المحتوى الرئيسى

سنساند ذا القرنين... رئيسًا للجمهورية

05/04 21:22

بقلم: د. مصطفى هيكل كثرت الكتابات في الآونة الأخيرة حول موضوع اختيار المرشح المناسب لرياسة الجمهورية ومن بين مرشحين كثر، فَتَحَت أبواب التغيير نحو إقامة مجتمع ديمقراطي الفرصة أمامهم للرغبة للترشح لهذا المنصب, وكتب كثير عن المواصفات التي يجب أن تتوافر في شخصية المرشح، ومع إيماننا الكامل أنه لن يأتي نبي آخر بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم بمواصفاته القياسية كنموذج بشري لم تر مثله البشرية كقائد فذ, وكذلك مع إيماننا بأننا لن يتنزل علينا ملك من السماء بمواصفات قياسية كما نأمل في شخص مَن يختار لهذا المنصب الرفيع, فقد أردتُ أن أدلي بدلوي في هذه المكلمة متذكرًا قول أبي العلاء المعري حين ادعى في شعره: وإني وإن كنت الأخير زمانه   لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل.   وقبل أن أذكر المواصفات التي يجب أن تتوفر في شخص المرشح لهذا المنصب أود أن أجزم أن برامج السادة المرشحين ستكون متشابهةً إلى حدٍّ كبير، وهي في معظمها ستدور حول أفكار توفير مناخ حرية وديمقراطية، وتحقيق عدالة اجتماعية ورعاية صحية، ونهضة تعليمية، ومشاريع تنموية، ووحدة وطنية؛ لأن هناك شبه اتفاق بين المصريين على حاجة المجتمع إلى كلِّ هذه الأمور، ولكن دعونا نصل إلى ما يميز كل مرشح عن الآخر، ودعونا نستفيد من دستورنا العظيم وهو القرآن الكريم في اختيار المواصفات المناسبة لمرشح هذا المنصب ولنبدأ: أولاً: بما ورد في سورة القصص من مواصفات يجب أن تتوافر في الشخص الذي يُختار خادمًا للشعب ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)﴾ (القصص)، وهذه إشارة إلى عنصري القوة والأمانة, فالقوة موجودة في الشباب ولذا فعلينا اختيار مَن هُم أصغر سنًّا من بين المرشحين، وليكن ما بين الستين والسبعين؛ حيث تتوفر الخبرة والقوة إلى حدٍّ ما.   وكذلك الأمانة، وهذه قد نستشرفها من خلال ماضي وتاريخ هذا الشخص في العمل العام والعمل المجتمعي، سواء كان هذا الشخص في منصب مدني أو رسمي فتاريخه يكون شاهدًا عليه إلى حدٍّ كبير، وعلم السرائر عند الله.   ثانيًا: دعونا نتأمل مواصفات أخرى وردت في سورة يوسف ألا وهي العلم والتدبير والأمانة، وما ورد في سورة يوسف خيرُ دليل على ذلك ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)﴾ فكان علم سيدنا يوسف، وحسن تدبيره، وحسن إدارته لموارد دولة مقدمة على مجاعة مؤهلاً له لكي يتولى منصبًا رفيعًا في هذه الدولة.   ثالثًا: ما ورد في سورة الكهف حول القائد الصالح الذي ملكه الله له في الأرض ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84)﴾ وفي هذا يقول الشهيد صاحب الظلال رحمه الله: لقد مكَّن الله له في الأرض، فأعطاه سلطانًا وطيد الدعائم، ويسر له أسباب الحكم والفتح، وأسباب البناء والعمران، وأسباب السلطان والمتاع، وسائر ما هو من شأن البشر أن يمكنوا فيه في هذه الحياة.   فقد أعلن أن للمعتدين الظالمين عذابه الدنيوي وعقابه، وأنهم بعد ذلك يردون إلى ربهم فيعذبهم عذابًا فظيعًا "نكرًا" لا نظير له فيما يعرفه البشر، أما المؤمنون الصالحون فلهم الجزاء الحسن، والمعاملة الطيبة، والتكريم والمعونة والتيسير.   وهذا هو دستور الحكم الصالح، فالمؤمن الصالح ينبغي أن يجد الكرامة والتيسير والجزاء الحسن عند الحاكم، والمعتدي الظالم يجب أن يلقى العذاب والإيذاء، وحين يجد المحسن في الجماعة جزاء إحسانه جزاءً حسنًا ومكانًا كريمًا وعونًا وتيسيرًا، ويجد المعتدي جزاء إفساده عقوبة وإهانة وجفوة، عندئذ يجد الناس ما يحفزهم إلى الصلاح والإنتاج، أما حين يضطرب ميزان الحكم فإذا المعتدون المفسدون مقربون إلى الحكام مقدمون في الدولة، وإذا العاملون الصالحون منبوذون أو محاربون، فعندئذ تتحول السلطة في يدّ الحكام سوط عذاب وأداة إفساد، ويصير نظام الجماعة إلى الفوضى والفساد.   ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)﴾.   فعندما وجده القوم فاتحًا قويًّا، وتوسموا فيه القدرة والصلاح، عرضوا عليه أن يقيم لهم سدًّا في وجه يأجوج ومأجوج الذين يهاجمونهم من وراء الحاجزين، ويغيرون عليهم من ذلك الممر، فيعيثون في أرضهم فسادًا، ولا يقدرون هم على دفعهم وصدهم، وذلك في مقابل خراج من المال يجمعونه له من بينهم.   وتبعًا للمنهج الصالح الذي أعلنه ذلك الحاكم الصالح من مقاومة الفساد في الأرض فقد رد عليهم عرضهم الذي عرضوه من المال، وتطوع بإقامة السد، ورأى أن أيسر طريقة لإقامته هي ردم الممر بين الحاجزين الطبيعيين، فطلب إلى أولئك القوم المتخلفين أن يعينوه بقوتهم المادية والعضلية: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ (الكهف) فجمعوا له قطع الحديد، وكومها في الفتحة بين الحاجزين، ونظر ذو القرنين إلى العمل الضخم الذي قام به، فلم يأخذه البطر والغرور، ولم تسكره نشوة القوة والعلم، ولكنه ذكر الله فشكره، وردَّ إليه العمل الصالح الذي وفقه إليه، وتبرَّأ من قوته إلى قوة الله، وفوض إليه الأمر، وأعلن ما يؤمن به من أن الجبال والحواجز والسدود ستدك قبل يوم القيامة، فتعود الأرض سطحًا أجرد مستويًا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل