المحتوى الرئيسى

الانتصارات و2001 بقلم:منال الكندي

05/03 20:14

الانتصارات و2011 بقلم/ منال الكندي. منذ بداية عام 2011 ، ويتواصل مسلسل الانتصارات التي كانت تحلم بها ملايين البشر عبر العصور، ولكن 2011 استطاع في خلال اشهر معدودة يسجل انتصار تلو انتصار على غرار الأفلام الهوليودية. بدأ أول الانتصار بظهور موقع ويليكيس الذي اظهر ملايين الوثائق وليس الألاف تكشف المؤامرات المخابراتية والغير مخابراتية ومدى قوة الاستخبارات الأمريكية في صنع السيناريوهات المتقنة في تنفيذ مصالحها ومصالح ابنتها المدللة أسرائيل.وكيف شارك الزعماء العرب والمثقفين والمؤسسات المدنية في تبني تلك المصالح ودعمها وتحقيقها. ولكن الغريب بعد كشف تلك الوثائق للحقائق، لم يتم محاسبة الأفعى وتم محاسبة الأذناب ومحاولة قطعها لأن الأفعى تريد ان تجدد جلدها وذنبها ولم يعد لها حاجة للأذناب السابقة.وتبقى الشعوب العربيه كل يوم تكتشف انها تعيش على مقالب، استفاقت منها فجأة واكتشفت أنها كانت تعيش في بحر الظلمات ولكن لم تنتبه على ما يبدو أن تلك الظلمات مختومة بختم أمريكي ولكنها تصر على أنه البطل الذي سينتشلها من خلال مساعداته التمويلية والفكرية في تخطي تلك الظلمات، ظلمات يا لطيف اللطف يارب. وجاء الانتصار الثاني شعوب فيسبوكية، انتفضت في وجه الطغيان الذي جثم على صدور الشعوب العربية سنوات قاربت القرون، والغريب أن هذا الطغيان والاستبداد كان بدعم امريكا زعيمة العالم واسرائيل المحبة للسلام، واليوم هي نفسها التي تدعم الثورات الفيسبوكية لتخلص الشعوب العربية من ذلك الاستبداد وتطهره وتدعمه. ويستمر مسلسل الغباء العربي بأن حلم أمريكا سيتحقق في نشر السلام والحريات والأمن في بلاد المسلمين، وتعلمهم المحبة ومصافحة عدوهم الذي تفنن في قتلهم وتعذيبهم.يجب على الشيطان أن يتوقف عن أعماله ويغلق كل مكاتبه ويعود خائبا يجر أذيال فشله لأنه لم يستطع أن يفي بوعده لله سبحانه وتعالى بأن الأنسان الذي خلقه الله سيفسد الأرض، فأمريكا وحلفائها وابنتها المدللة أسرائيل قادرة كل يوم تتثبت للعالم قدرتها في بناء الأرض وإعمارها ونشر السلام والتخلص من الظالمين القتلة.زعماء قدماء تلوثث ايديهم بفساد البنك الدولي وصندوق النقد والاستخبارات الأمريكية، واليوم معارضات تقوم بنفس الدور وتسابق لتكمل الدور. وانتصار آخر يسجله 2011 من كشف الملايين والأرصدة التي في حسابات الزعماء العرب في بنوك سويسرا وغيرها من الدول الغربيه، والمصيبة بأن تلك الدول بعد كل هذه السنوات لم تكتشف بأن بنوكها تحتوي على تلك الأرصدة لهؤلاء الظالمين الذين حرموا شعوبهم من ابسط حقوقهم في الحياة، سلامات يا بنوك سويسرا صح النوم!!! ناهيك عن كل الاكتشافات الرهيبة التي اظهرتها الثورات الفيسبوكية عن نجوم في سماء الفن اصبحوا فجاة مُنظرين وفلاسفة في السياسة، ومنهم من استفاق فجاه ليقول (اسف أنا أول مرة اعرف أن بلدي تعيش في الظلم والاستبداد وهناك تفاوت طبقي وهناك فقراء ومعدمين)، أما فنانوا الغرب اكتشفوا فجاة انهم غنوا في حفلات خاصة لزعماء عرب واستلموا الملايين منهم، وقرروا اليوم أن يتصدقوا بتلك الأموال لانه لا يشرفهم أن يحتفظوا بأموال لوثت بالدم. تفاهة أخرى يسجلها 2011 ليظهر لنا مدى الاستخفاف الذي نعيشه ومدى سطحية من يغرم بهم شبابنا ويعتبرهم المثل الأعلى. صراحة لابد أن نسجل للأعلام الصحفي والتلفزيوني العالمي والعربي بأنه لم يستطع عبر أبواقه وأقلامه أن يكشف للشعوب مدى الغفلة التي يعيشها وبأنه كان مجرد هواء ينفخ في قربة مقطوعة، رغم ما قام به من دورفي التلاعب بالعقول وتشدقه بالكذب عليها والاستخفاف بها. ويأتي الانتصار الأكبر اغتيال أسامة بن لادن، وهو انتصار لم يكن يتوقعه إنسان، إلا أمريكا التي نسجته اسطورة, ووضعته هدفها الأول وكانت تعلم حسب وثائق ويلكيكس بوجوده في مدينة أبوت آباد الباكستنية منذ عام 2008، ولكنها كما يبدو بأن أمريكا التي تحب المفاجآت وإظهار قدرتها الشجاعية والاستخباراتية وحبك السيناريوهات أجلت مقتله لهذه السنة تزامنا منها مع الانتصارات الفيسبوكية التي حضرتها منذ سنوات واطلقت عليها حرب "الأيدي النظيفة". والغريب أن يتم اغتياله وظهور صوره فوتوشوب تزامنا ايضا مع الثورات الفيسبوكية، والصور المفبركة لكل شي، وزاد الطين بلة رميه بالبحر تحت ذريعة بأن ليس هناك بلد سيستقبل جثمانه، وبما أنه ايضا ارهابي وقاتل وظالم مثل فرعون تم رميه وهلاكه في البحر ، سيناريو جميل لنهاية الظالمين الذين تقررهم هوليود. يبدو أن إرهاب وظلم الزعماء العرب وأسامة بن لادن ومن على شاكلتهم الذين تربوا على أيدي الاستخبارات الأمريكية وتسلم دعمها وقاد حروب معها وأفسد في بلاده بمباركة منها، لا يعادل ما تقوم به كل يوم جيوش إسرائيل في فلسطين ولبنان، وجيوش أمريكا والناتو في افغانستان وباكستان و العراق. هل هو تفوق التلميذ على أستاذه، أم أن الأستاذ يحب دائما يظهر نفسه صاحب فضيلة وقيم ومهما عمل من جرائم يظل الأستاذ. أما التلميذ غلطة واحدة او حتى بدون أن يغلط عليه أن يدفع الثمن. ومازال 2011 في بدايته وهو يحقق كل تلك الانتصارات ولا نعلم الأيام القادمة ماذا يخبئ لنا من مفاجآت وانتصارات وطبعا ما يشرح القلب أن تلك الانتصارات لا تستطيع أمريكا أن تدعي ملكيتها لوحدها، حيث ولله الحمد بأن قطر العربية والقومية وجيوش من المثقفين العرب والمؤسسات المدنية الممولة من أمريكا والأعلام وعلى رأسه الجزيرة، قد شاركت بكل ما لديها من أسلحة وجيوش من أجل تحقيق هذه الانتصارات. والحق يقال لولاها ما كانت تحققت، وصارت الشعوب العربيه ومن وراءها الشعوب الغربيه تدعو وتصلي لتوقف آلة الزمن حتى لا تنتهي 2011 فهي سنة مجيدة بمعنى الكلمة، ثورات فيسبوكية، وثائق ويلكيكس، قنوات إعلامية واستخبارات وكومندوز أمريكي أستطاعوا أن يحققوا خلال شهور ما لم تستطع أن تحققه الشعوب النائمة، عفوا النامية. من اليوم الذين يطالبون تحرير القدس ليس عليهم سوى أن يعقدوا اتفاقيات فيسبوكية والجزيرة وأمير قطر بزعامة امريكية لحل القضية التي استهلكت سنوات المقاومة والاتفاقيات والمؤتمرات وتكاليف الصرف عليها دون جدوى، فهذه الانتصارات الساحقة والماحقة ستعمل على تحرير القدس خلال الأشهر القادمة، ولكن لماذا نستبق الأحداث فقد يفاجئنا 2011 بما هو أجمل وأكبر من طموحاتنا وأحلامنا، فبعد مقتل اسامة بن لادن، ستنفتح شهية أمريكا لتقديم المزيد للعالم وتحرر القدس وتعود فلسطين عربية حرة، كما عادت العراق، وتعود اسرائيل لموطنها الأصلي في روسيا. وترسل أمريكا طائرات تنثر زهورا وورودا على البلاد العربية بعد أن نشرت فيها الديمقراطية والحريات وقضت على الفساد والأنظمة كما فعلت في العراق وافغانستان وليبيا في الطريق ومصر واليمن والمسلسل صار من مئة حلقة كالمسلسلات التركية، وسنرى الزعماء العرب يفترشون الأرض بالطعام مع شعوبهم ، ويدفعون الغرامة بل يصرون على دفعها بكل ودا وتفضيلا. ويؤموا بالناس في المساجد لصلاة الجماعة ، ويعود زمن الفاروق عمر الخطاب رضى الله عنه ولكن هذه المرة بنسخة أمريكية وعلى الطريقة الهوليودية. وكل من تلوثتت يديه بدماء المسلمين وصافح إسرائيل، ينكر ذلك بعلو صوته، قد يكون في تلك الأيام الغابرة منوما مغناطيسيا وصحى اليوم ليكتشف فظاعة ما ارتكبه، وعفى الله عما سلف وباب التوبة مفتوح للجميع. وبالأخير نتمنى أن لا نضطر بكرة " نعقد جنب الحيطة ونسمع الزيطة" وعجبي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل