المحتوى الرئيسى

كل يوم

05/04 00:43

علي طريق المجتمع المدني‏!‏ ليس يكفي أن نصك التعبيرات المأخوذة من الثقافة الغربية ذات الجذور الليبرالية, ونكثر من ترديدها في الخطاب السياسي والإعلامي العربي, ثم نتوهم أننا علي درب الحرية سائرون وفي طريق الديمقراطية ماضون, فالمسألة أعمق كثيرا من اللافتات والشعارات والواجهات المظهرية. إن الكل يتحدث هذه الأيام في ظل الزخم الواسع لرياح الانتفاضات والثورات العربية عن إحياء مؤسسات المجتمع المدني, دون تحديد للمفهوم الصحيح للكلمة الذي يحتاج إلي إيضاحات قانونية وإدارية ملزمة تجنبا للخلط بين العمل السياسي والحزبي من ناحية, والعمل الاجتماعي والثقافي والفكري من ناحية أخري. أريد أن أقول بوضوح: إن التحدي المطروح علي طريق إقامة مجتمعات مدنية في العالم العربي لا ينحصر في مهمة إزالة العوائق والعقبات التي تعترض إنشاء مؤسسات العمل الأهلي الهادفة للإسهام في خدمة المجتمع وإنما لابد أن يسبق ذلك عمليات مدروسة لإحداث الشطب الكامل لثقافة الاحتكار الإداري التي غرست في النفوس مفاهيم الاعتماد الكامل علي مؤسسات الدولة وحدها لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية رغم تدني درجة الثقة المجتمعية في هذه المؤسسات الرسمية! ولأن رياح الانتفاضات والثورات العربية جاءت علي غير موعد ودون سابق إنذار وبغير مراكز واضحة للتوجيه والقيادة فإن الأمر يتطلب مراحل انتقالية للتدرج في بناء مؤسسات راسخة للمجتمع المدني, وهو ما يتطلب ـ حسب اعتقادي الشروع فورا في صياغة قانونية وإدارية جديدة تسمح بأكبر قدر من التنسيق بين المؤسسات الرسمية القائمة منذ سنوات وبين المؤسسات الأهلية الجديدة ليس بهدف التقسيم والمحاصصة وتلافي التضارب فقط وإنما بهدف النقل التدريجي- وفق برنامج زمني- لمهام هذه المؤسسات الرسمية إلي المؤسسات الأهلية حتي يمكن الوصول في النهاية إلي إنهاء كامل لمرحلة أحادية احتكار السلطات لجميع الخدمات والاحتياجات الضرورية للمجتمعات والتي كانت جزءا من نظرية الحكم لضمان ارتهان المجتمعات العربية للسلطة تحت وطأة الحاجة لها من ناحية ومن أجل تهميش دور المؤسسات الأهلية من ناحية أخري. وليس هناك ما يمكن أن يحمي مؤسسات المجتمع المدني ويساعدها علي أداء رسالتها بعد أن تنهض علي قدميها- بإذن الله- سوي عدم خضوعها لإغراءات التوظيف السياسي والحزبي من جانب جميع التيارات السياسية والحزبية والطائفية!   خير الكلام: << أجول ببصري فلا أري غير من يميل مع النعماء حيث تميل! المزيد من أعمدة مرسى عطا الله

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل