المحتوى الرئيسى

عودة إلى مشاريع السلام الوهمية بقلم:غازي السعدي

05/04 21:40

التاريخ : 4/5/2011 تحليل أسبوعي عودة إلى مشاريع السلام الوهمية غازي السعدي التسريب - وهو ليس الأول ولن يكون الأخير- حول سعي الرئيس الأميركي "براك اوباما" لبلورة خطة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، هو في الحقيقة بالونات اختبار لجس نبض الطرفين وردود الفعل حول هذه المبادرة، وهذه الخطة تتضمن أربعة بنود هي: 1-إقامة دولة فلسطينية داخل حدود عام 1967، 2-عودة اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية، والتخلي عن حق العودة، 3-تقسيم القدس إلى عاصمتين لدولتين، 4-ضمان أمن إسرائيل. وحسب التسريبات، فإن الرئيس الأميركي ينوي الإعلان عن هذه الخطة، قبل قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بإلقاء خطابه المتوقع أمام الكونغرس الأميركي، بدعوة من رئيس الكونغرس، وتزامناً مع إمكانية الإعلان عن الدولة الفلسطينية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، أما رؤيا الرئيس الأميركي فإنها تنص على دعوة إسرائيل للاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، مقابل ضمانات أمنية لإسرائيل، كما تدعو الخطة إلى تنازل الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين، مقابل إقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية. هناك ارتباك وتردد في البيت الأبيض من تقديم خطة الرئيس "أوباما"، خشية رفضها من أحد الطرفين، أو من كليهما، الأمر الذي يزيد من إضعاف مكانة "أوباما" قبل الانتخابات الرئاسية، بينما ترى وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" وتلح على ضرورة استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، في ضوء الثورات العربية، لكنها لم تقل على ماذا ستجري المفاوضات؟ ولم تعترف بالفشل الأميركي في إلزام إسرائيل بوقف البناء في المستوطنات، حسب طلب الرئيس "أوباما"، بعد أن رفضت إسرائيل المرجعيات، وداست بأرجلها على جميع الاتفاقات، وأميركا الشاهدة على الاتفاقات لم تعمل شيئاً لإرغام إسرائيل على احترام ما وقعت عليه. وبينما لم تُعقب إسرائيل الرسمية على هذه الخطة المسربة، والتي سربتها جريدة "هآرتس 22/4/2011"، فقد رفض الفلسطينيون وحركة فتح ما جاء فيها بالنسبة للتنازل عن حق العودة، هذا التنازل الذي يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، ومع اتفاق اوسلو، وحتى مع خارطة الطريق ومع مبادرة السلام العربية، التي أخذت بعض الأحزاب الإسرائيلية تعتبرها مقبولة، لكنني أجزم حتى وإن قَبِل الفلسطينيون بالتنازل عن حق العودة، فإن إسرائيل سترفض البنود الأخرى من الخطة الأميركية، والعودة إلى حدود عام 1967، واعتبار القدس عاصمة لدولتين، فمنذ عام 1967، قدمت عشرات المبادرات السلمية من قبل دول وأطراف عديدة، وكانت إسرائيل هي الرافضة لها، وهنا علينا أن نُسجل ونٌوضح نقطتين هامتين: الأولى بأن مركزية حزب "الليكود" الحاكم سبق واتخذت قراراً ترفض فيه إقامة الدولة الفلسطينية، أما الثاني: إضافة إلى الخارطة الحزبية وسيطرة اليمين على الحكومة والكنيست، فإنه في نصوص اتفاقية تشكيل حكومة "نتنياهو" الائتلافية، لا وجود لأي بند يتطرق إلى إقامة دولة فلسطينية، وحسب رئيس كتلة الليكود في الكنيست "زئيف عكلين"، فإن "نتنياهو" هو الذي قاد في مركزية "الليكود" اتخاذ قرار يعارض إقامة دولة فلسطينية، "فنتنياهو" يتحدث بصوتين، صوت للإعلام الخارجي كما جاء في خطابه في جامعة "بار ايلان" المتعلق بدولتين لشعبين، والصوت الآخر للداخل ولاستقرار حكومته برفض الدولة الفلسطينية، في الوقت الذي يتهمون فيه الفلسطينيين برفضهم الجلوس على طاولة المفاوضات، وأن الفلسطينيين لا يريدون تحقيق السلام، مدعين عدم وجود شريك فلسطيني، إذن على ماذا يجري التفاوض؟ في ظل جمود العملية السلمية، فإن أطياف واسعة من الإسرائيليين يرون بأن هذا الجمود، وعدم تحقيق التسوية مع الفلسطينيين ليس في مصلحة إسرائيل، إذ أن البديل استمرار الصراع والتوتر والحروب، كما أن هذا الجمود سيحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، واختفاء طابعها اليهودي، مما حدا بـ "52" شخصية إسرائيلية التقدم بنص مبادرة سلام لإنهاء هذا الصراع الطويل وتحريك الرأي العام الإسرائيلي، وأهم هذه الشخصيات الموقعة عليها: رئيسا جهاز الأمن العام "الشاباك" سابقاً "يعقوب بيري"، و "عامي ايلون"، ورئيس الموساد السابق "داني يتوم"، ورئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي "امنون شاحاك"، ورئيس حزب العمل السابق "عميرام متسناع"، والوزير السابق "موشيه شاحك"، وداليا وشقيقها يوفال أبناء اسحاق رابين رئيس الوزراء سابقاً، ورجال أعمال وشخصيات اعتبارية عديدة، ومن أهم ما جاء في هذه المبادرة: المطالبة بإقامة دولة فلسطينية تقوم على حدود الرابع من حزيران 1967، والقدس عاصمة لدولتين، وحل قضية اللاجئين بالاتفاق المتبادل، ومع أن هذه النصوص تأخذ مبادرة السلام العربية بعين الاعتبار، إلا أنها غير قابلة للتطبيق في ظل حكومة "نتنياهو" اليمينية، وإذا بقي الاعتماد على الحكومات الإسرائيلية، فإن الانتخابات القادمة للكنيست – التي موعدها بعد حوالي سنتين- ستنتج كنيست وحكومة أكثر يمينية، إذ أن اليمين الإسرائيلي مع الأحزاب الدينية والمستوطنين سيحصلون على أكثر من (65) نائباً من أصل (120) عدد نواب الكنيست، وبذلك ستراوح عملية السلام مكانها، وسيستمر نهب الأراضي والاستيطان، وهذا لا يعني بأن أغلبية الإسرائيليين لا يريدون السلام، بل أن انتخابات الكنيست تجري وفقاً لاعتبارات عديدة، منها الحزبي، اليساري واليميني، المتدين والمتطرف أصلاً، الاشتراكي والرأسمالي، ولو كانت الانتخابات بنعم أو لا وفقاً لخطة سلام الشخصيات الإسرائيلية، فاعتقد أنها ستحظى بالأغلبية إلا أن إسرائيل الرسمية غير معنية بالسلام. هناك تحرك- ولو أنه متواضع- في الرأي العام الإسرائيلي تجاه السلام، ففي المبنى الذي يعتبر تاريخياً لدى الإسرائيليين في تل-أبيب، هذا المبنى الذي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية المؤقتة برئاسة "دافيد بن غوريون" عن قيام دولة إسرائيل، عقد اليسار الإسرائيلي مؤتمراً له مقابل هذا المبنى بتاريخ 21/4/2011، بحضور مئات المشاركين، بينهم "18" شخصية إسرائيلية حاصلة على جائزة الدولة، وضم هذا المؤتمر مفكرين وأدباء وشخصيات اعتبارية، وكان هذا المؤتمر يحمل عنوان "التحرر من الاحتلال الإسرائيلي"، أخذوا يجمعون تواقيع المارة على وثيقة استهلوها بالكلمات التي بدأتها وثيقة الاستقلال الإسرائيلية والتي جاء فيها: "في أرض إسرائيل قام الشعب اليهودي"، اضافوا عليها العبارة التالية:"وفي فلسطين قام الشعب الفلسطيني الذي تبلورت شخصيته فيها" فهذا الحراك لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطيني، وتحقيق السلام، قوبل من حثالة اليمين الإسرائيلي الحاقد، الذين تجمهروا أمام هذا المؤتمر بالتهجم على المؤتمرين بالسباب والشتائم ووصفهم بالخونة والطابور الخامس، حتى تدخلت الشرطة للفصل بين الجانبين. إن الرئيس "أوباما" مختلف عن رؤساء أميركا السابقين لأنه حاول أن لا يسير وفقاً لما تريده إسرائيل، والتي تعمل على إعداد العدة لإسقاطه في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، فإسرائيل التي تعتمد على لوبياتها في الولايات المتحدة، وعلى مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، وقوى الضغط والإعلام، هم أصحاب القرار السياسي الأميركي وليس "أوباما"، و"نتنياهو" الذي سيعلن عن مشروع سلام في خطابه الشهر القادم أمام الكونغرس الأميركي، لن يكون مشروع سلام، بل للمزيد من الكذب والخداع وشراء الوقت، بانتظار موعد الانتخابات الأميركية أو كما قال أحد رؤساء الولايات المتحدة السابقين متسائلاً سؤالاً ذا مغزى كبير: من يحكم أميركا أنا أو رئيس الوزراء الإسرائيلي "إسحاق شامير"؟ بقي أمام الفلسطينيين فرصة هامة، فيما لو استطاعوا انتزاع اعتراف من الجمعية العامة للأمم المتحدة بإقامة الدولة الفلسطينية، في هذه الحالة تصبح إسرائيل دولة محتلة لدولة عضو في الأمم المتحدة، فعلى القيادة الفلسطينية التمسك بهذه الفرصة، وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية وغير الأميركية، بسحب هذا الطلب من الجمعية، والعودة إلى المفاوضات تحت وعود وإغراءات، فموضوع إنهاء الاحتلال، وتحقق السلام، لا أمل فيه حالياً بل أنه مغلق تماماً حتى وإن تنازل الفلسطينيون عن حق العودة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل