المحتوى الرئيسى

"بن لادن" وذكريات "الاعتصام"

05/04 12:45

أيمن الجندي للموت رهبته، وللعقل حرمته. نخشع عند سماعنا نبأ مقتل «بن لادن»، نستاء من رمى جثته فى البحر، لكن لا ننسى أنه جرّ الوبال على الإسلام والمسلمين!. مشكلة الشعوب الإسلامية أنها شعوب عاطفية، يغيب عنها التفكير النقدى. هكذا تحول صدّام إلى بطل! وكأنّ مجرد شنقه بعد احتلال الأمريكان يجعلنا ننسى مصائبه. نفس الشىء مع أسامة بن لادن!. أعرف أنه كان مخلصا لقضيته! أعلم أنه كان صادقا فى نيته! وأنه ترك لين العيش وعاش فوق الجبال وبين الحفر. لكن القضايا الكبرى لا تُقاس هكذا: ليس بمقدار الخشونة تكون أقدار الرجال. ألم ينبئنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الخوارج بأنهم: (تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم). وبرغم ذلك وصفهم بأنهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية!!). ما الذى استفاده الإسلام من (غزوة مانهاتن)، من مصيبة ١١ سبتمبر التى شوّهت صورة الإسلام وأزهقت أرواحا بريئة. أعطت إدارة بوش المتعصبة المبرر الأخلاقى لشن حرب الإبادة على العراق وأفغانستان. بهمجية رعاة البقر ربطوا الحبل فى عنق أقدم حضارة مكتوبة فى التاريخ ثم راحوا يجرونها كالذبيحة!. إننى أكتب هذا المقال بهدف التحذير من تحويله إلى بطل، وأحاول أن أجنّب الأجيال الجديدة العثرات التى مر بها جيلى، والخلط فى عرض الأمور. إننى حين أسترجع ذكرياتى أشعر بالأسى. كنتُ فى السادسة عشرة من عمرى، متوهج العاطفة الدينية، وقد تصادف أننى وجدت فى مكتبة بيتى أطناناً من مجلة «الاعتصام». مع قدوم الليل كنت أنهمك فى القراءة. بالطبع لم أكن أملك عقلاً نقدياً قادراً على فرز الصواب من الخطأ فاعتبرت كلامهم حقائق، خصوصا وقد دفعوا ثمنا غاليا لآرائهم فى المعتقلات الناصرية. فى عين المراهق الذى كنته كانوا هم حرّاس الحقيقة. آراؤهم مُسلّم بها وحديثهم لا يقبل المناقشة. كانت مجلة «الاعتصام» حادة النبرة، كرّست فى وجداننا نظرية المؤامرة وشوهت كل رموز الحركة الثقافية المصرية: طه حسين يدس السم فى العسل، توفيق الحكيم منبهر حتى النخاع بالثقافة الفرنسية بكل ما فيها من شطط وانحلال، مصطفى محمود مارق من الدين مُختل عقليا، لطفى السيد علمانى متطرف، وحتى الشيخ الشعراوى لم يسلم من ألسنتهم. باختصار كان كل ما قرأته جعلنى فى صدام مع العالم، أو - فى الحد الأدنى - فى حالة خصومة معه. فيما بعد، تنوعت قراءاتى وتغيرت قناعاتى، واكتشفت أن هذه الأفكار ليست عادلة، وأن هؤلاء كانوا يحبون الإسلام بطريقتهم، لكنهم كانوا مختلفين فكرياً ووجدانياً عن كتّاب مجلة «الاعتصام». لكن قبول الآخر وفكرة الانفتاح عليه لم تكن واردة عندهم. ولذلك كانوا يرفضونهم لمجرد أنهم ليسوا مثلهم. ■ ■ ■ أقول للأجيال الجديدة احذروا من تكرار الخطأ. «بن لادن» ليس بطلاً، والإسلام دعوة عالمية متسامحة. تصوير الإسلام كوحش متعطش للدماء يجافى الحقيقة. الإسلام جميل جداً، لكننا عرضناه بطريقة سيئة. *نقلا عن "المصري اليوم".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل