المحتوى الرئيسى

> الاحتيـاج الآني للمجتمـع

05/03 21:11

كتب : محمد عبد الفتاح السرورىكالعادة انقسم المجتمع المصري بين مؤيد لقانون تجريم التظاهر ومعارض له وهذه المرة لم يخضع التأكيد بنعم والمعارضة إلي مرجعية دينية كما حدث في الاستفتاء ولكن كان المرجع هذه المرة هو الثورة نفسها ومبادئها التي قامت من أجل ترسيخها من أيدي القانون، كانت حجته الاستقرار ومن عارض القانون كانت حجته الحق الأصيل للمواطن في أن يعبر عن رأيه بصورة سلمية وفي ظل هذا الصخب- الذي صار من ملامح واقعنا اليومي- تناسي الجمع أن المجتمع المصري يفتقد إلي دور أهم مؤسسة من مؤسسات المجتمع ألا وهي النقابات وهي المؤسسة التي يحتاج إليها المجتمع المصري الآن أشد ما يكون الاحتياج.. لا شك أن الفترة الماضية تم سحب دور النقابات الفعال من المجتمع أو علي أقل تقدير جري تحجيم دورها نظرًا لما تمثله من قوة التعبئة وهذه التعبئة كانت تتعارض ولا شك مع الحس الأمني الذي كان يحكم البلاد وقتها، كما أن النقابات كان من الصعب تزوير انتخاباتها نظرًا لمحدودية حجم المرشحين والمعرفة الواقعية بمن له الغلبة ولم تجد الطغمة الحاكمة آنذاك بدًا ولا حرجًا من فرض الحراسة علي بعض النقابات مما لا يروق لها من اتجاهات وميول والآن ونحن في مرحلة تصحيح الأوضاع وترتيب البيت من الداخل فإننا في هذا المقام نلفت النظر لأهمية عودة الحياة سريعًا إلي نقابات مصر لأن في التفعيل الحقيقي للنقابات سوف يكون له أعظم الأثر في عودة الاستقرار - الشرعي- إلي الشارع المصري الذي يموج بتلك المطالب الفئوية التي لا تنتهي والتي لا يتوقف أصحابها عن المطالبة بها ليلاً ونهارًا وهذه المطالبات لم تكن تخرج إلي الشارع لولا الغياب التام للنقابات العمالية والمهنية، علي حد علمي لا توجد نقابة في مصر إلا وبها مشاكل لا تعد ولا تحصي ونحن نتحدث كثيرًا في هذه الأيام عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية ناسين الانتخابات النقابية التي يجب أن تأخذ حظها من الاهتمام الإعلامي والصحفي في مساحات نشر ومناقشة لا تقل عما تأخذه باقي الأحداث من دعم إعلامي لا يخفي علي أحد. لن تختفي المظاهرات والاعتصامات الفئوية من الشارع المصري إلا بوجود نقابات قوية وفعالة ومحترمة تراعي حقوق المنتسبين إليها وتكون هي الأسبق في المطالبة بحقوقهم وتبصيرهم بواجباتهم وهذا لن تأتي إلا بالإسراع بما يوجب خروج هذه النقابات إلي النور بأسرع وقت ممكن.لقد تم تدمير العمل النقابي في مصر في السنوات الماضية لأسباب معروفة ولقد زالت هذه الأسباب الآن ولكن للأسف لا يزال تأثير الغياب الحقيقي لدور النقابات فعالا في الشارع المصري الذي لن يعرف الهدوء والاستقرار إلا بعد تنفيذ مطالبه. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الأسباب التي تمنع عودة النقابات مرة أخري إلي الحياة، ما الذي يمنع ضخ دماء الحيوية في شرايين هذه المؤسسة المهمة من مؤسسات المجتمع؟ إنني أدعو الحكومة المصرية إلي أن تلتفت قليلاً إلي الشأن النقابي في مصر لأن في هذا الالتفات معالجة حقيقية وواقعية إلي ما يعتري الشارع المصري الآن من توتر نحن جميعًا في أمس الحاجة إلي التغلب عليه، كما المعالجة الأمينة والفعالة لهذا الشأن تعد علاجًا ضمنيا لمشكلات حياتية تمس الكثير ممن ينضوون تحت مظلة النقابات علي اختلاف مسمياتها. الشأن النقابي في مصر من أهم شئون البلاد وهو ملف مليء بالمشكلات ويحتاج إلي علاج أمين وواقعي وعاجل، فلا توجد نقابة في مصر الآن تقوم بدورها الحقيقي المنوط بها لقد وصل الداء إلي نقابات لم يكن أحد يتخيل استفحال الأمر فيها بهذا الشكل نظرًا لطبيعتها الخاصة وطبيعة المنتسبين إليها مثل نقابة المهن التمثيلية ونقابة السينمائيين واللتين تموران الآن بالحركة والتمرد علي الأوضاع الآسنة التي استقرت من سنوات طوال. أيها الاستقرار كم من الجرائم ارتكبت باسمك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل