المحتوى الرئيسى

المستشار فؤاد راشد : جمعة التطهير !

05/04 12:51

دفعت مصر الدم ثمنا عظيما هائلا  لحريتها وكرامتها , وكان الدفع مقدما , فلا أمريكا تقدمت بأساطيها وطائراتها ولا حلف الناتو زمجر وهدد وتوعد , وانما هبت أرض الكنانة في يوم عزيز فطهرت نفسها بالدم من صمت طال وصبر علي جيش الجراد المتوحش بدا بغير نهاية ,ومن حق مصر أن تنال حقها كاملا غير منقوص تماما كما دفعت الثمن كاملا غير منقوص .غير أن مايبدو لليوم أن بقايا الجراد المتوحش لازالت تقاوم بضراوة , وهو أمر مفهوم لأن مايفرق الانسان عن الوحش في السلوك بين الحرام والحلال والمباح والمحظور هو الضمير , فان مات الضمير فنحن أمام وحوش كاسرة أصابها سعار لأنها حرمت غنيمة تفوق الخيال , ولنا أن نتخيل أن بعض ” الأغوات ” في مجال الأمن وفي مجال الاعلام وغيرهما  كان الواحد منهم يحصل رسميا علي أضعاف راتب الرئيس الأمريكي حاكم أغني دولة علي وجه الأرض , وكان هذا ” الرسمي ” لايكفي في بعض الأحوال فتمتد الأيدي لنهب ما تيسر من أرض الناس ومال الناس علي نحو فاق خيال أكثر المتشائمين حتي صار المتهم بسرقة الملايين يعد نفسه قنوعا لأن السرقات بشكل عام مليارية !لقد جيء ببعض من لايصلحون بحكم التكوين الا لأدوار الاستئجار للمشاجرت من البلطجية وصاروا في عهد رئيس فقير الموهبة ليكونوا نجوما ملأ الأسماع والأبصار , وجلس بعضهم حيث جلس من قبل  رجال   كبار بمؤهل وحيد هو التمتع بضمير ” قاطع طريق ” , وكان من حسن طالعهم وسوء طالعنا أن فخامة الرئيس يطرب عادة للنغمة النشاز !والمتابع للمشهد العام يجد حالة بالغة العجب واثارة الدهشة للوهلة الأولي وان كانت الحالة سرعان ماتجد تفسيرها المنطقي , فبعض ” أعلام ” الفساد لازالوا مصممين علي أنهم رجال المرحلة , والناس يصرخون عن التاريخ الأسود لهذا أو ذاك فلا هم يستجيبون للرحيل ولا من بيدهم الأمر نزعوهم من حيث هم والقوا بهم الي حيث يستحقون ,  وسبب التشبث هو- فضلا عن ضمير مات- كرامة منعدمة من الأصل حتي أن الملايين تزأ غاضبة علي البعض متهمة اياه بالخيانة فلايحمر وجهه خجلا فضلا عن أن يستقيل !ان بعض ” المشبوهين ” لازالوا في قلب الأحداث , وقد عهد لبعضهم بملفات جسام , والناس من الأصل فاقدة الثقة فيهم لتاريخهم المشين , ولاشك أن القاريء يعرف كما أعرف ويعرف الكافة هؤلاء بالاسم ,  ونحن نعلم أن لافتات المرشحين في الانتخابات تتضمن عبارات علي شاكلة ( ماضيه يزكيه ) وهؤلاء ماضيهم بالفعل يزكيهم ولكن لطريق واحد هو أن يريحوا خلق الله من وجوههم الي الأبد , ولكن لاحياة لمن ننادي .لقد لاحظت بين قومي خلال الثورة أمرا عجبا لم يقع في أي بقعة من الأرض العربية التي ثارت , وهو التثبث حتي الموت امساكا بالكرسي , فرغم أن الثورة المصرية العظيمة عكست روح شعبنا العظيم فانها عكست روح مسئولينا الذين التقطهم عين خبير عبقري أيام المخلوع , وكأنما مر الكثيرون منهم علي أجهزة كجهاز كشف الكذب أو أجهزة الأمن في المطارات ولكنها هنا أجهزة ” كشف الكرامة ” , ولك أن تلاحظ أنه ما أن نزف الدم في تونس حتي استقال البعض وهو ماجري في ليبيا وفي اليمن , بل جري في سوريا التي يحكمها نظام الأسد الشبل ليثبت أن هذا الشبل من ذاك الأسد , فالأب دك حماة بالطائرات والدبات ليقتل الألوف والشبل فعل بدرعا مافعلت اسرائيل بغزة ومع هذا فان هناك من استيقظت ضمائرهم فرموا جانبا دافعي الرهبة  والرغبة وهي في سوريا الرغبة والرعب !في كل أرض جرت استقالات مع جريان الدم الا في مصر حيث أمسك من كان يفترض أن يستقيلوا بالكراسي بيد من حديد وضمير من جلد خنزير .وكنت موقنا أن مبارك يستطيع أن يقتل مائة الف بينما يبقي الأغوات علي الكراسي صامدين لايهتز لهم جفن ولاترتعش من وخز ضمير يد , ولو فشلت الثورة لتحلق الأغوات حول مبارك ضاحكين مهنئين بنجاح ثورته هو ووأده الفتن ونصره المؤزر علي الحاقدين علي “حكمته ” في الداخل والخارج , وقضائه علي المؤامرة !واليوم لازال المنطق حاكما ولازال بعض الأغوات في أماكنهم يتظاهرون بغير ماتكن نفوسهم .ان هناك أمورا تجري هنا وهناك راسمة صورة تثير الرعب عن ملفات بالغة الأهمية وأيدي ملوثة بشبهة العمالة للأمن وتلاحقها الاتهامات بانعدام الشرف والضمير والكرامة تمسك ببعض تلك الملفات , ومع هذا يقف من بيدهم الأمر صامتين لانعرف لصمتهم سببا اللهم الا أن البعض قد اعتاد بحكم العشرة الطويلة مع نظام المخلوع علي عدم التحرك الا بناء علي تعليمات تأتي من أعلي .انني أطالب بوقفة مليونية في جمعة تطهير تطرح فيها الأسماء التي يجمع الناس علي انعدام الثقة بها أو يتوافر حيالها شبه اجماع لتنحي عن مواقعها قسرا وعنوة لأنهم لن يزاحوا الا بهذا الطريق  , ونحن لسنا في مقام محاكمات جنائية لنتحدث عن ضمانات لهذا أو ذاك , ولكننا في أعقاب ثورة راح ضحيتها شهداء والوف المصابين وتحمل أكثر المصريون فقرا فوق فقر خلفه حكم العصابة , كما أن تولي المناصب العامة انما يفترض حياله- بداهة – شرط حسن السمعة وهو أمر يستحيل توافره حينما يردد الملايين انعدام ثقتهم في هذا أو ذاك !ان الثورات تقوم محمية بالناس وتنجح في تحقيق اهدافها مع استمرار يقظتهم , وتفشل في اللحظة التي ينيبون عنهم غيرهم وينفضون يدهم من الأمر , فيتصرف النائب وفق رؤيته هو , وكم من ثورات قام بها الأحرار وسطا عليها لصوص الثورات , ونحن نريد لثورتنا أن تنشيء فجرا جديدا عزيزا وغدا مبشرا وحياة كريمة لكل المصريين ,  ولابد اذن من جمعات متاليات وأتمني أن تكون أولها جمعة التطهير !مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل