المحتوى الرئيسى

التحالف الغربى ضد القذافى أم ليبيا؟

05/04 12:38

هل قذائف التحالف الجوية لتخليص الشعب الليبى من جرائم القذافى؟ أم سعى وراء براميل النفط؟ أم لحصار الثورة المصرية الوليدة؟ تشهد المنطقة العربية أزهى عصور الحراك السياسى، وتسعى جميع شعوبها نهمة كى تستنشق نسيم الحرية، التى حرمت منه سنين طوالا، وهو ما لم تكن تحلم به أو يتوقعه أحد، فمنذ أن نجحت حركات التحرر العربية فى التخلص من الاستعمار الإنجليزى والفرنسى، عاشت تتطلع إلى مقدمة الركب، ولكن أبناءها من الحكام الوطنيين، بدلا من أن يناطحوا بها السحاب، غاصوا بها فى الرمال حتى اختنقت، وألقوا بها وسط برك من الطين، فلطخ وجهها ومزق ثوبها، وهى اليوم تحاول أن تتخلص من ربقة هؤلاء، لتعيد كرامتها بين الأمم. إلا أن تجربة شعب المختار مع أخينا المحتار، هى ما نخاف عليها ومنها لسببين: الأول هو شخصية القذافى ذلك المهرج، الذى لا يصلح إلا أن يكون ممثل سيرك، لا ليقود شعبا، أذله تحت وطأة العزلة الدولية والحصار الأمريكى لسنوات، فصار مهمشا معدوم الدور خافت الصوت، رغم ما لديه من قدرات وإمكانيات. والسبب الثانى هو القوات الدولية، التى تخلو همتها هذه المرة من صدق النوايا، ونبل الغرض، فما جاءت من أجل الحرية وحقوق الإنسان، وإنقاذ الشعب الليبى كما تتشدق، والتجارب السابقة خير دليل، فها هى قوات التحالف الدولية، والمجتمع الدولى كله، والأمم المتحدة ومجلس الأمن، قد تركت مسلمى البوسنة والهرسك فريسة مذابح الصرب الجماعية، وجنون سلوبودان ميلوسوفيتش، بداية من أبريل 1992 ولم تتدخل إلا على استحياء، بعدما انكشف التواطؤ والتباطؤ، فى إنقاذ شعب أعزل، لا يريد إلا حقه فى كباقى شعوب الأرض، ولا ننسى أنها تركت فلسطينى غزة فى يناير 2009 فريسة للقهر والجبروت الإسرائيلى، وحدهم يواجهون الطائرات والمدافع، دون أن يتحرك ساكن لأحد. وتأتى مؤامرة قوات التحالف والولايات المتحدة ضد العراق فى 20 مارس 2003، على رأس الجرائم التى ارتكبتها، بالنوايا الصادقة كما تدعى، و بزعم وجود السلاح النووى لدى بغداد، وتخليص البشرية من جنون صدام، وأشاعت يومها المخابرات الأمريكية أنها تعرف لون فانلة صدام حسين، ورغم ذلك لم تقبض عليه، وتحل المشكلة، وكان بمقدورها كما تدعى، ولكنها تركت صدام المغرور ليعطيها المبرر لدخول بغداد، و هدم قدرة العراق العسكرية، والحفاظ على أمن إسرائيل، وتسلم مفاتيح الخليج العربى، ومخازن وآبار النفط، والفاتورة يدفعها العرب، وليحكم العراق بدلا من صدام، الجنرال المتقاعد " كاردنر"، ثم الدبلوماسى الأمريكى "بول برايمر" الذى حكم العراق عاماً كاملاً، ويقدم الكاتب الفرنسى "آلن جوكس" فى كتابه "أمريكا المرتزقة" تحليلاً تفصيلياً لميكانيزمات هذا التحول الأمريكى، نحو تبنى نظرية الحرب الهجومية كوسيلة للدفاع عن المصالح الأمريكية وأصدقائها. وما أشبه اليوم بالبارحة، فها هى القوات الدولية تجتاح السماء الليبية، وتضرب أهدافا تقول إنها للقذافى، وتتكرر مأساة شعب العراق، وتصبح ليبيا قطعة فحم، بعدما بنتها أموال البترول وشيدها المصريون بعرقهم، وتزداد المشكلة عمقا ويشتد نزيف الدم، بسبب انشغال الشعب العربى بالثورات، وحكامه بالخوف على الكراسى، يرسمون ويخططون كى لا تخطفها منهم شعوبهم. وتعجب حين ترى قوات التحالف جاءت مسرعة هذه المرة، ودون سابق إنذار، وهذا ما يؤكد أنها جاءت لتحقق أهدافا خاصة، وغير معلنة، لكنها مرسومة ومعدة سلفا، ووضع القذافى الذبيحة أمامها على طبق من ذهب، تماما كما فعل صدام حسين، وقد تتمثل هذه الأهداف فى البترول الليبى، الكنزالإسترتيجى الأول الذى يحلم به الغرب، وقد يكون السبب هو تحجيم الثورات العربية، وتقليم أظافرها إن طالت الابن المدلل إسرائيل، إلى جانب الأطماع فى منطقة الشمال الإفريقى، وتهديد الثورة المصرية على وجه الخصوص، بعدما ظهر الإخوان المسلمون على الساحة السياسية المصرية بقوة، ويبدو أن الغرب وجد ضالته وواتته الفرصة، فى الانتقام من القذافى، الذى طالما وقف وراء عدد من المنظمات الإرهابية فى العالم، وتسبب فى حادث لوكيربى الشهير الذى دفع ثمنه الليبيون من مالهم وكرامتهم. فهل جاءت قوات التحالف إلى ليبيا لتخليص الشعب من جرائم القذافى؟ أم أنها جاءت لتسلب الشعب مقدراته، وتحرمه من مستقبل يحلم به كباقى الشعوب؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل