المحتوى الرئيسى

تصالحوا؟.. سأبتسم ولكن بحذر

05/04 21:13

وأخيراً.. وبعد أن أصابنا التعب وكنا على مشارف اليأس من كثرة النداء.. فتح وحماس سيوقعان اتفاق المصالحة. لا أنكر أنني شعرت بالفرح لأن هذا المسلسل البشع سينتهي، بعد أن سلبنا الحب والنقاء والوطنية والدين والمبادئ، وأفخر أنني شاركت في الخامس عشر من آذار لأنادي بالوحدة الوطنية، ولكن عندما بدأ الإخوة المختلفون يلتقون وجهاً لوجه، شعرت بغصة حقيقية. أنظر إلى الإخوة في فتح، الذين مزقونا حين اختلفوا مع إخواتهم علناً، ونعتوهم بأبشع الأوصاف، وتركونا في غزة نعاني وكأن شيئاً لم يكن، ولم يدخروا جهداً في اعتقال أبناء شعبهم بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، وهي التهمة ذاتها التي يعتقل عليها جيش الاحتلال إخوتنا!. وألتفت إلى الإخوة في حماس، الذين لم يضمدوا جراحنا، بل تفننوا أكثر في تعذيبنا بخطابهم الذي وصل إلى أدنى المستويات سياسياً ودينياً على مسمع ومرأى من العالم، ولاحقوا كل شخص في غزة خوفاً من انتمائه "للتيار الانقلابي الهارب" كما يسمونه، وردوا على اعتقال أبنائهم في الضفة باعتقال أبناء فتح، وهي أيضاً التهمة ذاتها التي تمتلئ السجون الإسرائيلية بحامليها! والأهم من ذلك، أنظر إلى حالنا، نحن "الغلابا"، الذين لم نسلم من هذا ولا ذاك، فقد أنهكنا الحصار والاحتلال والبطالة والاعتقال والضرب والتهديد المستمر بسبب خلافاتهم المقيتة. أصبحتم صغار بأعيننا وأفقدتمونا الالتفات إلى همومنا الأساسية بعدما صرنا ننام ونصحو ونحن نتحدث عن المصالحة. لا أنظر إلى ما مضى لأتشاءم من الغد عندما يوقعوا الاتفاق، بل لأكون حذرة جداً وأنا أبتسم، وأدعو الله ألف مرة أن يضعنا هؤلاء الإخوة المتخاصمون في حساباتهم ولو لمرة واحدة. تذكرت قصة قرأتها في الماضي ولكنها خير دليل على ما أشعر به الآن.. "يحكى أن طفل كان كثير التشاجر مع أصدقائه، فطلب منه والده أن يدق مسمار في السور الخشبي في كل مرة يتشاجر فيها مع أحدهم، وعندما يعتذر له فلينزع المسمار. وفي أحد الأيام ركض الطفل ضاحكاً لوالده لأنه لم يعد يدق المسامير، بل أزالها جميعاً. فكان رد الوالد: "جيد أن تعتذر من الآخرين، ولكن انظر إلى الآثار التي تركتها المسامير التي أزلتها.. هذه الآثار من الصعب أن تمحوها الأيام". من الصعب علينا فعلاً أن نفرح بالمصالحة ونسنى ما حدث من قتل واعتقال واعتداء، خاصة أننا أثبتنا كفلسطينيين أننا لا نتعلم من تجاربنا، منذ وعد بلفور وحتى الآن. مرحباً باتفاق المصالحة الذي لا يجب أن تتكرموا فيه علينا، ولا أن تتوقعوا السماح منا، فأقل الواجب أن تصلحوا أخطاءكم، بل جرائمكم، لأن فلسطين ليس ملكاً لأحدٍ سوى لمن يستيقظ كل صباح بقلبٍ صادق ويدعو لبلاده بالخير، ويخدم وطنه بإتقان، ويتعهد أمام الله والناس أجمعين، ألا يخون هذا التراب المبارك، وأنتم "أيها السادة في فتح وحماس" خنتم الأمانة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل