المحتوى الرئيسى

الزبون على حق بقلم:كوثر النيرب

05/03 20:00

الزبون على حق كوثر النيرب 3/5/2011 استوقفتني كلماتها القليلة في نهاية اليوم الدراسي، وهي تقول الحمد لله على مرور اليوم على خير, كل يوم أحمد الله إنني لم ارتكب خطأ حتى لو كان بسيط يجعلني اذهب الى بيتي وأنا مشغولة البال. من اين يأتي انشغال البال؟ ومن المسؤول عن العلاقة الشديدة التوتر بين أولياء الأمور والمعلمين، ومن اين باتت الثقة منزوعة وغير مستقرة؟ يتعامل بعض أولياء الأمور مع المعلمين، وكأن المعلم من كوكب آخر، وليس من نفس المجتمع، فهو جار، وابن حارة، و صديق أو أخ . لم يعد الموضوع عتاب فقط، وما يشكله من فزاعة تؤرق المعلم ليل نهار، وتجعل وظيفته على كفة ميزان متأرجحة, يخشى أن تسقط في أي لحظة، فكل إنسان سوي يرفض العقاب، خاصة العقاب البدني جملة وتفصيلاً، وأؤكد على التعامل بصرامة وبشدة مع من يمارسونه، ومن يثبت تورطهم من المعلمين، ولكن يجب التعامل بحرص شديد ودقة متناهية قبل أي أجراء يتخذ بحق المعلم. فيجب الا يكون دائما الزبون على حق، وكأننا في سوق! المعلم أو المعلمة يسلكون كل الطرق للتواصل مع أولياء الأمور، من اجل المتابعة معهم، وإخبارهم بوضع أبنائهم وسلوكهم في المدرسة والفصل، ولكن بعض من أولياء الأمور يضرب بعرض الحائط كل هذه الوسائل، و التوسلات أحياناً، وعدد قليل منهم من يستجيب. وما أن يشعر هؤلاء أن معلم أو معلمة مارست ضغط ما على ابنه أو ابنته, تقوم الدنيا ولا تقعد, يأتي الى المعلم مهددا وملوحا بان المسؤولين على استعداد لسماعه والحصول على شكوى منه ضد المعلم، وأنه سينال العقاب على جريمته المزعومة، فأصبح التعامل مع هذا الملف, تعاملا شائكا, فالمعلم أولاً وأخيراً ليس آلة نحركها بالريموت كونترل، كيف ما شئنا وأينما شئنا، ونسينا انه إنسان من لحم ودم. وأولياء الأمور ليسوا ملائكة تمشى على الأرض، فهم يتعاملون أحيانا مع المعلم وكأنه شيطان، من أين أتت هذه الجرأة على المعلمين؟ بعض أولياء الأمور يتعاملون مع المعلم كأنهم أرباب عمل وهم المسؤولون عن تقاضيه راتبه ومنحه الرزق، كنا تلاميذ، وكنا نجل المعلم ونحترمه ونخشاه كخشيتنا ذوينا, لم نعتبره مجرما خارجا عن القانون، في أي لحظة حتى في أصعب الظروف. هذه الأيام أصبح بيت الشعر "قم للمعلم" من الماضي، نشعر أحيانا أنه ضحية لبعض من أولياء الأمور، ويصبح مجرما ويصبح مدير المدرسة متسترا على المجرم ويجب معاقبتهما. للطفل يجب أن تكون المعاملة الفضلى، وان تكون حقوقه مقدسة، وعدم تعرضه للضرب، أو الاهانة أو المعاملة القاسية، وهي حقوق إنسانية يجب التأكيد عليها وممارستها، في المقابل هناك حقوق أساسية للمعلم الذي يعمل في ظروف قاسية وصعبة، ومطلوب منه العمل كمعلم وآب ومنشط اجتماعيي، وأخصائي نفسي، ويمارس أكثر من عمل في آن واحد، ولا يتم تقديم الدعم النفسي والاجتماعي له من المسؤولين، بل مجرد أن يخطأ يتم جلده وكأنه مجرم. المعلمين والمعلمات هم جزء من المجتمع، ويعيشون همومه ومشاكله من فقر وبطالة وأوضاع اقتصادية صعبة وقاسية، وعدوان إسرائيلي مستمر، وعنف ومشاكل نفسية وأسرية، وفي الوقت الذي لا يسمع فيه المسؤولون مشاكل وهموم المعلمين، تفتح أبواب المسؤولين أمام أولياء الأمور خاصة ممن يسمون أنفسهم علية القوم، والذين يستطيعون تعليم أبنائهم في مدارس خاصة ويتابعون أبنائهم من خلال ما يدفعون من أموالهم الخاصة. وعليه ينطبق القول على هؤلاء وغيرهم "الزبون على حق"، عليهم أن ويرحموا المعلمين والمعلمات من عجرفتهم وغرورهم في التعامل مع المعلمين والظلم الواقع عليهم، المعلمين تنتهك حقوقهم وتداس كرامتهم، ويوم بعد يوم تزداد الهوة بينهم وبين المسؤولين، وبينهم وبين المجتمع الذي يحمل المعلمين المسؤولية في الغالب عن ما يجري. mustaf2.wordpress.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل