المحتوى الرئيسى

الدولة الفلسطينية التي نريد بقلم: حسن ربعي

05/04 20:02

الدولة الفلسطينية.. التي نُريد!! بقلم: حسن ربعي سألني صديقي الصحافي والشاعر, بعد أن قرأ خطاب احتجاج شديد اللهجة كتبته: هل أرفقت معه كتاب استقالتك ؟ قلت :لا طبعا, ولماذا علي أن أقدّم استقالتي لقول كلمة حق, ما دام فخامة الرئيس, ودولة رئيس الوزراء يتحدثون في كل المحافل المحلية والدولية, عن الديمقراطية الفلسطينية, وعن دولة مستقبلية ستكون أنموذجا في الديمقراطية, والتعايش, والتسامح, وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط؟..ثم أنّ القانون الفلسطيني يا صديقي, يكفل لأي مواطن حرية التعبير عن رأيه ضمن نطاق الأدب ونصوص القانون, خاصة وهو يرى بأم عينه أمورا ترقى إلى حد الموبقات تُرتكب بحق الوطن والمواطن صبح مساء.. وإذا كان الأمر كما تعتقد فلا بأس, فالله أولا, وقلمي ثانيا كفيلان بأن يوفرا لأبنائي لقمة العيش! نعم .. لقمة العيش, السيف المسلط على رقاب المستضعفين, ومن "لا ظهر ولا سند" لهم في هذا الزمان الصعب.. ومع ذلك سأكتب دون خجل, فما أقوله ليس عيبا أو تجاوزا لخط أحمر, ودون وجل, لأن النقد البناء بهدف تصحيح الخلل ليس جناية يعاقب عليها القانون,.. ثم أنّ الرزق أولا وأخيرا على رب العباد. أكتب وكلي أمل, أن تجد كلماتي آذانا صاغية عند المسؤولين, ومتسع صدر, وحلم يتسم به كبار العشيرة وشيوخها عندما يتحدث صغار أبنائها, الأقل خبرة في السياسة طبعا, وتقاليد البداوة التي نعيش, حيث ابتلعت العشيرة ـ مثلا ـ التنظيم السياسي, وفرضت عليه قوانينها وعاداتها وأعرافها, وابتلع المسؤول المؤسسة, ويبحث بكل السبل والوسائل القانونية وغير القانونية ـ لا فرق ـ عن طريقة لتسجيلها في مؤسسات الدولة الرسمية كوقف عائلي, وابتلعت المنطقة الوطن, فتجدها تحظى بالقيادة والسيادة والمشاريع والدعم المادي والمعنوي بينما ما تبقى من الوطن يعيش على الفتات في كل شيء. قد لا يكون هذا المقال الأول الذي يتحدث بصراحة عن الظلم, وتصرفات البعض ممن أعطوا أنفسهم صفة الذات الإلهية, ورفعوا من أنفسهم كثيرا فوق مستوى البشر لتاريخهم النضالي, وعطائهم للثورة والوطن!!!!, والكفاءة "منقطعة النظير" التي يتمتعون بها ـ باعتقادهم طبعا ـ .. لكنه حتما لن يكون الأخير..فهناك الآلاف من أبناء هذا الشعب يتألمون كما نتألم.. ويرجون من الله ما نرجوا.. ويقولون بالفم الملآن: نريد دولة فلسطينية حرّة مستقلة, ذات سيادة كاملة, يعم الأمن والأمان كل ربوعها..تسودها العدالة في كل مناحي الحياة, يحكمها القانون, الناس فيها سواسية كأسنان المشط , لا فرق فيها بين مسلم ومسيحي,.. أو شمالي وجنوبي, أو مقدسي و غزي, أو أسود و أبيض, إلا بمقدار انتمائه وحبه للوطن, وعطائه الحقيقي على الأرض ـ وليس من خلال الصحف والفضائيات ـ في خدمة قضيته العادلة. هذه الدولة التي نريد.. ولهذا كانت قوافل الشهداء, ولهذا أيضا دفعت كل عائلة فلسطينية على مدى ستة عقود ونيّف من النضال, ضريبة انتمائها لهذا الوطن إما بالاستشهاد أو الاعتقال أو الإعاقة أو الإبعاد. الشعب يريد عدالة حقيقية, يدرك تماما أنها على الأرض نسبية, لأن العدالة المطلقة في السماء عند رب العزة, الذي سيجمعنا ليوم لا ريب فيه, وفيه تقتص الشاة الجلحاء( التي لا قرون لها) من الشاة القرناء. يوم القصاص.. الذي أخاله قريبا, لا بل قريبا جدا في ظل هذا التغير المفاجئ والمدهش في تفكير المواطن العربي الذي اعتقدت الزمر السياسية الحاكمة والسلاطين وأعوانهم والمسؤولين بكل أنواعهم من المدير إلى الوزير, ومن ضابط الصف إلى المشير لعقود خلت أنه يقبل بالعيش مهانا, مذعنا ومستسلما, لكنه أذهل الجميع بقدرته على إحداث التغيير متى أراد, وبالطريقة التي يريد. ومواطننا الفلسطيني لا يقل جرأة وكفاءة عن أي مواطن عربي آخر, لا بل أجزم بأنه الأقدر والأكفأ على إحداث التغيير, وإسقاط أي نظام سياسي إذا أراد ذلك , فهو ببساطة متمرّس في المواجهة والمقاومة, والتحدي, ويمتاز بقدرته الفائقة على التحمل والصبر, لما عاشه ـ ولا زال ـ من واقع متميز منذ عقود بسبب الاحتلال,وعندما يذل أو يجوع.. " يأكل لحم مغتصبه"! أقول ذلك لكل مسؤول فلسطيني ـ لا أستثني أحدا ـ خاصة أولئك الذين لا زالوا يفكرون بعقلية الأسمى والأقوى, والمتمتع بالحصانة المطلقة, كونه يحظى بالدعم من " فوق", ولا زالوا يتحكمون برقاب وأرزاق الشعب, ويعاملونه معاملة العبيد في ممالك الأسياد! ما حدث في تونس ومصر ويحدث في اليمن وليبيا وسوريا, وسيجتاح كل أرجاء الوطن العربي آجلا أم عاجلا ليس عنا ببعيد. لن يكون هناك فصيل سياسي فلسطيني مهما كان لونه أو مشربه الفكري والسياسي أكثر جبروتا من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في تونس, الذي كان أبرز حزب سياسي وطني خلال الثورة, وقاد البلاد إلى الاستقلال عام 1956, إلى أن أطاحت به ثورة الياسمين قبل أشهر, وها هو اليوم وأمام إرادة الشعب يُحظر وتُصادر ممتلكاته في الداخل والخارج. وكذلك الحزب الوطني الديمقراطي الذي حكم مصر منذ33 عاما وحتى أطاحت به ثورة شباب 25 يناير, وأمام إرادة الشعب أيضا تم حله بقرار قضائي, قضى أيضا بإعادة كافة ممتلكاته وأرصدته للدولة, وتتم ملاحقة قياداته في عملية تشبه إلى حد كبير اجتثاث البعث في العراق, في قضايا فساد واستغلال سلطة ونفوذ, منهم من اعتقل ومنهم من ينتظر!! وكما يقول المثل: " الحبْلُ على الجرار". الشعب كالبركان لا يستطيع أحد التنبؤ بموعد انفجاره, وإذا ما انفجر, لا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع إخماده!!! Has_1960@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل