المحتوى الرئيسى

هل تجدد الأحزاب العربية ذاتها أم تضمحل؟

05/04 02:42

مأمون كيوان عرفت غالبية الدول العربية الجمهورية منها والملكية، أشكالاً مختلفة من الحياة الحزبية وأنماطاً مقيدة أو حرة من التعددية الحزبية. وحسب التصنيفات المختلفة كانت هناك الأحزاب الأيديولوجية من ماركسية وقومية وإقليمية وإسلامية والأحزاب الليبرالية وهي أحزاب تؤمن بالتعددية العقائدية متسامحة ومن الممكن وجود أحزاب ليبرالية في أنظمة استبدادية، وهي أحزاب رأي أي تجمع بين أشخاص يؤمنون بنفس الآراء السياسية. أما الأحزاب الاستبدادية فتهدف إلى منع التعددية الحزبية والى إصلاح المجتمع من خلال الثورة، وتمثل الثورة بواسطة الحركة الشعبية؛ أو بواسطة الانقلاب العسكري، وعبر الاستيلاء على سلطة الدولة، إضافة الى أنها أحزاب شمولية تتمثل في الحزب الواحد الذي يهدف إلى إقامة دكتاتورية مطلقة و يبرر ذلك إما باعتباره يمثل الأمة أو الأكثرية الساحقة من الشعب. وهناك أحزاب براغماتية يتصف برنامجها بالمرونة مع متغيرات الواقع . بمعنى إمكانية تغيير هذا البرنامج وفقاً لتطور الظروف. وترتبط أحزاب الأشخاص بالزعيم الذي ينشئ الحزب ويقوده ويحدد مساره ويغير هذا المسار، دون خشية من نقص ولاء بعض الأعضاء له. وهذا الانتماء للزعيم مرده قدرته الكاريزمية أو الطابع القبلي أو الطبقي الذي يمثله الزعيم. وارتبطت ظاهرة "التعددية" الحزبية، بعوامل عدة منها : أ- التعددية الإثنية والعرقية. ب- إيديولوجيا الأحزاب وأهدافها في الوصول إلى السلطة. ج- تركيبة الأحزاب وحياتها الداخلية. د- طبيعة وآلية نظام الانتخابات المعمول به في هذا البلد أو ذاك سواء كان ملكياً أم جمهورياً أم "جملوكياً". ومن المعروف أن هناك ثلاثة أشكال رئيسة من النظم السياسية، هي النظام الديمقراطي، والنظام الشمولي، والنظام التسلطي. وهناك عدة تصنيفات للنظم الحزبية، لكن أكثرها شيوعاً هي النظم الحزبية التنافسية والنظم الحزبية اللاتنافسية. وتشتمل النظم الحزبية التنافسية على نظم التعددية الحزبية، ونظام الحزبين ، ونظام الحزب المهيمن حيث توجد في هذا النظام أحزاب سياسية كثيرة، وهي أحزاب منافسة للحزب الغالب أو المهيمن أو المسيطر، لكن منافستها له هي منافسة نظرية. ويعتبر هذا النموذج من النماذج الأساسية للأحزاب السياسية في النظم التعددية في البلدان النامية ، وإن ظهر في دول ديمقراطية بغض النظر عن درجة نموها الاقتصادي. ويتصف النظام الحزبي باللاتنافسية مع انتفاء أي منافسة ولو نظرية بين أحزاب سياسية، إما لوجود حزب واحد، أو لوجود حزب واحد إلى جانب أحزاب شكلية تخضع لقيادته في إطار " جبهة وطنية ". ويكتشف المتابع للحياة الحزبية العربية أنه لا تنطبق التصنيفات والمعايير الأكاديمية على الأحزاب السياسية العربية العلنية - سواء كانت أحزاب موالاة أو معارضة والسرية. وهي الأحزاب التي عانت أزمات بنيوية ووظيفية نتيجة لعوامل مختلفة ومتداخلة فالأحزاب القومية واليسارية تبنت حين كانت خارج السلطة الديموقراطية؛ وشاركت في الانتخابات البرلمانية متى أمكنها ذلك، غير أنها استخدمت البرلمان أداة للوصول إلى السلطة، ومن ثمّ فرض برنامجها الذي تكون أولى خطواته إلغاء الحياة النيابية؛ أو مسخها بهياكل خاوية من التمثيل الفعلي الحقيقي. وكان الأساس المرجعي المنظم للحياة الداخلية للأحزاب القومية واليسارية والشيوعية إلى نظرية" المركزية الديموقراطية" التي تمثل النظرية التنظيمية لتلك الأحزاب. وهي نظرية لضمان سلطة النخبة العليا في الحزب على الحزب بأسره، التي تحتكر إنتاج السلطة في الحزب فعلياً في شكل إنتاجها من الأعلى تحت اسم إنتاجها من الأدنى، فالديموقراطية فيها ليست إلا ديموقراطية مقلوبة لاتحمل من الديموقراطية سوى الاسم،ونتيجة للظواهر السلبية لتجربة الأحزاب العربية، حيث الصراع الحزبي الحاد هو عنوان العلاقة الوحيد بينها، وصراع الأجيال والتفكك التنظيمي وانعدام وحدتها الفكرية ونمو الأجنحة والتيارات داخلها، كان نفور الجماهير من العمل الحزبي. ووظيفياً، ونتيجة لمتغيرات عالمية وإقليمية تكلست بعض الأحزاب الشمولية العربية أو اضمحلت وعلى نحو خاص اليسارية والقومية منها، بينما صعدت مرحلياً الأحزاب والحركات السياسية الإسلامية الجهادية والأصولية والمعتدلة. ونتيجة لمتغيرات محلية، تمثلت في الثورات والانتفاضات أو ما يسمى ربيع العرب أو اليقظة العربية الثانية تم حل أحزاب حاكمة في تونس ومصر، أي حزب التجمع الدستوري التونسي والحزب الوطني الديموقراطي المصري. وكلاهما تجاوزا مرحلة كان كل منهما "جنين دولة" إلى مرحلة "التغول" وابتلاع ثروات الوطن ومقدرات الدولة التي تحولت إلى دولة الحزب التي لا يمكن إصلاحها من الداخل على الطريقة الغورباتشوفية، فأي عملية بيريسترويكا حتى لو صاحبتها درجة منخفضة من الغلاسنوست ستشكل زلزالاُ لا يؤدي إلى انهيار الحزب الحاكم الذي أصبح حزب الحاكم، بل ربما إلى تفكك الدولة وتراجع هيبتها. ومقابل هبوط أرصدة الأحزاب الحاكمة ثمة حالات حراك وصعود أحزاب معارضة حقيقية وإنتاج أحزاب جديدة ينبغي أن تتجنب أخطاء وخطايا الأحزاب الهابطة تاريخياً. وعوضاً عن تقديس عفوية الجماهير لا بد من احترام حدس الجماهير والتغلب على نفورها من الأحزاب بعملية تنمية الديمقراطية وتعميم جوهرها وليس التمسك بأهدابها وطقوسها الشكلية. و"تعريب" الديمقراطية بشكل يناقض دمقرطة العرب، سيشكل خطوة أو قفزة إلى الوراء، وتشريعا لبوابات عودة عهد جديد من الاستبداد. *نقلا عن "المستقبل" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل