المحتوى الرئيسى

"مساهمة" بن لادن في الثورات العربية!بقلم:جواد البشيتي

05/04 19:42

"مساهمة" بن لادن في الثورات العربية! جواد البشيتي لولا "القاعدة"، وزعيمها "القتيل"، على ما تَزْعُم إدارة الرئيس أوباما، الشيخ أسامة بن لادن، لَمَا نجحت الثورتان (الشبابيتان الشعبيتان الديمقراطيتان) التونسية والمصرية في إطاحة الدكتاتورين زين العابدين ومبارك؛ فهذا التنظيم الإرهابي، وعن غير قصد، ساهم مساهمة كبرى، بـ "غزوتيه" الإرهابيتين في نيويورك وواشنطن، سنة 2001، وبما تمخَّض عنهما من "حرب عالمية على الإرهاب"، في تشديد حاجة شبابنا وشعوبنا العربية إلى اختراع وسائل وأساليب وطرائق جديدة للثورة، تكفل لها النجاح؛ فلا تنسوا فَضْل بن لادن، وتوأمه بوش، على شعوبنا، التي يئِسَت من مجيء "المُخلِّص" لها، بعد طول انتظار، فَخَلَقَتْه منها، وبأياديها. إنَّها "فرضية"؛ وينبغي لنا أنْ نسعى في إثباتها الآن على وجه الخصوص؛ فالمحتفِلون بموت "الشرِّ المُطْلَق" لَمَّا يُنْهوا احتفالهم؛ ولسوف يتأكَّد، عمَّا قريب، أنَّ عَبَدَة "إله الخير" لن يعيشوا طويلاً إذا لم يسعوا في اختراع "إلهٍ جديد" للشرِّ. ضربة بن لادن الكبرى (في عقر دار القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم) كانت إرهابية، لا ريب في إرهابيتها؛ وكان ينبغي لكل الخصوم الحقيقيين لإرهاب القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم أنْ يقفوا، قولاً وفعلاً، ضدَّ مُرْتَكِب هذه الجريمة الكبرى، أي ضدَّ تنظيم "القاعدة"، ولو كان هذا التنظيم "عنواناً" مُضلِّلاً خادِعاً. بعد تلك الضربة، وبفضلها، ساء وفَسد الفهم والحُكْم (بعدما ساء وفَسد التعليل والتفسير لظاهرة الإرهاب نفسها) فأصبح كل صراعٍ تخوضه (أي تضطَّر إلى خوضه) الشعوب بالحديد والنار "إرهاباً رجيماً"؛ فإذا كان كل كلب حيوان فإنَّ "الحرب العالمية على الإرهاب" خيضت بما يؤكِّد أنَّ لأربابها هناك، وللمستخذين لمشيئتهم هنا، أي أنظمة الحكم الدكتاتورية العربية، مصلحة في "الاستنتاج الخاطئ"، ألا وهو "كل حيوان كلب"، أو "كل صراعٍ بالحديد والنار إرهاب"! لو اعتصم بضع مئات من الشباب العربي العُزَّل، في مكان ما، من عاصمة عربية ما، ضد نظام الحكم الدكتاتوري الاستبدادي الفاسد، والذي هو الجسد لروح الإرهاب، فإنَّ حُرَّاس نظام الحكم هذا، أكانوا يلبسون اللباس الرسمي أم غير الرسمي، يُسْرِعون إعمال "السيوف" في رقابهم وصدورهم، لعلَّ هؤلاء الشباب، أو بعضهم، يدافعون عن أنفسهم بوسائل مشابهة، فَيَسْهُل، من ثمَّ، على الدكتاتور تصويرهم للقيادة العليا (الغربية) لـ "الحرب العالمية على الإرهاب" على أنَّهم "إرهابيون" من جِنْس "القاعدة"، أو من أجناس مشابهة له، فينال سريعاً مبتغاه، وهو "الشرعية (الدولية)" لإغراقه هذا الاعتصام "الإرهابي" في بحر من الدماء. الإرهاب أعمى؛ لكن العمى أصاب أبصار وبصائر العالم في حربه على الإرهاب، فأصبح في مقدور أي نظام حكم دكتاتوري عربي أنْ يمارِس الإرهاب ضد شعبه، وضد معارضيه، بدعوى المساهمة في "الحرب العالمية على الإرهاب"، وأنْ يُلْبِس جرائم الإرهاب التي يرتكبها في حقِّ المطالبين بالحرية السياسية من أبناء شعبه لبوس "الشرعية الدولية"؛ فويلٌ للمعتصمين إذا حَمَل أحدهم ولو سكِّيناً. الشباب الثوري العربي اكتشف "النافعة" في هذه "الضارة"، والتي ما كان له أنْ يكتشفها لو لم تتضافَر جهود الشيخ بن لادن والرئيس بوش على خَلْق "عالَم ما بعد 11 أيلول". كان على هذا الشباب أنْ يبدأ الثورة (من أجل الديمقراطية وضد الدكتاتورية) وأنْ يستمر فيها بما يُعْجِز الدكتاتور العربي عن إقناع حتى الأطفال بأنَّ هذه الثورة إرهاب، أو بأنَّ نزراً من الإرهاب يخالطها. إنَّ مبدأ "السلمية" في الصراع الديمقراطي للشعب ضد حاكمه الأُوتوقراطي، والتزام الشباب الثوري هذا المبدأ التزاماً تاماً، ولو سُفِحَت دماؤهم، وأُزْهِقَت أرواحهم، ما كان له أنْ يَظْهَر في وعيهم، ويستبدَّ بتفكيرهم، ويُقيِّد أياديهم، إلاَّ في عالَمٍ عَرَف من الوحشية السياسية، ومن عمى الأبصار والبصائر، ما لم يعرفه من قبل؛ والفضل، كل الفضل، في هذا إنَّما يعود إلى جرائم الإرهاب التي ارتكبها بن لادن، وإلى جرائم الحرب على الإرهاب التي ارتكبها بوش. الاحتشاد الشبابي ـ الشعبي العظيم، المنادي بالحرية والديمقراطية، المُلْتَزِم جُمْلة من المطالب الشعبية العامة، والمتسلِّح بـ "السلمية" في وسائل وأساليب وطرائق خوض الصراع، مهما سعى الدكتاتور لإكراه الشعب على التخلِّي عن هذا "السلاح"، هو ما جَعَل المستحيل ممكناً، والممكن واقعاً، بدءاً من تونس ومصر، وليس بدءاً وانتهاءً فيهما. النصر من هذه الطريق، وليس من طريق بن لادن؛ ومن "الطريق التونسية ـ المصرية" نَصِل، ويجب أنْ نَصِل، إلى عالَمٍ جديد، أصبح فيه إرهاب بن لادن، وإرهاب الحرب على الإرهاب، أثراً بعد عين. وفي هذا المناخ الجديد، مناخ الثورات الشبابية ـ الشعبية الديمقراطية السلمية العربية، لا بدَّ للحرب على الإرهاب من أنْ تُخاض بمنطق جديد، وبوسائل وأساليب وطرائق جديدة؛ فإنَّ تمكين الطغاة العرب، كالقذافي وصالح والأسد، من القضاء على هذه الثورات بالقوى الأمنية والعسكرية هو ما يعود على الإرهاب، والإرهابيين، بالنفع والفائدة. إنَّني لستُ مِنَ المعتقدين بجدوى محاربة الإرهاب في "داخل العقول والنفوس والنصوص"؛ لكن هذا لا يعني، ويجب ألاَّ يعني، مهادنة مشايخ الإرهاب، فهؤلاء الذين يمثِّلون في أفكارهم وعقائدهم الموات الفكري والحضاري والإنساني يتَّخذون "الاحتياج الديمقراطي والقومي والاقتصادي والحضاري والإنساني" لدى شبابنا سوقاً لبضائعهم الفكرية الفاسدة والمغشوشة، فالمحتاج لا بدَّ له مِنْ أنْ يلبِّي حاجته، وليس في "السوق"، التي تحميها حكوماتنا بـ "الديمقراطية الغائبة المفقودة"، غير تلك البضائع، فيُقْبِلُ عليها، كمثل جائع يتضوَّر جوعاً فلا يجد شيئاً يأكل غير معلَّبات غذائية فاسدة انتهت صلاحية استخدامها منذ زمن طويل. لو أنَّ حكوماتنا "حرَّرت" هذه "السوق الفكرية"، وسمحت للمنافسة بأنْ تسودها، لوَجَدَ شبابنا فيها غير أولئك التجار مِنَ "المشايخ"، وغير بضائعهم الفكرية الفاسدة المغشوشة، ولخرجوا، أخيراً، ومِنْ دون "الأساليب البوليسية" في مكافحة الإرهاب، مع بضائعهم، مِنْ تلك السوق. مَنْ أراد، حقاً، مكافحة الإرهاب، عليه أنْ يقرَّ، أولاً، بحاجة شبابنا، الذين يرون العدم خيراً مِنَ الوجود، إلى أنْ يبادِل عدوه القومي، أي إسرائيل والولايات المتحدة، عداءً بعداء، وإلى تجربة سياسية تقنعه بأنَّ لديه مِنَ الحقوق والحرِّيات الديمقراطية، ومِنْ احترام الحكومات وأنظمة الحكم لها، ما يمكِّنه مِنْ أنْ يكون سيِّد نفسه، وصانعاً للتغيير الذي يريد ويحتاج إليه. قبل أنْ يكتشف الطريق، ويخترع الوسيلة، لم يرَ شبابنا مِنْ وجود فعلي له في الحياة السياسية، وكأنَّ الوطن سجن وسجَّان. لم يرَ مِنْ حكوماته، في كل معارك الدفاع عن الوجود القومي، إلاَّ "الامتناع" و"المنع"، فهي ممعنة في الامتناع عن "الدفاع (غير الإرهابي)"، وفي منع شعوبها ومجتمعاتها مِنْ أنْ تقوم هي بنفسها بالمهمة. شبابنا هذا لم يكن لديه مِنْ خيار إلاَّ أنْ يستجير مِنْ رمضاء حكوماته بنار "مشايخ الإرهاب والتكفير والتزمُّت"، وكأنَّ حكوماتنا لم تحكم إلاَّ بما يؤدِّي إلى تمليك هؤلاء المشايخ "مستودعات بشرية"! منطقان متضادان انطوت عليهما "الحربان" في "القرية العالمية"، فمنطق "حرب الإرهاب" هو "الضرب حيث تستطيع الضرب"، وليس "حيث ينبغي لك الضرب"، ومنطق "الحرب على الإرهاب" هو "الضرب حيث يضر ولا يفيد الضرب". الإرهاب لا يستطيع أنْ يضرب حيث يجب أنْ يضرب، أي حيث يصيب مقتلاً مِنَ الخصم أو العدو، فـ "الأهداف" هنا ليست في متناول اليد. إنَّها في حصن حصين، وفي بروج مشيَّدة. وتستطيع الدول والحكومات أنْ تحمي تلك الأهداف بقليل مِنَ الجهد. لقد اجتمع في القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم "الظُّلْم العظيم" مع "الجبروت"، فكان لا بدَّ لهذه "الوحشية المنظَّمة" مِنْ أنْ تُنْتِج، في المظلومين الضعفاء، نقيضها، وهو "الوحشية العشواء". ولجعل "الهدف"، الذي في متناوَل أيدي الإرهابيين، في متناول العقول والنفوس أيضاً، صُوِّر قتل المدنيين الأبرياء على أنَّه عمل مُبرَّر حتى مِنَ الوجهة الدينية والأخلاقية، فالبشر يخترعون مِنَ الأخلاق والعقائد كل ما يُبرِّر لهم ارتكاب الجرائم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل