المحتوى الرئيسى

مراكش استعادت عشق جاك ماجوريل للمدينة الحمراء ونفضت الغبار عن لوحة يعشقها المغاربة

05/04 01:10

غزة - دنيا الوطن شكل معرض «جاك ماجوريل ومعاصروه»، الذي نظم في مراكش، بمبادرة من دار «أركوريال بريست بولان تاجان» الفرنسية، فرصة لعشاق الفن الجميل، لكي يستعيدوا علاقة الرسام الفرنسي، جاك ماجوريل، بمدينة مراكش، وهي علاقة أرخها الفنان الفرنسي في لوحاته، أو من خلال الحديقة التي تحمل اسمه، التي تحولت، اليوم، إلى أحد العناوين الجميلة التي تسوّق للمدينة الحمراء. وإلى جانب لوحات ماجوريل، وعددها 7 لوحات، عرضت أيضا 11 لوحة للفنانين خوسيه كروز هيريرا، وإيتيان ديني، وفيليكس زيام، وألكسندر روبتزوف، وجون غاستون مانتيل، وهنري جون بونتوي. ويأتي تنظيم المعرض، في سياق الإعداد لبيع بالمزاد العلني تحتضنه مدينة باريس الفرنسية، في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل. ولا تقتصر مواضيع اللوحات المعروضة على الجغرافية المغربية، بل تشمل الجزائر وتونس ومصر أيضا. وقال أوليفييه بيرمان من دار «أركوريال بريست بولان تاجان» الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنظيم المعرض، في مراكش، تكريم لهذا الفنان الذي عشق المدينة الحمراء، كما أنه، في الوقت نفسه، تقريب لأعماله من المراكشيين، الذين يسمعون عن تاريخه الفني وعن الحديقة التي أخذت اسمه، ولم يسبق لهم أن استمتعوا بأعماله أو تعرفوا عليها عن قرب». ومن أبرز أعمال ماجوريل، التي احتضنتها دار العرض في فندق «السعدي»، لوحة «القصبة الحمراء»، حيث يشكل عرضها للبيع حدثا حقيقيا في حد ذاته. وتتميز «القصبة الحمراء» بقيمتها الفنية، وأيضا بتاريخها، حيث رسمت عام 1921، كما تتميز بأنها اختيرت في عام 1923 لتكون غلاف الدليل السياحي لمراكش، ولذلك فهي تحتل مكانة كبيرة في قلوب وخيال المغاربة الذين ينظرون إليها كأيقونة فنية في المغرب، وتتميز اللوحة بأنها لم تعرض سوى مرة واحدة منذ عام 1924، وقدر سعرها بين 600 و800 ألف يورو، وينتظر أن تكون اللوحة الأبرز في رواق المزاد المخصص لـ«لوحات المستشرقين» في باريس، الذي سيحتفظ بعنوان «جاك ماجوريل ومعاصروه». أما بخصوص لوحات ماجوريل الأخرى، التي تم عرضها، فهي لوحة «الأطلس الكبير»، التي رسمت في عام 1921، وقدر المنظمون سعرها بين 60 و80 ألف يورو، ولوحة «تازلت»، التي رسمت في عام 1927، وقدر سعرها بين 60 و80 ألف يور، ولوحة «فاطمة»، التي رسمت في عام 1934، وقدر سعرها بين 300 و500 ألف يورو، ولوحة «4 نساء»، ولوحة «امرأة مستلقية على زربية بربرية»، فضلا عن لوحة «مشهد عام أمام سور مراكش»، التي رسمت في عام 1940، وقدر ثمنها بين 300 و500 ألف يورو. كما عرف المعرض عرض مؤلف «قصبات الأطلس»، الذي يضم لوحات رسمها جاك ماجوريل، وكان قد نشر عام 1930، وقدر المنظمون سعره بين 18 و22 ألف يورو. وإلى أعمال ماجوريل، عرضت للفنان خوسيه كروز هيريرا لوحتان: لوحة «جمال مغربي»، التي رسمت سنة 1972، وقدر سعرها بين 80 و120 ألف يورو، ولوحة «لاعب الكمنجة»، التي رسمت سنة 1972، وقدر سعرها بين 40 ألف و60 ألف يورو، كما عرضت للفنان إيتيان ديني لوحة «قافلة تتجه نحو غرداية» في الجزائر، التي قدر سعرها بين 10 آلاف و120 ألف يورو، كما عرضت للفنان فيليكس زيام لوحة «غروب شمس في دمنهور» في مصر، وقدر سعرها بين 80 و120 ألف يورو، كما عرضت للفنان ألكسندر روبتزوف لوحة «باب مغلق.. الزاوية البكرية» في تونس، وقدر سعرها بين 20 و30 ألف يورو، كما عرضت للفنان جون غاستون مانتيل لوحة «بورتريه شخصي»، وقدر سعرها بين 4 و6 آلاف يورو، ولوحة «فتيات»، وقدر سعرها بين 15 و20 ألف يورو، ولوحة «نزهة على ظهر حصان»، وقدر سعرها بين 12 و15 ألف يورو، كما عرضت للفنان هنري جون بونتوي لوحة «حاملات الماء بالقرب من النهر»، وقدر سعرها بين 25 و35 ألف يورو. وصار اسم ماجوريل يتردد في مراكش والعالم مقرونا بـ«حدائق ماجوريل»، حيث تعد من أهم معالم مراكش السياحية. وكان ماجوريل، الذي ولد في نانسي الفرنسية عام 1886، قبل أن يحل بمراكش لأول مرة عام 1919، حيث وجد السحر اللازم والفضاء الملائم ليستقر وليواصل مهنته وهوايته كرسام، اقتنى في عام 1924 قطعة أرض عمل على أن يجعل منها حديقة، اشتهرت لاحقا باسم «حديقة ماجوريل»، وأصبحت عنوانا ووجهة سياحية، وهي الحديقة التي تم افتتاحها عام 1947 أمام الزوار. وبعد فترة من موت جاك ماجوريل، إثر تعرضه لحادث سير عام 1962، قام إيف سان لوران وبيير بيرجيه بشراء الحديقة، وعملا على ضمان استمرارها فضاء مفعما بالحياة، أما المرسم الذي بناه جاك ماجوريل لنفسه عام 1931 صار، اليوم، يحمل اسم متحف الفن الإسلامي، وهو يوجد داخل الحديقة، وتعرض فيه قطع فنية تلخص للفن الإسلامي، وتشمل معروضات خزفية وأسلحة ومجوهرات ومنسوجات، وهي كلها من مقتنيات إيف سان لوران وبيير بيرجيه، كما تعرض في المتحف بعض أعمال جاك ماجوريل، وفاء للراحل ومتعة للعين. ولأن صمت وهدوء الحديقة يحتاج إلى أصوات تلائمه، طبيعة وفضاء، فإن الزائر يجد نفسه مأخوذا بزقزقة طيور ترافق أيام الحديقة وطبيعتها. وتعتبر «حديقة ماجوريل» في رأي الكثيرين، من أكثر حدائق مراكش سحرا، حيث يجد فيها الزوار مكانا للتعبير الفريد والقوة الروحية الخلاقة، من جهة أنها تزخر بثروة هائلة من نباتات تم تجميعها من القارات الـ5، تتجاور فيها أشجار النخيل والصبار والخيزران ونباتات نادرة أخرى تختصر العالم في حديقة. وتوفر الحديقة تشكيلة متنوعة من المسالك المفتوحة على مشاهدات رائعة، حيث الزنبق المائي واللوتس والبردي وغيرها من النباتات المائية، تنمو في أحواض الماء الصافي، بينما الكراسي تؤثث للمكان، وذلك بما يضمن راحة الجلوس والاستمتاع الكامل بجمالية المكان وروعة اللحظة. وليست النباتات وحدها ما يميز الحديقة، فهناك الألوان التي تتناسق في ما بينها مقدمة تنويعا جميلا يسر الناظرين. وكان جاك ماجوريل صبغ نهاية الثلاثينات من القرن الماضي بصباغة مباني الحديقة بلون أزرق ناصع، اشتهر لاحقا بـ«أزرق ماجوريل». لكن «أزرق ماجوريل» ليس اللون الوحيد الذي تتلون وتتميز به الحديقة، فهناك ألوان أخرى، تتناسق وتتجاور ما بين الأصفر والأخضر وغيرهما، غير أنها تتميز بكونها ألوانا تخص الحديقة وتتميز بها، حتى إننا يمكن أن نطلق عليها «أصفر ماجوريل» و«أخضر ماجوريل».. مثلا، زيادة في التأكيد على استثنائية وجمالية الألوان التي تزين الحديقة وترتب لها. وزوار الحديقة هم في معظمهم من زوار مراكش. سياح أوروبيون وأميركيون بالأساس. المغاربة لا يزورون الحديقة إلا نادرا.. وهناك من يرجع السبب إلى تكلفة الدخول المحددة بـ30 درهما (4 دولارات)، قد يضاف إليها 15 درهما (دولاران)، كمقابل لزيارة متحف الفن الإسلامي. وتوفر الحديقة في داخلها محلا لعرض وبيع المصنوعات التقليدية، التي تأخذ طابعا وشكلا ولونا يؤرخ لزيارة حديقة استقبلت نباتات العالم، فمكنت مراكش من هامش آخر لإمتاع زوار صاروا يتوافدون عليها من مختلف الجهات واللغات والديانات والأعراق ليستمتعوا بشمسها وحدائقها أيضا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل