أن تخرج من جوف الحوت البعثي؛ لأنه ليس بإمكانها أن تقف بجانب نظام استبدادي، أعلن الحرب على الشعب العربي السوري، الذي صبر على ظلم هذا النظام وقمعه ما يقارب نصف قرن. وماذا جنت السلطة الفلسطينية من لهاثها وراء مفاوضات أوسلو الفاشلة بامتياز؟ لم تجن شيئاً، بل تنكرت إسرائيل وأمريكيا لكل الاتفاقيات السابقة، وأصبحت الحكومة الصهيونية المتطرفة تمارس أجراماً مضاعفاً في فلسطين التاريخية كلها، ولم يعد هناك أي بصيص أمل في أن تتغير التركيبة الصهيونية الإجرامية، ولو مرة واحدة؛ لتكون في مصلحة السلطة الفلسطينية المغلوب على أمرها، التي قدمت كل شيء إلى حد التعري، ولم تحصل على أي شيء يستر بعض السوءات السياسية التفاوضية. من هنا كان لا بدّ من عودة السلطة إلى الذاكرة الفلسطينية، بصفتها ذاكرة مقاومة وصمود وتمسك بالثوابت، في مواجهة كيان غاصب أوجد الانقسام الفلسطيني، وحرص على ديمومته؛ ليمارس النازية والإجرام في حصار غزة وتدميرها، أنى جاءته حالة الهستيريا الشارونية العسكرتارية. والمهم: هل حقق الحراك الشعبي الشبابي الثوري الفلسطيني مراده، وهو يحث السياسيين الفلسطينيين على العودة إلى الثوابت الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، والتبشير بالانتفاضة الفلسطينية الشعبية الثالثة، ودعوات إلى زحف الشتات واللاجئين نحو فلسطين، واستخدام التقنيات الرقمية في تفعيل الحراك الشعبي المحلي، منسجماً في ذلك مع الحراك الشعبي العربي في تونس،ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، وغيرها؟! هذا تساءل لا يحتاج إلى إجابة عميقة؛ لأن إسقاط الأنظمة الفاسدة في الوطن العربي أصبح ديدن شباب هذه الأمة، التي لم تعد تحتمل روائح نتن فساد الأنظمة، سواء أكان هذا النتن في السياسة أم الاقتصاد أم شؤون الحياة الأخرى. في المحصلة، نحن مع الوحدة الوطنية الفلسطينية في أي وقت، وتحت أي سقف!! ولكن أيها الموقعون على وثيقة المصالحة، تأكدوا أنكم لستم أبطالاً في تحقيق المصالحة الفلسطينية؛ لأنكم تأخرتم كثيراً، بعد أن كنتم وقود الانقسام والتشرذم!! ومع ذلك، لن يقبل الحراك الشعبي الفلسطيني أي فشل لهذه المصالحة؛ لأنّ أبطالها الحقيقيون هم الحراك الشعبي الثوري العربي في هذا الوطن الكبير، ومن يرفض هذه المصالحة – التي هي بلا سكر على أية حال - مستقبلاً، سيكون في ركب الخيانة العظمى، الركب الذي حمل معه الزعماء المخلوعين، أو الذين في طريقهم إلى الخلع: بن علي، ومبارك، والقذافي، وعلي صالح، وبشار الأسد، إلخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل