المحتوى الرئيسى

سفاراتنا الفلسطينية والمصالحة مع الجالية قبل الذات بقلم:عطية ابو سعده

05/04 19:12

سفاراتنا الفلسطينية والمصالحة مع الجالية قبل الذات اجواء احتفالية تسود الشارع الفلسطيني سواء بالقطاع او بالضفة الغربية وتفاؤل مفرط يكاد ان يكون بشائر اقامة الدولة او نهاية الصراع مع العدو الاسرائيلي وراحة نفسية للكثير من ابناء هذا الوطن وامتعاض الكثير ايضا نتاجا للغموض الذي يكتنف بنود الاتفاق ونظرا لعدم الثقة في حماس تجاه الالتزامات الواجبة عليها ولكن ورغم ذلك فالمصالحة على اسس سليمة وقواعد صحيحة ونوايا صادقة هو الامل للكل الفلسطيني وهو مفتاح عودة الاستقرار في الشارع الفلسطيني ليتفرغ المسؤول الفلسطيني الى العدو الاهم العدو الاسرائيلي والى الهدف الاسمى ألا وهو قيام دولتنا الفلسطينية ... اجواء بشائر تذكرنا ببدايات التسعينات ابان عودة منظمة التحرير الى ارض الوطن والتفاؤل المفرط باقامة الدولة الفلسطينية والتصارع المستميت على المناصب الوظيفية والمقامات الوزارية والمحاصصة الداخلية بين ابناء التنظيم الواحد وابناء الوطن الواحد وكأن الامر نهاية المطاف النضالي ونهاية الصراع مع العدو لتعود الينا نفس بشائر العودة الثانية الى ارض القطاع ولكن هذه المرة ببشائر جديدة ووظائف جديدة ومحاصصة داخلية جديدة واشتراطات جديدة ايضا وباسلوب جديد وبأهداف تكاد ان تكون محددة واساليب مبرمجة ... اعباء كثيرة ترتبت على هذا الانقسام المرير وعائلات شردت وابناء قتلت وشباب اعيقت ورجالات رحلت لتعود الينا بوادر حسن النوايا بين طرفي النزاع المقيت وتعود الينا بشائر العودة الى الذات الفلسطينية لتتناسى الاحقاد ويتصافح التسامح وتًقتل الضغينة وتسود الفرحة الشارع الفلسطيني بين متفائل ومتشكك ولكن الاهم ان تعود للوطن وحدته رغم التنازلات ورغم الاحزان بالقلوب لأن الوطن اكبر من كافة الاحزان واكبر من الشخوص المتحكمين بمصائر الشعب والهدف اسمى من الاحزاب ... ان ما يحدث على ارض مصر اليوم ما هو إلا بداية الطريق الى المصالحة مع الذات فهل تكون المصالحة في الكل الفلسطيني وفي القلب الفلسطيني لنجد ان المصالحة مع حماس اصبحت قاب قوسين او ادنى من مصالحة ربما تكون تاريخية اما المصالحة داخل سفاراتنا وبينها وبين ابناء جالياتنا بالخارج اصبحت بعيدة المنال على ما يبدو فالاجواء الفلسطينية بالجزائر مثلا يسودها شعور مشحون بالتوتر والقلق والاستنفار,و بالانفعالات بين اوساط الكثير من ابناء الجالية الفلسطينية الكريمة من مقيمين وطلاب ومن وفدوا اليها ما بعد الانقسام وبين سفارتنا هناك , ماالذى حدث وما الذي يحدث ؟ لماذا هذا الجفاء بين المسؤول والرعية , لماذا توصد الابواب والقلوب والمشاعر , لماذا هذا السلوك العدائي والمتعالى من موظفى الاستقبال بحق من هم فى منزلة ابائنا واخوتنا ,.. لماذا يتعامل بعض سفراءنا بشكل غير مسؤول معهم , وبنظرة فيها مافيها من التكبر والاستبداد والاستكبار, هل هم وباء؟ او مصابين بداء الطاعون , الا يتعظون مما يحدث حولنا وفى محيطنا, الا يشاهدون كيف يتساقط المستبدون من الحكام , الا يرون كيف تنهار حصونهم وما يبنون , وجيوشهم وما صنعوا منذ قرون ؟ من تحصينات وحصون, الا يقرءون . الا يتعضون , اين فرعون وهامان وقارون ... نعلم ان ما قام به نفر من ابناء الجالية بالجزائر هو فعل مذموم ومرفوض وما كان يجب ان يحدث وجبت المحاسبة عليه ونعلم ان من حق سفيرنا هناك اتخاذ الاجراءات الواجب القيام بها ولكن كما تدين تدان فنفس الامر حدث ولكن بالاتجاه المعاكس ففي احدى الدول المجاورة للجزائر كانت العملية عكسية وكان الظلم معكوس فقد تم الاعتداء على ابناء لنا ضيوف للسفارة ومهجرين من ليبيا بالضرب وايضا تم الاعتداء على احدهم بالضرب بالسلاح الابيض ولا من محاسب ولا من متابع فان اراد سفيرنا بالجزائر محاسبة الفاعل(الجرم) كما يصنف الفعل. ونحن معه ايضا, نحن مع محاسبة (الفاعل - الجرم) ايضا من كوادر سفاراتنا الاخرى التى كان يستهويها الاستزلام على المغلوب على امرهم ممن لا ظهر لهم ولا سند, وليس هناك ابن سيد وابن عبد فجميعنا سواسية احرار من صلب احرار والقانون واحد والعقاب واحد والثواب ايضا واحد .. شاءت الاقدار ان تعود عجلة الهجرة الفلسطينية المعاكسة من الداخل الى الخارج مرة اخرى أي هجرة بعد هجرة وضياع بعد ضياع ليس للكل الفلسطيني ولكن هذه المرة للمناضل الفلسطيني الذي عمل جاهدا على رفع الراية الفلسطينية عاليا وعمل اساسا على محاربة العدو بكافة امكاناته المعلنة والخفية المسؤولة منها والغير مسؤولة لينتهي به المطاف الى الترحيل القصري او الهروب الاجباري او الهجرة الممنهجة الامر الذي جعل هؤلاء المناضلين عرضة للاستهزاء سواء ممن عمل جاهدا على تهجيرهم او حتى ممن كانت مسمياتهم ومناصبهم حمايتهم.... ضاعت الفكرة وتاهت معالمها امام هؤلاء ليس لذنب سوى انهم مناضلين اشراف ارادوا ان يطالبوا بحقوقهم بكافة السبل السلمية الحقوق التي افتكت منهم من القريب قبل البعيد حقوق تمزقت وتاهت عناوينها بين صناع القرار ومتسلقي الاحداث وصاحبي الامر والنهي في خارج وطننا الحبيب فلسطين .. نعلم ان هؤلاء البشر ليسوا بملائكة وليسوا بانبياء فهم خطاؤون كالبشر وهم شباب امتلأت قلوبهم بالحمية والشجاعة والاقدام يمتلكون روح الانتماء لحركة فتح اولا ويمتلكون روح الوفاء للوطن لكنهم وفي الكثير من الاحيان يواجهون باصحاب القرار ممن لم يمتلكون من الانتماء سوى بالاسم والاستفادة فقط ... الرمزية التي كان يفترض بها انها تمتلك حكمة الشيوخ والامكانية الدبلوماسية امام شباب مجروح ومقطع الأوصال وغريب عن وطنه وعشيرته , لكن يبدو ان الدبلوماسية هذه الايام وصلتها العدوى عدوى البلطجة الحكومية او السفاراتية ليتحول وفي ليلة وضحاها ابناء او عناصر هذه السفارة او تلك من خدم حقيقيين لابناء هذا الشعب الى عنصر قمع وارهاب وضرب وكأن الامور تتحول من الدبلوماسية الى البلطجية ... تعددت الهجمات الدبلوماسية باسلوب بلطجي على ابناء الجالية وتحولت السفارات الفلسطينية الى مآوي للعاطلين عن العمل واما الى تجار شنطة وسماسرة ومن يريد ان يعرف الحقائق قادر وبسهولة الوصول اليها ولكن ليست بالزيارات الرسمية والمقابلات المحسوبة والمدروسة على اهواء هذا السفير او ذاك وخوفا وحفاظا على تلك المكاسب كان لابد عليهم حماية مكتسباتهم الزائلة حتى ولو كان ذلك بخلع شارة الدبلوماسية واستعمال اساليب العصر الحجري او اساليب القمع المعهود في عصور الدكتاتوريات الزائلة كالضرب والاهانة لتكون ردة الفعل الحتمية والاكيدة اشد فتكا واكثر ضراوة لان ابن الفتح وابن فلسطين لايقبل الاهانة ولا يقبل التنازل عن حقوقه مهما كانت الظروف ومهما كانت النتائج...( قطع الارزاق من قطع الاعناق) لست ادري ان كان للسفراء الفلسطينيين اليد العليا وراء هذه التجاوزات ولست ادري ان كانت وزارة الخارجية على علم بما يحدث في سفاراتنا فان كانت تعلم فتلك مصيبة وان كانت لا تعلم فالمصيبة اعظم .. نعلم ان سفرائنا خبراء في تغطية عين الشمس بالغربال ونعلم جيدا انهم خير من يمنع الكل الفلسطيني من محاولة الوصول لهذا المسؤول الزائر او ذاك ونعلم جيدا ان اصحاب الحاشية البراقة هم من يستطيعون التملس بهذا القائد او ذاك ونعلم جيدا ان اسلوب قمع المعارض السلمي كما شعوب العالم العربي لن تنجح في مداها البعيد ولكن يبدولي بعد فوات الاوان .. هنا نتساءل من هو القادر على محاسبة المحاسِب ومن هو القادر على متابعة اخطاء السفير او الحاكم بامره في هذه الدولة او تلك وهل يمتلك السفير الفلسطيني القدرة الدبلوماسية على احتواء المتغيرات العربية وعلى احتواء التحرك والتململ الفلسطيني او ان الامر يحتاج الى ثورة داخل ثورة او ان الامر يحتاج الى تغييرات جذرية ودراسة معمقة في تعيين هذا السفير او ذاك او محاسبة السفير قبل الغفير لتنتصب راية العدالة قبل ان تكسّر راية الظلم والبطش الدبلوماسي... الكاتب عطية ابوسعده / ابوحمدي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل