المحتوى الرئيسى

جرائم أمريكا.. بلطجة فوق القانون الدولي!

05/04 10:51

- د. محمود شكري: أمريكا تعتبر نفسها قوة فوق القانون - د. إبراهيم عناني: الثورات ستحاكم الجرائم الأمريكية - د. محمد شاكر: محاكمة دولة عظمى يتطلب بناء برلمان دولي - د. حسن عمر: الحل في القانون الدولي الإنساني تحقيق: الزهراء عامر   "أنا فوق القانون".. هكذا تعتبر أمريكا نفسها، باعتبارها الدولة العظمى الأولى في العالم؛ الأمر الذي جعلها وحشًا يلتهم خيرات جميع الدول، ويرتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية للأبرياء والمدنيين، وتبرِّئ نفسها من كل هذه الجرائم، باستخدام الحصانة الدولية التي تتمتع بها.   فأمريكا التي تتشدق بالديمقراطية والعدالة لا تحققها ولا تلتزم بقانون أو أعراف أو مواثيق، ودائمًا تسعى لمصالحها الذاتية وهيمنتها الشخصية، دون مراعاة لروابط دولية، وظهر ذلك جليًّا مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، عندما ظهرت الأحادية، والطمع والهمجية، والتدخل السافر في شئون الدول الداخلية،  حيث اتخذت من دعوات مكافحة الإرهاب غطاءً لضرب المسلمين، واحتلال أفغانستان التي حولتها إلى أشلاء متصارعة، وانتهت باغتيال أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة؛ ليكون آخر جرائم هذا الاحتلال في حق الأفغان، بعدما قتلت خلال سنوات الاحتلال أكثر من 50 ألف أغلبهم من المدنيين.   وكشف تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" الأمريكية غير الحكومية أن عدد المدنيين الذين قُتلوا بسبب الضربات الجوية الأمريكية قد ارتفع بنسبة 300% في الفترة ما بين عامي 2006 و2007م، وأنه خلال العام الماضي فقط سقط 321 قتيلاً مدنيًّا؛ إثر تعرض قراهم لقصف المقاتلات الأمريكية.   الجرائم الأمريكية لم تكن بأفغانستان وحدها، فما بين تاريخ 1990 و1992م قتل الجيش الأمريكي الآلاف من الصوماليين أثناء غزوهم لبلادهم، كما أنه في عام 2000 شنَّت أمريكا هجومًا عنيفًا بصواريخ كروز على السودان، وقصفوا خلاله معمل الشفاء للدواء، وقتلوا أكثر من مائتين.   كما ارتكب الأمريكان المجازر البشعة في حرب الخليج الثانية ضد العراق، واستخدمت متفجرات الضغط الحراري، وهو سلاح زنته 1500 رطل، وكان مقدار ما أُلقي على العراق من اليورانيوم المنضب 40 طنًا، قُتل بسببها 28 ألف عراقي، فضلاً عن 110 آلاف قتيل منذ الغزو على العراق في 2003م.   كما دعمت أمريكا حليفها الإستراتيجي في المنطقة وهو الكيان الصهيوني، وبارك عملياته ضد آلاف الشيوخ والنساء والأطفال الفلسطينيين في المجازر التي قام بها الكيان!.   وأما معاملتهم للأسرى فكانت أسوأ معاملة، فالإنسانية معدومة لديهم، وقد تمثلت في أمريكا أعظم أنواع الإرهاب المنظم، وبلغ فيهم الاضطهاد والإرهاب مبلغًا لم يشهد مثله في عالمنا الحاضر، بل وعلى مر التاريخ المتقدم، فخالفوا الأديان والشرائع بل القوانين الوضعية، وظهر هذا في سجن "جوانتنامو".   والسؤال الذي طرحه (إخوان أون لاين): مَنْ يحاكم الولايات المتحدة على مثل هذه الجرائم؟! وهل هي فعلاً قوة فوق قوة القانون الدولي؟!، وهل يمكن مساءلتها أم لا؟.   قوة فوق القانون    السفير. محمود شكريبداية.. استبعد السفير محمود شكري، سفير مصر السابق في سوريا، تقديم الولايات المتحدة للمحاكمة؛ باعتبارها دولة عظمى، بدعوى أن لها مبرراتها المختلفة في كل الجرائم التي ارتكبتها، خاصةً أنها تختلق مبررات لكل الجرائم التي ترتكبها في حق الإنسانية، وتعطي لنفسها حق الردع من وجهة نظرها لمكافحة ما تسميه "الإرهاب".   وأضاف أن العالم لا يستطيع أن يقدِّمها إلى المحاكمة في جريمتها بحق بن لادن؛ لأنه من وجهة نظرها- باعتبارها دولة عظمى- تسبب في مقتل ما يزيد عن 3 آلاف شخص في تفجيرات برجي التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001م، وهو نفس المبرر الذي تحججت به عندما أقدمت على احتلال العراق في 2003م.   وأوضح أن الولايات المتحدة ستظل فوق القانون طالما لم توقِّع على اتفاقية المحاكمة الجنائية الدولية، وكونها تمتلك سلاحًا قويًّا وفعالاً، تقف به أمام أي قرارات للأمم المتحدة، وهو سلاح "حق الفيتو"!.   واختتم: "لا جريمة أكبر من جرائمها في احتلال العراق وأفغانستان وقتل الآلاف وتدمير البلدين ونهب ثرواتهما، ولا أحد يستطيع أن يبرئها من هذا الجرم، ولكن هي قوة فوق قوة القانون"!.   وأوضح أن الحل الوحيد لتقديم أمريكا ومسئوليها إلى المحاكمة هو تغيير ميثاق الأمم المتحدة، وللأسف حق الفيتو التي تمتلكه وعلاقتها القوية ببعض الدول يمنع هذا التغيير.   حصانة دولية وقسم د. إبراهيم عناني، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، المحاكمات الدولية إلى شقين، الأول: المحاكمات المدنية التي تلزم الدولة المعتدية على الدول الأخرى بتعويض الأضرار التي ارتكبتها، والثاني: هي المحاكمة الجنائية للأشخاص مرتكبي هذه الجرائم الدولية.   وقال: إن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن هناك أكثر من محكمة من الممكن أن يمتثل أمامها هؤلاء المجرمون، كالمحكمة الجنائية الدولية من منطلق العالمية في الجرائم، أو محكمة الدولة التي ارتكب فيها الجريمة، أو المحكمة الجنائية للدولة التابع لها هذا المجرم.   وشدد على ضرورة أن تحاكم الولايات الأمريكية على الجرائم التي ارتكبها رؤساؤها ضد الإنسانية، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، مشيرًا إلى أن الأحكام الجنائية التي تصدرها المحكمة الدولية ملزمة للدول، ولا تعد توصيات.   وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بحصانة دولية تعفيها من هذه المساءلة الجنائية، تتمثل في الاتفاقيات التي وقَّعتها مع بعض دول العالم مثل العراق، بعدم المساءلة الجنائية لرؤساء الدولة أو جنودها، عن الجرائم التي ارتكبوها، مؤكدًا أن هذا ليس معناه أنهم ليسوا مسئولين جنائيين في العالم.   وقال إن أهم المعوقات التي تقف في وجه محاكمة الولايات المتحدة هي أن الدولة المتضررة تتقاعس، ولا تقوم بتحريك الأمور والإجراءات للمطالبة بحقها الدولي لمصالح سياسية تتحكم في قرارات الدول ومواقفها، موضحًا أن تغيير الموقف السياسي للدولة يرتبط بالنسبة للإجراءات التي تتخذها.   وأكد أن محاكمة الولايات المتحدة في الفترة المقبلة أمرٌ واردٌ، خاصةً بعد أحداث التغيير التي تجتاح الوطن العربي؛ لأن مواقف الحكومات العربية ستكون أكثر جدية لحماية مصالح الشعوب وليس مصالح الحكام كما كان في السابق.   قانون ظالم وأكد السفير محمد شاكر، رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية، أنه لا يوجد في العالم قانون دولي عادل، يستطيع أن يحاكم دولة عظمى، مشيرًا إلى أن القرارات الدولية الصادرة من الأمم المتحدة ومجلس الدولة تتم بالتراضي بين الدول، كلٌّ حسب سياسته ورغبته ورؤيته للقضية، وهذا يعني أن هناك مزيدًا من الجرائم سترتكب من عدد كبير من الدول دون أن تتم معاقبة مرتكبيها.   وقال إنه لا يمكن أن يكون هناك برلماني دولي قوي يلزم كل أعضائه بقراراته إلا إذا تتطور القانون الدولي.   وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعفت نفسها من المثول أمام المحكمة الجنائية، وحرصت على ألا تمثل أمام المحكمة الدولية، بموافقتها على بعض الأحكام والقرارات التي تتعلق بالكيان الصهيوني، خشية تقديم أمريكيين؛ بسبب جرائمهم ضد الإنسانية في العراق وأفغانستان وجوانتنامو، وتعذر ملاحقة هؤلاء ومحاكمتهم.   وقال إن المحاكمة الوحيدة والتأديب الوحيد الذي يمكن استخدامه في الوقت الحالي، هي المحاكمة غير المباشرة مثل المقاطعة الاقتصادية التي استخدمتها بعض الدول من قبل، أو المقاطعة والفتور الدبلوماسي.   وأوضح أن تحقيق العدالة مشوار طويل، خاصةً في ظل التداخلات المعقدة والعلاقات المتبادلة بين الدول.   القانون الدولي الإنساني    المستشار حسن عمر وشدد المستشار حسن عمر، خبير القانون الدولي، على أن الحل الوحيد لمحاكمة الولايات المتحدة يكمن في اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، الذي من الممكن أن يضعها تحت المساءلة، طبقًا لبنود منع التعذيب والعدوان.   وقال إن جرائم أمريكا في العالم جديرة بإنهائها، خاصةً فيما اقترفته بحق الشعوب العربية من جرائم حرب وعدوان.   وتوقع عمر أن الإعلان عن مقتل بن لادن متزامن مع المصالحة الفلسطينية، لإحراج "حماس" إذا نفذَّت أي عملية- حتى وإن كان الموساد من نفذها- وتصويرها على أنها امتداد للقاعدة، وبالتالي وضع مصر في موقف حرج إذا واصلت تنفيذ هذه المصالحة.   ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث 11 سبتمبر 2001م؛ والتأكد ممن وراءها، واستخدام الإجراءات القانونية الدولية ضد الولايات المتحدة إذا ثبت أن الإسلام والمسلمين ليس لهم علاقة بهذا الحادث.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل