المحتوى الرئيسى

المصالحة والوحدة طريق النصر والعودة بقلم:د عمر حمد

05/04 22:11

بسم الله الرحمن الرحيم العنوان : المصالحة والوحدة طريق النصر والعودة. الكاتب : د عمر حمد. التاريخ : الاربعاء الموافق 4/5/2011م الايميل : hamad_344@hotmail.com قد يعتقد البعض من خلال مقالي انني ضد المصالحة والوحدة ، ولكن ارجو من قارئي الكريم ان يدقق النظر في مدلولات كلماتي ، وثنايا عباراتي ، وتخوفاتي المشروعة ، وتوقعاتي المحتملة لما قد يحدث ويحصل . أنا لست متنبئاً وحاش لله أن أدعي ذلك ، ولكنها توقعات لما قد يحدث ، ومجموعة من الاحاسيس الداخلية ، والتي التمسها من عبر التاريخ وعظاته ، وتسلسل الاحداث وتشابهها ، وملامح الاشخاص وعقلياتها وفكرها وطرق تفكيرها ونهج انطلاقاتها. في هذا اليوم يحتفل الشعب الفلسطيني والعربي بل والاسلامي بعرس المصالحة الوطنية - على ارض مصر الكنانة وبجهود حقيقية صادقة متزنة ومقدرة - والتي اشتقنا لها جميعا وتجرعنا ويلات الانقسام لاربع سنوات عجاف مضت ، وفقدنا فيها الكثير الكثير من الشهداء والجرحى والدمار والتشرد ، في حرب ظالمة نازية على قطاع غزة ، وحصار خانق طال الحجر والشجر وكل مظاهر الحياة الانسانية ، ومن عاش وفقد وتجرع الويلات ، لا كمن سمع وشاهد واطلع على الفضائيات. نعم في هذه اللحظات التاريخية والتي تعيشها الامة العربية وكنتائج لثوراتها المباركة التي تجتاحها لتطهير النفوس والبلاد من كل اشكال الظلم والاستبداد والذي استشرى في كل مناحي الحياة وجنباتها ، حتى سيطر اليأس والقنوط والخوف على قلوب الغالبية العظمى من جموع الناس ، الا من رحم ربي . وجاءت هذه المصالحة كنتيجة لعدة عوامل نوردها في ما يلي : - نجاح الثورة المصرية المباركة في ترسيخ معالم الانتماء للوطن العربي الكبير ولحضارة هذه الامة وتاريخها عبر الافعال لا الاقوال فقط ، والعودة بقوة لقيادة المجتمع العربي بكامله لاسترداد حقوقه المغصوبة وكرامته المسلوبة وتثبيت اركانه في مقدمة الامم وقيادتها. في الوقت الذي كان كل رجوع ونكوص وتقاعس لدور مصر سبباً في تدهور حال الامة العربية والقضية الفلسطينية بشكل خاص ، لما لها من ارتباط مركزي وتاريخي وجغرافي بهذه القضية سلباُ أو ايجاباً ، قوة أو ضعفاُ ، سلماً أو حرباً. - حالة الغليان والثورات في المجتمعات العربية للنهوض بالامة من كبوتها وغفلتها ، واسترداد حقوقها وكرامتها وحريتها وهويتها الحضارية ، والتي أقلقت الصهاينة والامريكان والغرب من خروجها عن السيطرة وتوقعات تبعاتها وامتداداتها ، وبالذات بعد الدعوات التي انطلقت للتوجه الى الحدود مع الكيان الصهيوني يوم 15/5/2011م والزحف باتجاهه في مسيرات هادرة مليونية من كل البلاد العربية والتي يخشى الكثيرين من المرجفين والمتخاذلين من نجاحها ، ناهيك عن الكيان الصهيوني والذي ترتعد فرائسه من حدوثها او انطلاقها باتجاهه ، فهو يخشى من ذلك الامر بقوة ويترقبه بقلق شديد ، ويعد العدة لاسوأ الاحتمالات. - النكوص الامريكي المعهود عن وعوده وعهوده بالضغط على الكيان الصهيوني لوقف الاستيطان وتهويد الارض وفي مقدمتها القدس ، وتغيير المعالم ، ووقف كل أشكال التنكيل والقهر والاعتقال ، واستباحة الوجود والدم الفلسطيني يومياً. - تسعى الادارة الامريكية والغرب جاهدة للالتفاف على ثورات الشعوب العربية لقطف ثمارها أو احتوائها ، خدمة لمصالحها في المنطقة لاحباً في سواد عيون الشعوب العربية المقهورة المطالبة بحرياتها وكرامتها المسلوبة الثائرة على كل أشكال الظلم والاستبداد ورموزه ، وخوفاً من أن تؤدي هذه الثورات الى أشكال من النظم السياسية والحكم تهدد مصالح أمريكا والغرب و – اسرائيل - بالمنطقة. - الغدر الصهويني المعروف والذي هو السمت الواضح البائن لهذا الكيان الفاشي ، وعدم التزامه بأي من اتفاقياته التي وقعها مع الطرف الفلسطيني أو غيره ، واستمرار ممارساته الظالمة والقمعية على أرض الواقع ، وضغطه وابتزازه للفلسطينيين دوما لتقديم المزيد من التنازلات دون تقديم أي شيء والتهديد والوعيد من عواقب عدم الرضوخ والقبول بالشروط الصهيونية في اللقاءات والحوارات العلنية منها أو السرية. - اقتناع المفاوض الفلسطيني بأنه لا مناص له ولا ملجأ له ولا قوة له الا بالوحدة والعودة للبيت الفلسطيني وللحضن العربي بدلا من الارتماء في الاحضان الصهيوامريكية والتي اثبتت عدم جديتها بالسلام أو اعطاء ابسط الحقوق للشعب الفلسطيني ، كما وأن معاناة المواطنين في قطاع غزة من قهر الحصار الخانق وظلمه ، ومن استباحه الدم الفلسطيني من قبل الاعتداءات الاجرامية للعدو الصهيوني على الحدود مع قطاع غزة ، بالقصف والاغتيالات وغيرها ، جعل الحكومة في غزة تعيد تفكيرها مرارا وتكرارا في سبل الخروج من الازمة حتى لو قدمت بعض التنازلات المؤلمة. ولعل المشاهد والمراقب يقف مشدوهاً ومستغرباً كيف تمت هذه المصالحة وبهذه السرعة القصوى والتي لاتتعدي سويعات ، وكيف تم هذا الانصهار والاندماج والقبول بين منهجين مختلفين متناقضين في التفكير والرؤية والاسلوب لاقامة الدولة الفلسطينية ، فالفكرة الاولى تتلخص في أن المقاومة المشروعة بكل اشكالها ، مع الحنكة السياسية والوحدة الوطنية والدعم العربي والاسلامي في كل المحافل ، دون التنازل عن اي شبر من الوطن هي الطريق لاسترداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني . والفكرة الأخرى ترى أن الواقعية والمنطقية والبراغماتية ، وما يسمى بالمشروع السلمي التفاوضي هو الطريق القريب والسريع لاسترداد بعض الحقوق ، مع القبول بفكرة التنازل عن باقي الوطن الفلسطيني والكثير من الحقوق الفلسطينية ان اعطيت دولة فلسطينية – منقوصة – السيادة ، مكبلة المواثيق والاتفاقات ، مجزئة الارض ومقطعة الاوصال ، ضمن المقاييس الصهيوأمريكية وتحت سيطرة واشراف العدو وضباطه وجيشه على كل مناحي الحياة فيها. ان بقاء الافكار كما هي وعدم تغيرها وتبدلها في عالم المتغيرات والثورات ، وبقاء الشخوص والزعامات المنتفعة والمنتفخة من أموال الدعم باسم القضية والصراع وحقوق الشعب وتقديم الدعم له ، حتى أصابتها التخمة السياسية ، والخمول الفكري ، والسبات العقلي ، لهو مؤشر حقيقي وخطير على ما هو متوقع ومتخوف من حدوثه. ولكن لو نظرنا في المحصلة النهائية لنجدها فشل في استعادة الحقوق المشروعة والاوطان المسلوبة ورفع الظلم واشكاله من قبل السلطة الفلسطينية ، وفشل في الايفاء بالعهود والمواثيق من قبل الكيان الصهيوني وتنكرها لها ، بل ، وفشل في الالتزام بالتعهدات والضغط على – اسرائيل – من قبل امريكا والغرب. ان الكيان الصهيوني لا يضع في حسبانه بأي حال من الاحوال أن يقدم تنازلاً واحداً حقيقياً للشعب الفلسطيني صاحب الارض والتاريخ لانه لايعتقد بأن لهذا الشعب حقاً في هذه الارض وليس له وجود على هذه البقعة من المعمورة سوى لخدمة ما يسمى – شعب الله المختار – في ظل دولة يهودية العقيدة ، صهيونية الحكم والمنهج ، ديمقراطية الادعاء ، عنصرية الممارسة والنهج . فاذا كان هذا كله من جانب الكيان الصهيوني – لايرى شريكا ولايلتزم بعهود او مواثيق – ولا يعترف بشعب فلسطين وحقوقه – ولن يقدم أي تنازل ، وماض في تهويد الارض ، وقتل الشعب وسحقه ، وتهجيره وطرده ، فكيف يكون الاتفاق معه والتوصل لحل يحقق طموح الشعب الفلسطيني في استرداد ارضه ومقدساته والعودة لها واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، أعتقد أن ذلك هو ضرب من ضروب الخيال . واذا كانت الاتفاقات الموقعة - اوسلو وأخواتها – لم تحقق شيئا للشعب الفلسطيني ولم تحرر شبراً من ترابه ولم تعيد حقاً من حقوقه فلماذا الركوض ورائها ووصمها بانها هي الاطار الامثل للحل ....... واذا كان قطبي الوطن لم يغيرا تصورهما للحل ولاسترداد الحقوق فاذا صراعهما وانقسامهما كان سببه – وان تمترس كل منهم بانه هو الشرعية الحقيقية للشعب الفلسطيني ، على منصب وموقع تمثيل الشعب تحت ظل أوسلو واخواتها المخزية المشؤومة ، والتي لم تجلب لنا الا الدمار والانقسام والضياع للحقوق وغيرها. ومن خلال ما تقدم اعتقد ان البديل الحقيقي والمصالحة الحقيقية هي في ان تحل هذه السلطة المشئومة والتي كانت هي سبب الانقسامات والنزاعات والاقتتال الداخلي الفلسطيني على – سلطة هزيلة – تحت ظل الاحتلال وعربدة جنوده واجرامهم ، وتكوين حكومة بالمنفى يقودها مخلصون ووطنيون لا يتحدثون اللغات الغربية وخريجي جامعات امريكا أو اوروبا وانما يتحدثون بلسان عربي مبين وبنهج فلسطيني وطني مخلص ، لم يتلوثوا بالمال الحرام ، ولم يرقصوا على جراح الشعب وويلاته ، ولم يضبطوا في مواخير العار او أحضان العاهرات هنا وهناك ، ولم يقترفوا جرائم الخيانة بحق شعبهم ووطنهم. فلتذهب هذه السلطة الى مزابل التاريخ اذا كانت ستجلب لنا مزيداً من شلال الدماء والويلات والاقتتال بين ابناء الوطن ، وليدفع الاحتلال ثمن احتلاله للارض وللشعب الفلسطيني ، وليعود الفلسطينيون لمقاومة محتلهم بكل سبل المقاومة المشروعة ، حتى يعيدوا أوطانهم وحقوقهم وما ذلك على الله بعزيز. انا لا أتهم احداً بعينه ولكن بالعامية الفلسطينية أقول – اللي على راسه بطحة يحسس عليها - ، فالوطن اغلى وأكرم وأعظم من هؤلاء او هؤلاء والشخوص والزعامات زائلة والوطن باق ، والتاريخ لا يرحم ويكتب بمداد الدماء وتضحيات الاحرار والحقوق تنتزع في ميادين النزال والوغى وليست توهب أو تعطى في فنادق اوروبا وغيرها ، في لقاءات علنية أو سرية . إن الشعب الفلسطيني عظيم وتضحياته جليلة وعلى الاحرار والمخلصين أن يأخذوا بزمام الامور ولا يتركوها في يد المتلاعبين المتخاذلين هنا أو هناك ، والحقوق والوطن والشعب والتاريخ أعظم من أن يقزم في سلطة هزيلة أو دولة منقوصة لاتستطيع ان تدرأ الاذى عن نفسها. وفق الله المخلصين من أبناء فلسطين لما فيه الوحدة والخير لاسترداد الحقوق المشروعة وبوركت كل الجهود المخلصة – في مصر الكنانة وغيرها - التي قاربت بين الاخوة والاشقاء وجعلت من هذا اليوم عرساً وطنياً ، لن يروق للاحتلال وأعوانه ان تطول أفراحه وأيامه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل