المحتوى الرئيسى

المصالحة المباركة بقلم:د. أيمن أبو نـاهيــة

05/04 20:08

المصالحة المباركة د. أيمن أبو نـاهيــة أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة الآن جاء وقت المصالحة بعد انقسام طال مدته بين شقي الوطن، وهذا قد انعكس على جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية واهم من هذا كله التراجع والتدهور للقضية الفلسطينية وهي مرحلة عاشتها دولة الاحتلال لم تحلم بها منذ نشأتها على الإطلاق. لاشك أن الاحتلال قد لعب دورا بارزا في أحداث هذا الانقسام وكان له يد مباشرة في تعميق شرخه ولا داعي للخوض في هذا المجال فالمسألة واضحة وضوح الشمس من الخاسر الأول ومن المستفيد الأول من الانقسام. طبعا الفلسطينيون هم الخاسرون الأول من الانقسام، وان دولة الاحتلال هي المستفيد الأول والأخير من الانقسام ولها مصلحة كبيرة في استمراره والذي عملت جاهدة على تعزيزه واستثماره من اجل خدمة مصالحها وتنفيذ سياساتها العدوانية وفرض وقائع جديدة إضافية على الأرض خاصة في مواصلة قضم وضم الأراضي والممتلكات الفلسطينية بالاستيطان والجدار والشوارع الالتفافية والثكنات والحواجز العسكرية بالإضافة لهدم المنازل والاستيلاء على المياه والتهويد للمدن والمقدسات العربية وفرض الحصار الخانق على الضفة والقطاع ناهيك عن المداهمات والاعتقالات والاغتيالات اليومية. ولعلنا قد تداركنا أخيرا المخطط الذي يدبر وينفذ من قبل الاحتلال للقضاء على قضيتنا ومستقبل الدولة الفلسطينية، كما لعنا قد تأكدنا من صدق نوايا الأجندات الإقليمية والدولية ووعودها الكاذبة لنا والتي كثيرا ما عولنا عليها وكانت عبارة عن وعود "رمادية" لذرها في العيون ليس إلا. فهاهي الأنظمة العربية قد تطارد من شعوبها لأنها ثبت أنها أنظمة فاشلة في بلادها ومخادعة لشعوبها فكيف ستكون صادقة للشعوب والقضايا الأخرى؟! أما الأجندات الدولية فهي الأكثر مراوغة وتكيل بمكيالين حسب المصالح وعلى رأسها الحفاظ على مصالحها مع دولة الاحتلال وأول هذه الدول الحليف الاستراتيجي لها وهي الولايات المتحدة التي سارعت بالتلويح لقطع المعونات المالية للسلطة الوطنية في حال تمت المصالحة بل اعتبرتها تهديد لعملية السلام وقد سبقها بالتأكيد نفس التهديدات من نتنياهو وليبرمان وباراك وبيريس. لا شك أن العوامل الايجابية التي ترجح التفاؤل بنجاح تنفيذ الاتفاق هذه المرة، مثل المتغيرات الإقليمية العربية ومضاعفاتها على طرفي الانقسام فحماس لم تجد دفئ من أي صدر آخر أكثر من صدر الرئيس أبو مازن ولا فتح وجدت دفئ ومصداقية عند أطراف السلام وكلاهما وجد نفسه أمام وعود "رمادية" وانه لا بديل عن المصالحة فها هم الطرفان يوقعان اتفاقية المصالحة المباركة في القاهرة لإنهاء الانقسام. ولو أن المصالحة قد جاءت متأخرة وكان من المفترض أنها تحققت سريعا فور حدوث الانقسام الذي من المفترض أن لا يحدث إطلاقا. المهم أننا قد وصلنا إلى مرحلة فقدنا الثقة بكل الأجندات وكفرنا بكل السياسيات الخارجية المبطنة بالسوء لنا ولقضيتنا الوطنية وأصبح لدينا قناعة بعد شقائنا على مدار سنوات الانقسام الأربعة الماضية انه لابد أن نتقارب من بعضنا البعض ونتصالح مع بعضنا البعض ونرجع اللحمة الوطنية من جديد وان نتغاض عن صفحات الماضي الأليمة ونكون يد واحدة لنواجه كل التحديات المحدقة من حولنا والتي تحول دون المصالحة، لكن السؤال الأهم ماذا بعد توقيع المصالحة؟ بمعنى تطبيقها على ارض الواقع، أذن ماذا علينا فعله لإنجاح المصالحة وما هي السيناريوهات التي يجب إتباعها لرأب صدع الانقسام على المستويين السياسي والاجتماعي؟ أولا: إبداء المرونة في المطالب وعدم فقدان الثقة بالآخر بالنظر إلى المصلحة الوطنية قبل أي شيء آخر. ثانيا: الالتزام بما يتم التوقيع عليه خاصة في مراحل التنفيذ. ثالثا: عدم الانجرار وراء أي مزاعم وأجندات خارجية والانصياع لها وليس المقصود هنا فقدان علاقات الصداقة الخارجية، فلا احد ينكر فضلها علينا خاصة فما يتعلق الأمر بالدعم المادي، إنما ما اقصده هو جعل المصلحة الوطنية في المنزلة الأولى وبناء إستراتيجية نضالية جديدة وجدية يتم الاتفاق من خلالها على الحد الأدنى، لمواجهة العقبات الداخلية التي تعيق المصالحة وكذلك التصدي للعقبات الخارجية المتمثلة بالتهديد والابتزاز الإسرائيلي للفلسطينيين بتجميد المستحقات الجمركية للسلطة الفلسطينية بالإضافة لتهديدات الأمريكية بقطع المساعدات. رابعا: عدم إهمال الملف الأمني الذي هو واحد من أهم ملفات الخلاف وسبب رئيسي من أسباب الانقسام والعمل على تهيئة الأجواء من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وجمع السلاح وتسليمه إلى الجهات المسؤولة عن ذلك وعدم السماح لأي انفلات امني من جديد. خامسا: العمل على رأب صدع الانقسام بإنهاء حالة الاحتقان المجتمعي والعمل على صفاء الأنفس التي تبدو قد شحنت بالضغينة والكره طوال فترة الانقسام وذلك بتفعيل لجان شعبية متخصصة في هذا المجال تمارس أعمالها على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية في المدارس والجامعات والنقابات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ودور العبادة بإطلاق الندوات ومن خلال الخطب والدروس ولا ننسي دور الإعلام في هذا المجال سواء المرئي أو المسموع أو الصحف بتخصيص برامج ونشرات ومقالات يومية في هذا الجانب ووقف حملات التحريض الإعلامية المخجلة بحق قضيتنا والاهم حفظ كرامة المواطنين وصيانتها من خلال احترام حقوق الإنسان الفلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل