المحتوى الرئيسى

بن لادن كلف أمريكا‏7‏ تريليونات دولار ودمر الاقتصاد السوفيتي

05/04 04:12

 وهل نجح في تنفيذ جميع أهدافه؟ فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت صامدة بينما اختفي زعيم القاعدة إلي الأبد‏,‏ ويقول الكاتب عزرا كلين‏:‏ إنه سأل ديفيد جارتنشتاين الخبير في مكافحة الإرهاب والمتخصص في أعمال تنظيم القاعدة‏:‏ هل استطعنا هزيمة بن لادن؟ فجاء رده‏:‏ لا‏..‏ بوضوح‏.‏أعلن جارتنشتاين أن بن لادن كان يمتلك استراتيجية واضحة لم نعبأ بأنفسنا لمحاولة فهمها أو نحاول ذات مرة أن ندافع عن العكس‏,‏ فبن لادن‏,‏ بصراحة‏,‏ فعل ما اعتقد هو أن يستطيع فعله‏,‏ وهو تخريب وإفلاس الولايات المتحدة‏.‏وأضاف أن بن لادن فعل ما خطط له في تخريب الاقتصاد‏,‏ وبصورة خارقة لم يسبق لها مثيل‏,‏ ولابد لنا من الاعتراف بذلك‏.‏انتقل بن لادن من أسرة ثرية إلي أن أصبح العقل المدبر للإرهاب في بداية الثمانينيات عندما حاول الاتحاد السوفيتي السابق احتلال أفغانستان‏,‏ فكان بن لادن جزءا من المقاومة الناجحة‏,‏ ليس فقط في ردع الغزو السوفيتي‏,‏ ولكن بالمساهمة أيضا في انهيار الدولة الشيوعية العظمي بعد سنوات قليلة من المقاومة‏,‏ حين حل بها الإفلاس بعد عشر سنوات‏.‏لقد استفاد بن لادن كثيرا من حملات المقاومة ضد السوفيت‏,‏ وأهم هذه الاستفادات أنه إذا أردت تخريب دولة عظمي فعليك بإفساد اقتصادها وليس هزيمتها في ميدان المعركة‏.‏وجاءت خطة بن لادن تجاه الولايات المتحدة في السياق نفسه عندما تأكد من أن الدول العظمي لن تسمح لكرامتها أن تهتز‏,‏ وبناء عليه ستعمل علي إفلاس نفسها بنفسها عندما تستمر في غزو كتل من صخور الجبال والرمال في أفغانستان‏.‏ عمل بن لادن علي مقارنة الولايات المتحدة بالاتحاد السوفيتي السابق في نقاط عديدة‏,‏ وكانت أبرز هذه المقارنات واضحة في الاقتصاد‏.‏وفي مقال آخر لجارتنشتاين عن السياسة الخارجية‏,‏ أكد في مقال له أن بن لادن أعلن في أكتوبر عام‏2004‏ أن المجاهدين والمسلحين العرب استطاعوا تدمير روسيا اقتصاديا‏,‏ أما الآن فتنظيم القاعدة يحتذي المسار نفسه مع الولايات المتحدة وأكد الاستمرار في طريق استنزاف الولايات المتحدة حتي الخراب‏.‏وأكد الكاتب أن النجاح بالنسبة لبن لادن بمعني آخر لم يكن مقياسه عديد الأجساد‏,‏ لكن بإحداث عجز في تكاليف الاقتراض وفي الاستثمارات التي لم نكن قادرين علي صنعها في اقتصاد بلادنا القوي المستمر‏,‏ لذلك تلك هي المقاييس التي زرعها بن لادن لتتحول إلي قنابل موقوتة‏.‏ قام جوزيف ستيجليتز الحائز علي جائزة نوبل للسلام بتقدير تكلفة الحرب علي العراق وحدها لتبلغ‏3‏ تريليونات دولار علي الأقل‏,‏ أضف إليها أفغانستان وتبلغ تريليون أو تريليوني دولار‏,‏ ولم تقف المصروفات عند هذا الحد فقط‏,‏ بل يجب إضافة تريليون دولار أخري في الحماية الأمنية داخل الولايات المتحدة بعد‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ علاوة علي التكاليف غير المباشرة لهذا الاضطراب‏.‏ وأعرب بنك الاحتياطي الأمريكي وقتئذ عن قلقه من إحداث تضخم نتيجة الخوف المزروع‏,‏ وانخفاض معدلات الفائدة بعد الهجمات علي مركز التجارة العالمي‏,‏ ومن استمرار المصروفات لمكافحة الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط‏.‏ مرت هذه السنوات من السياسة المالية غير الحكيمة‏,‏ وقد تكون أسهمت في الأزمة الائتمانية التي صدعت الاقتصاد في‏2007‏ و‏2008.‏ وجاءت بعد أحداث سبتمبر مرحلة التباطؤ الاقتصادي وأوقات الانتظار الطويلة في المطارات‏,‏ وخسارة عوائد الاستثمارات التي لم نصنعها‏,‏ وكذلك تكلفة إعادة بناء الطابق الأرضي في مركز التجارة العالمي‏,‏ وارتفاع أسعار النفط بسبب حرب العراق وقانون الرعاية الصحية‏.‏ ويؤكد محللون أنه ليس من الإنصاف أن نقول إن بن لادن هو الذي كلفنا كل هذه الأموال‏,‏ فنحن من قرر إنفاق تريليون دولار من أجل إجراءات الأمن الوطني لمنع حدوث هجمات أخري‏,‏ ونحن من قرر غزو العراق كجزء من استراتيجية ما بعد الحادي عشر من سبتمبر‏,‏ وإعادة تشكيل الشرق الأوسط‏,‏ ونحن من قرر شطب مئات المليارات من عوائد خفض الضرائب في الوقت الذي نتورط فيه في حربين‏.‏ وأضاف أن بن لادن لم يستطع تخريب اقتصادنا‏,‏ لكن تمكن من استفزازنا للدخول في إفلاس أنفسنا‏.‏ في النهاية يقول كلين‏:‏ إن بن لادن فهم أخيرا عقلية الدولة العظمي بشكل جيد‏,‏ حيث كان يختبئ عبارة عن جثة من اللحم والعظام في مخبأه بباكستان‏,‏ وعندما هاجمته القوات الأمريكية‏,‏ استخدم زوجته كدرع بشري‏,‏ ربما يكونقد خسر لكنه نجح جزئيا‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل