المحتوى الرئيسى

الطفولة تربح حربها ضد بن لادن بعد قتله جيشاً منهم حول العالم

05/04 15:52

دبي - نوفل الجنابي بعيداً عن الخطوط العريضة لخبر مقتل أسامة بن لادن ثمة تفاصيل صغيرة تستحضرها هذه النهاية المتوقعة لرجل وضع نفسه في مواجهة العالم بأسره. التفاصيل الصغيرة لخبر مقتله تنطوي على الكثير مما تركه بن لادن من آلام ودم ودموع في أماكن لا تحصى من العالم. فلا أحد يعرفُ ما الذي كانَ يفكرُ فيه بن لادن وهو ذاهبٌ في غيبوبةِ الموتِ الأخيرة. وهو سؤالٌ قد لا يعني الكثيرين، لكنه يعني بالتأكيد عوائل ما زالت غارقةً في لوعةِ غيابِ أطفالِها الذين ارتفعت أرواحهُم الى السماءِ بينما كانوا يحملونَ عصافيرِهِم، مثلما حدثَ لوجدان، أو تثقِلُ خطواتِهِم الصغيرةِ حقائبَ المدرسةِ وهم يحاولونَ اللحاقَ بدرسِ الصباحِ، مثلما حدثَ لرامي. قد يكونُ بن لادن حراً في اختيارِ موتِه، لكنه لم يكنْ حراً أبداً في أن يختار، ثم يحددَ ببرودةِ القاتلِ، اليومَ الذي تموتُ فيه عصافيرُ وجدان وتحترقُ دفاترُ رامي. فبن لادن لم يحرصْ على شيءٍ بقدرِ حرصهِ على أن يوزعَ الموت على أكبرِ رقعةٍ من الحياة. أعرفُ طفلاً بعمرِ وجدان انتظرَته أمه وأبوه خمسةَ عشرَ عاماً ليأتي عبرَ عمليةِ الأنابيب ثم يموت في انفجارٍ في بغداد، افتخرَ به بن لادن بعدَ يومٍ قضاهُ الأبوانِ في ذهولٍ لم تستيقظ الامُ منهُ حتى الآن. كان بن لادن مُلهماً من الطرازِ الأول، وإلا ما الذي يفسرُ هذا الإبداعُ في الموت، مجموعةٌ تفجرُ حياً سكنياً في الرياض ثم تهاجمُ بالرصاصِ سيارةَ أطفالٍ على وشكِ الذهابِ الى المدرسة فتحترقُ ويحترقُ فيها رامي الذي تفحمَ قلبهُ الصغير، بينما الشيخ أسامة يستنشقُ الهواءَ النقي بين أعشابِ الربيع في جبالِ قندهار. فيا ترى بماذا كان يفكرُ بن لادن والرصاص ينهمرُ عليه وسطَ مملكةِ النساءِ والأطفال من حولِه، أما فكرَ بِهِم؟ أما خطرَ ببالِهِ أنَّ جيشاً من الأطفالِ لا نهاية لهُ قد غابَ في ظلامٍ أتقنَ صناعتَهُ ليجدَ نفسَهُ وقد سقطَ في فراغِهِ السحيق.. سقوطاً كان ينبغي أن يحدثَ قبلَ أن يطالَ مخلبَهُ وجدان ورامي وضحاياه الآخرين الذين يصنعونَ جنةً كاملة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل