المحتوى الرئيسى

على المحك المصالحة بين فتح وحماس هل هي مسألة شكلية؟بقلم محمود فنون

05/03 20:00

على المحك! بقلم محمود فنون |2011-04-28 المصالحة بين فتح وحماس.هل هي مسألة شكلية؟ اذاعت الانباء خبر توقيع المصالحة بين فتح وحماس بالاحرف الاولى في القاهرة وبرعاية مصرية .وتفيد الانباء كذلك انه سيتم التوقيع النهائي بعد اسبوع من التوقيع الأولي وبحضور كل من محمود عباس وخالد مشعل. الى هنا ويبدوا الامر وكانه عادي :فريقين سائت بينهما العلاقة ويتدخل اهل الخير لاصلاح ذات البين ,وتصفية القلوب ,ويتم الوفاق والوئام بينهما بمشيئته تعالى, ويكون مطلوب من الجمهور ان يحمد الله, ومن النساء ان يزغردن للوفاق والاتفاق, ويذهب الشر ولا نعود نراه. اذا كان الأمر كذلك فلا باس .ولكن لزاما على المراقب ان يسجل عدة ملاحظات: 1-ان السلطة الرسمية المعترف بها هي سلطة الضفة بقيادة ابو مازن وهي وفقا للاعراف والمواثيق التي انشأت بموجبها مقيدة باتفاقات توجب عليها مراعاتها عندما تخطو خطوات كهذه.وهي كذلك ملزمة بالاهتمام بموقف الطرف الاسرائيلي حكما. 2-ان حماس حتى اللحظة غير مقبولة اسرائيليا حتى بعد ان اقتربت كثيرا من مواقف فتح والسلطة.فهي كلما تنازلت خطوة يتم تفكيك درجة السلم التي نزلت عنها, وهكذا كي تظل تسير باتجاه واحد هو الهبوط السياسي.وتظل اسرائيل تعلن عدم رضاها مع تشجيع الهبوط كعادتها دائما.واليوم فان حماس مطالبة من قبل اسرائيل بنبذ الارهاب وحماس تعرف ذلك جيدا كما يعرفه كل مراقب للسياسة الاسرائيلية. 3-وحيث ان اسرائيل لا تتفاوض مع حماس مباشرة ,فان اطرافا وعرابين فلسطينيين وعرب ظاهرين ومخفيين, هم كالعادة الذين يقومون بهذا الدور ويضغطون على حماس او يزينوا لها الاقتراب من اسرائيل .ان هذه مسالة جوهرية في العلاقة المعقدة.حيث ان العامل الاسرائيلي يفرض حضوره في كل اللقاءات الفلسطينية الفلسطينية سواء بشكل صريح او غير صريح,وحتى لو تفاوضنا في غرف النوم ,بل ان التنسيق الأمني كما نعلم جيدا يوجب اطلاع (الطرف الآخر)على كل ما يجري. 4-ان نبذ الارهاب ليس مجرد كلمة تكتب في وثيقة او تقال ,ان نبذ الارهاب هو نهج جديد لمن يلتزم به , وهوعلاقات جديدة ,بل وقبول كل ما كان مرفوضا حتى الآن,واعادة بناء العلاقات الداخلية والخارجية بما يتناسب مع هذا المنهج.ان نبذ الارهاب يعني في حالنا الفلسطيني (الامتناع عن مقاتلة اسرائيل ويعني ان يكون النضال سلميا) وبالتالي فانه يعني موضوعيا بقاءالاحتلال الاسرائيلي في امان. 5-هنا ناتي الى مسألة اهم وهي ان مشاركة حماس في السلطة توجب وبناء على علاقة الحكومة باسرائيل ,توجب درجة من العلاقة والتنسيق بين اعضاء الحكومة واسرائيل.وبالمناسبة فان جميع الوزارات تحتاج مثل هذا التنسيق لتسيير اعمالها. كما ان حركة الوزراء وكبار رجال السلطة تقتضي التنسيق للانتقال من مكان الى مكان أو السفر الى خارج البلاد.فما العمل؟فقد لا توافق اسرائيل على تسهيلات لقيادات حماس وتتعطل الامور وياخذ ناطقينا بشتم اسرائيل على فعالها القبيحة. 6-وعلى ما يبدو فان اسرائيل ليست متضايقة من وضع الانقسام وبقاء الحال على حاله,ولا زلنا لانعرف الى أي درجة ستتضايق من حكومة الوفاق.لقد بادر حكام اسرائيل الى اعلان تهديدات بمضايقة السلطة اذا حصل التوافق,كما اعلنت رجالات امريكية تهديدات بتجفيف موارد السلطةالمالية. 7- يبقى ان نقول راينا:فنحن لم نعد نكترث لتسميات مثل حكومة وحدة وطنية,وحكومة وفاق واتفاق .نحن نريد توحيد جزئين عزيزين من الوطن هما الضفة الغربية وقطاع غزة .نحن لا يرضينا قسمتهما جغرافيا ولا قسمتهما مغنما لكل حصته . ونحن نقول ان المسؤولين عن القسمة يتحملون وزرها ووزر ما فعلوه.ونحن نصر على محاسبتهم .ونحن نشكر لمن بذلوا جهدهم من اجل الائتلااف,ولكن هذا يجب ان لا يطمس جريمة القسمة التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا. ان الامر لا زال معقدا فالنوايا الحسنة لا تصنع التاريخ,ورغبة ابو مازن في تجاوز الانقسام الذي حصل في فترة رئاسته,لا تكفي للتغطية على الكثير من المواقف المطلوبة من الطرفين ولا تبرر بالضرورة ان يغرق الطرفان في تقاسم المناصب والغنائم. ومرة اخرى ان الامر لا زال معقدا :فاما ان يتغاضى( الطرف الآخر)عما يجري ويعتبر هذا شانا خاصا بالفلسطينيين ويقبل دون تدخل, او تكون له اجرآت ووسائل ضغط مختلفة,تمنع التقارب مسبقا,او تجعل نتيجة التقارب اسوأ مما كان. وبالنسبة للطرف الرئيسي المقرر وهو سلطة الضفة.محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية كذلك امامه خيارات :فاما انه اخذ الضوء الاخضر,مقننا ومشروطا .او انه تصرف بمعزل عن مثل هذا الضوء واخذ قراره .وفي الحالة الثانية,سيكون عليه ان يختار بين تنفيذ ما رآه مناسبا او التاثر بالضغوط ان كانت هناك ضغوطا حقيقية. ان حماس لم تعد كما كانت قبل القسمة,فسلطتها في القطاع قد شكلت عنصر ضغط شديد على جماهير القطاع من حيث استمرار الحصار الاسرائيلي وتواصل القصف والقتل ومنع السفر والضيق الذي اصاب الجمهرة الغفيرة من الناس.كما ان حماس وكما حكمت الناس خضعت هي وتجربتها لحكم الناس كذلك وقد تاثرالناس بما عانوه من الاحتلال وما عانوه من طبيعة سلطة حماس الدينية ومن مظاهر الملاحقة لعناصر فتح والفتك بهم واطلاق الرصاص على ارجلهم بعد القبض عليهم,واعتقالهم هم وعناصر الحركة الوطنية الاخرى,ومنع هذه وتلك من الانشطة الوطنية والسياسية وفرض الارادة بالقوة.كما وانهم خلال تجربتهم لم يقدموا نموذجا مختلفا عن تجربة السلطة قبلهم,ولم يستطيعوا ايجاد ترجمة ارضية لشعار( الاسلام هو الحل )غير ما فعلته السلطة التي سبقتهم او اقل بحكم الضائقة والحصار وتجفيف الموارد.ولولا ان سلطة الضفة استمرت في دفع الرواتب وبعض الاستحقاقات الاخرى لكانت المعاناة اشد واشد فوق شدتها. ويبدوا ان حماس تواجه صعوبة كبيرة في الاستمرار بالحال على حاله,لانها وطوال الفترة السابقة كانت ترى انها تستحق حصتها بالقطاع ولا تتنازل عنها وترى انها اخذت هذه الحصة في سياق عملية دفاع عن النفس وبحكم انها حازت الشرعية بالانتخابات .وبالطبع هذا غير مبرر شعبيا لان الناس وقعوا في القسمة وهذا ما يشغلهم . وفتح او بالاصح سلطة الضفة لم تستطع استعادة القطاع بوسائل اخرى لذلك فهي تحاول استعادتها بالاتفاق,مستفيدة من السلطة الجديدة في مصر والتي تريد وبكل قوة ان تبعد نفسها عن التعقيدات الداخلية للعلاقات الفلسطينية خاصة وانها تجابه وسوف تجابه كل استحقاق علاقتها باسرائيل وبالقضية الفلسطينية خلال الاشهر القليلة القادمة. ان بيننا وبين المصالحة اسبوع وهو يعادل دهرا وسيكون فيه الكثير الكثير وخاصة لجهة اقناع اسرائيل اذا كانت ترفض المصالحة حقا. ان اسرائيل لا تقصر مع نفسها وهي قوة مقررة في الشان الفلسطيني . فقد تر ى من مصلحتها ان تتكىء على هذه المصالحة من اجل الحرد ودحر امكانات التفاوض التي يتحدثون عنها عقودا اخرى, وتتمكن اسرائيل من الاستفادة من الزمن وتستمر في تكريس برنامجها الاستيطاني التوسعي, وتتمكن من ايقاع اكبر قدر من الضيق علينا بادعاء انها ترفض سلطة حماس او مشاركة حماس في السلطة دون موافقتها.او تصبر اسرائيل الى الانتخابات من اجل ان تخسر حماس سلطتها في غزة بطريقة سلمية ,بالاستنادالى توقع خسران حماس للانتخابات القادمة اثر فشل تجربتها السابقة . لقد فشل الحزبان في السابق في التوصل لاتفاق بتقاسم السلطة رغم وساطات عديدة ليس آخرها وساطة السعودية ذات التاثير الكبير على الطرفين.فتقاسما البلد دون رادع. وكل ادعى انه على حق. مع ان كل منهما مشارك في القسمة بنصيبه. وان الحق ليس مع أي منهما بل عليهما كلاهما .ولهذا فان وحدة الجزئين ومن اجل ان تكون بدون معاناة للشعب تقتضي كما قلنا في مقالات سابقة :تنحي الطرفين وتسليم السلطة لقيادة في صلب مهمتها توحيد الضفة والقطاع دون محاصصات ودون تقسيم ارث ومغانم,وان يتعهد الطرفان قولا وفعلا بعدم وضع العراقيل امامها وان يكون في صلب برنامج هذه الحكومة ازالة كل العوامل التي يمكن ان يستغلها أي طرف في المستقبل وياتي الفاحشة ثانية. 0

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل