المحتوى الرئيسى

أمريكا.. التخصص في صناعة الفزاعات

05/04 15:02

- د. صفار: استخدام القوة الناعمة لترسيخ سلطة سياسية معنوية - د. سليمان: الإعلام هو الوسيلة والحل الوحيد لمواجهة هذه الصناعة - الفريق عبد الحليم: يجب التصدي لخطط أمريكا في منطقتنا - د. جاد: أنظمة معاونة ساعدت أمريكا على استغلال المواقف   تحقيق: يارا نجاتي (Made in America).. خاتم حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على بصمه على كل الصناعات الخاصة بها، وكان أبرزها خلال السنوات الماضية صناعة من نوع مختلف، فهي ليست صناعة سيارات أو إلكترونيات أو صناعة أسلحة أو أقمار صناعية، وإنما صناعة مختلفة غزت بها الشعوب، وحرَّكت فيها أنظمة، وسرقت بها أموالاً وثروات، وهي صناعة الفزاعات التي تعد إحدى الصناعات الأمريكية بامتياز، ولعل اغتيال الشيخ أسامة بن لادن كان ترجمة لهذه الصناعة، والتي سبقتها فزاعة "الإسلاموفوبيا"، وفزاعة أسلحة الدمار الشامل في العراق، وفزاعة صدام حسين، ومثلث الشر، وأخيرًا فزاعة بن لادن وتنظيم القاعدة.   وطبقًا للعديد من الدراسات فإن هناك أربعة أسباب أساسية، تقف وراء المحركات والخطط الأمريكية في إثارتها للرعب من عناصر بعينها في العالم، وبحثها الدائم عن عدة لها؛ أولها الحفاظ على التفاف الحلفاء حولها، استمرارًا لزعامتها، كما أن فرع الصناعات العسكرية الأمريكية يعد ضاغطًا أساسيًّا على قيادات أمريكا؛ ما يدفعهم إلى إبقائه ناشطًا، لما يحققه من أرباح على حساب أرواح ودماء الشعوب، إلى جانب السبب المهم، وهو السطو على ثروات الشعوب.‏   ولذلك تظهر دولة الشر كالمنقذ من الشر لكل الدول التي ترى أنها في حاجة إليها، فلم تتأخر الولايات الأمريكية في تصنيع عدو بديل للعدو الشيوعي، فأوجدت نظرية صدام الحضارات، وحوَّلت الكيانات الحضارية، إلى كيانات دينية، وبعد تهيئة الساحة السياسية في العالم بدأت تزعم أن الخطر القادم على أمريكا والعالم الديمقراطي يتمثل في الإسلام، ومن هنا انتشرت ظاهرة (الإسلاموفوبيا)، والتوجس والخوف الشديدين من الإسلاميين.   ومن الفزاعات التي عملت عليها بجد طوال الفترة الماضية، الفزاعة الإيرانية، ومحاولة جرّ دول الخليج إلى التورط في حرب مع إيران، نيابة عن الأمريكان؛ من خلال تضخيم الخطر الإيراني على أمن دول الخليج، وذلك لتتمكن من كسب المزيد من صفقات بيع الأسلحة لعرب الخليج، وفي نفس الوقت التخلص من إيران كعدو أرهقها بدعم الانتفاضة الفلسطينية وحزب الله وحركة حماس وسوريا.   ولم تدخر الإدارة الأمريكية جهدًا في إقناع العالم بإنتاج العراق أيضًا للسلاح النووي، والخطر الذي يكمن في شخص (صدام حسين) على الأمن الأمريكي وأمن العالم كاملاً، وبالطبع صحب ذلك الكثير من مبررات المدافع عن الديمقراطية لحجج؛ للوصول إلى غزو العراق، واحتلالها لأكثر من 7 سنوات، منذ أول جندي أمريكي دخلها في 2003م وحتى الآن، وبعدما عاثوا في العراق فسادًا اعترفوا بخلوها من الأسلحة النووية!!.   فالولايات المتحدة منذ قيامها لا يمكن أن تعيش في سلام، بل قامت على القمع والاستيلاء على ثروات ومنافع الغير، بدءًا من (الهنود الحمر) أصحاب القارة الأصليين، وحتى الآن مرورًا بالفزاعة الكبرى عالميًّا (الإسلاميين) وكل ما يتعلق بهم، متخذة من نفسها المحارب ضد الإرهاب في العالم، وعلى الرغم من عدم ثبوت صحة أي مما تقوم أمريكا وما تدعيه من فزاعات فإنها ما زالت تسيطر على طائفة كبيرة من العالم بتلك الأفكار، ويتبعها فيها الكثير من الدول الكبرى.   ترسيخًا للسلطة الدكتور محمد صفار، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، يحلل هذه الصناعة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بقلق شديد على مصالحها في الشرق الأوسط مؤخرًا؛ بسبب الثورات التي أطاحت بالنظم الاستبدادية في العالم العربي، خاصة النظم المناوئة لهم.   ويرى أن أمريكا تقوم كل فترة بإشعال حدث بذاته، بهدف العودة إلى قلب الأحداث في العالم مرة أخرى، وفي كل مرة تستخدم نفس الثنائيات التي تثير القلق والفزع، كالفوضى والاستقرار، والديمقراطية والاستبداد، والإرهاب والأمان، هذا بجانب إثارة عدد من ردود الأفعال المختلفة في المنطقة العربية؛ للالتفاف على الثورات العربية وضربها، بإشاعة استمرار وجود الفوضى والإرهاب.   ويوضِّح أن الولايات المتحدة تستخدم أساليب وطرقًا مختلفة في كل مرة لتحقيق مصالحها، فتقدم بعض الأولويات وتؤخِّر بعضها وفقًا لحاجتها ومصالحها، كاستخدام القوات على الأرض في بعض البلدان، وفي مواقف أخرى لترسيخ قوتها وسلطاتها السياسية بشكل معنوي؛ للتأكيد على تبعية النظم العربية لها في كل مرة، تارة باستخدام القوة المفرطة، وتارة من خلال القوة الناعمة.   الجبهة الداخلية ويفسر أحد طرق الفزاعات التي تقوم بها الولايات المتحدة، ضاربًا المثل بفزاعة الإخوان، حيث تؤكد أنها تنظيمات ذات تأثير خطير على الأمن القومي الأمريكي؛ للإبقاء على وحدة الصف الداخلي وكسب تعاطفه، رغم الأزمات الاقتصادية التي يتعرض لها، والسحب من أموال دافعي الضرائب، والاقتطاع من ميزانيات الصحة والتعليم لصالح الجيوش.   ويربط الحل بالتركيز الفوري على قلب الأحداث في مصر، خاصةً أنه بعد ثورة 25 يناير، شكلت مصر نموذجًا إيجابيًّا ليلهم العالم بأكمله ويكون قدوة، ولذلك يجب ألا ننقاد إلى محاولات الإلهاء بالتركيز على قضايا خارجية، قائلاً إن بعض التظاهرات التي قامت في إحدى الولايات الأمريكية ضد حاكم الولاية، رفعت نفس الشعارات المصرية، وصورة الرئيس المخلوع، بجانب صورة حاكم الولاية؛ لذلك علينا التوقف عن اللهث وراءهم، والترويج لنفس الثنائيات المفزعة التي يستخدمها الإعلام الأمريكي، وتنتشر في الإعلام العربي.   معادلة النجاح   د. سليمان صالحويبيِّن الدكتور سليمان صالح، أستاذ الصحافة والإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم جيدًا معادلة نجاح الدول الكبرى، فالاستقرار الداخلي للدولة يساوي وجود عدو خارجي، فهذه المعادلة تنتج في الاستقرار الداخلي، من خلال التركيز على المشكلات الخارجية، وزيادة الطاقة المبذولة من الأفراد داخل الدولة.   ويكمل: "لذلك وجهت أمريكا شعبها والشعوب الغربية إلى عداء الاتحاد السوفيتي لسنوات طويلة؛ لكن عندما سقط الاتحاد السوفيتي في التسعينيات من القرن الماضي، عكفت المراكز والمعاهد البحثية والاستخبارات الأمريكية في البحث عن عدو جديد للولايات المتحدة الأمريكية؛ كي لا يتظاهر الشعب ضد الإدارة الأمريكية، مطالبًا بتحسين أحواله المعيشية، وإنهاء الأزمات الاقتصادية في الداخل"، مرجعًا إلى تلك الأسباب اختيار الولايات المتحدة الإسلام كعدو لها، وتخويف المجتمع الأمريكي من الخطر الأخضر.   ويشرح قائلاً: "لم يكن هناك أي مبررات لدخول أمريكا في حرب الخليج الأولى؛ لكنها استخدمت الإعلام لتبرير دخول تلك الحرب"، مضيفًا: "وكذلك كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تشير الأدلة التي رصدها العديد من الكتاب والمحللين الأمريكان إلى أنها حادثة مفتعلة، إلى جانب معرفة المخابرات الأمريكية بها، وتركها تمر للترويج لغزو أفغانستان ومن بعده العراق التي استمرت حتى عام 2011م".   ويصف (الإسلاموفوبيا) بأنه "لعب بالنار"، سيشعل الكثير من الحروب الضارية في المستقبل، مشيرًا إلى أن أكثر ما يثير رعب الغرب هو القدرة الفائقة للإسلام على تقديم مشروعات حضارية، ولهذا فهو يشن حروبًا ضد الإسلام وليس الإرهاب، مدللاً على ذلك بمهاجمة الولايات المتحدة للحركات الإسلامية المعتدلة التي تبتعد عن العنف تمامًا؛ نظرًا لأن اقتناع الشعوب بها سيؤدي إلى انقلابهم على الإدارة الأمريكية الرأسمالية، كما سيثير السخط عليها؛ بسبب الحروب في أفغانستان والعراق.   ويعدِّد فرض السيطرة الأمريكية على ثروات البلاد الأخرى، إلى جانب منابع البترول في العالم كله، كأهم الأهداف الأمريكية من إثارة الفزع من الدول العربية والإسلامية، مؤكدًا أن تلك الفزاعات فرضت عن طريق وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن الإعلام نجح في نقل أفكاره؛ نظرًا لسيطرة أمريكا على منظومة الإعلام والثقافة العالمية، ولا بد من مواجهتها بنفس الأسلوب، عن طريق تقديم وتعريف العالم بالصورة الصحيحة عن الإسلام.   ويقول: إننا الآن في مرحلة حرب الأفكار، والنماذج الإنسانية هي التي ستسيطر على الحكم في العالم، واضعًا خطة للنجاح في هذه المواجهة، تقوم على تدريب الكوادر الإعلامية العربية على وسائل العصر الحديث، والدبلوماسية الإعلامية، وقيمتها، مع العمل على إقامة نظام إعلامي عالمي جديد، به الكثير من وكالات الأنباء والصحف والقنوات الفضائية التي تقدم مضامين إسلامية معتدلة، وتعرف الطريق السليم إلى عقل الشعوب.   أنظمة مساعدة ويقول الفريق أحمد صلاح عبد الحليم، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، إن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن مثل تلك الأحداث، كاغتيال بن لادن، لا يأتي بدون أسباب ومصالح خفية كما هي عادة الأمريكان، قائلاً إنه حتى الآن ما زال هناك العديد من الحوادث التاريخية الغامضة، نظرًا لوقوف المخابرات الأمريكية خلفها؛ ما أحدث الكثير من الجدل والبلبلة في تلك القضايا، وبالتالي يستحيل حلها، كحادثة 11 سبتمبر التي لم يثبت تورط القاعدة فيها حتى الآن.   ويشير إلى أن الولايات المتحدة لا تتخذ أي خطوات من غير وجود مصالح مباشرة لها، كالجريمة التي قام بها جورج بوش في احتلاله للعراق، بحجة امتلاك العراق للسلاح النووي، على الرغم من أن الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على البترول في تلك الدول.   ويؤكد أن الهدف النهائي لإقامة الفزاعات من الجهة الأمريكية، هو أن يضع الأمريكان أقدامهم في مختلف بلدان منطقة الشرق الأوسط؛ لتقسيمها إلى دويلات وولايات صغيرة على أسس عرقية ودينية، كما نجحت في تقسيم العراق إلى سنة وشيعة، وما حدث من انقسام وفصل لجنوب السودان، والمجهول الذي قد تنتهي إليه ليبيا، بالتدخل العسكري لقوات تحالف الناتو، معتبرًا ما يحدث تحقيقًا لكتاب "شيمون بيريز" (الشرق الأوسط الجديد).   ويضيف أن الأسلوب المتبع في نشر تلك الفزاعات هو استقطاب أجهزة وأنظمة دول أخرى، على أن يكون لها مصالح سياسية مشتركة، فالسياسة مباح بها كل الأمور، ولا أخلاقيات فيها.   ويرى أن العرب يمكنهم مواجهة تلك المحاولات، من خلال التخطيط المعاكس لكل ما تقوم الولايات المتحدة من سياسات تفريقية، مع إثبات أن تلك الادعاءات غير الصحيحة، وإظهار الحقيقة، قائلاً: "على العرب أن يبدءوا بالتخطيط المسبق لمستقبلهم، وألا ينتظروا الخطط الأمريكية أولاً للتفكير في مواجهة خطرها.   ويقترح أن يتم استخدام الإعلام في ذلك الهدف، عن طريق قول كلمة الحق، خاصةً أنه بعد ثورة 25 يناير لم تعد تسيطر أي جهات محددة على وسائل الإعلام في مصر، وعلينا أن نعلم أن الطريق مليء بالمعوقات حتى نصل لنقطة الأمان، مؤكدًا أن المصريين أثبتوا قدرتهم على المواجهة والنجاح بعد الأزمة التي حاولت عناصر خارجية افتعلها بالتفريق بين المسلمين والمسيحيين في مصر.   مصالح خارجية    د. عماد جادويفرق الدكتور عماد جاد، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية، بين الأخطار الحقيقية وبين طريقة استغلال الولايات المتحدة الأمريكية للأحداث الخارجية وتضخيمها لمصالحها الخاصة، مشيرًا إلى ما حدث من استغلال لهجمات 11 سبتمبر للهجوم على أفغانستان واحتلالها حتى الآن، وبعدها إلصاق التهم لصدام حسين، والربط بينه وبين تنظيم القاعدة؛ للدخول إلى العراق.   ويؤكد أن تلك الأفعال تكون في الأساس لخدمة السياسة الخارجية الأمريكية وحدها، ضاربًا المثل بتنظيم القاعدة، معتبرًا أنه صناعة أمريكية من البداية، بالاشتراك مع (مصر والسعودية وباكستان)، مبينًا أن أمريكا تستغني عن أتباعها، وتحاول التخلص منهم بعدما توظفهم لمصالحها.   ويقول إن عددًا من الدول تعاون الولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتها، وفقًا للمصالح الخاصة بكل دولة، وحتى تضمن بقاء أمريكا وحمايتها لها، كأكبر كقوة عظمى مسيطرة في العالم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل