المحتوى الرئيسى

تهديدات إسرائيل وتلويح أمريكا مجرد نباح بقلم برهان السعدي

05/03 19:32

تهديدات إسرائيل وتلويح أمريكا مجرد نباح بقلم: برهان السعدي تمثل الولايات المتحدة اليوم دور الكنيسة في العصور الوسطى، ودور إقطاعي اعتاد توجيه الأوامر لأقنان في إقطاعيته، ولا يستطيع مجرد تصور خروج قن أو عبد من عبيده على أوامره، في حين أن إسرائيل مثلت منذ قيامها المستبد وحتى اليوم دور قرصان بلطجي، أخطر من قراصنة البحر والجو واليابسة، ولا يضيرها ذلك مادامت تتملك كل شيء وتعطيه صفة الشرعية والتاريخية والأزلية كونها قوة طاغية، وتمثل مصالح هيمنة طغاة غيرها، كالولايات المتحدة بشكل خاص، وأوروبا التي وإن خرجت في بعض المواقف، تبقى رهينة تبعية ضعفها مقابل الصلف الأمريكي.ٍِِ وبمجرد إعلان عن مصالحة فلسطينية داخلية، بين مركبات الطيف السياسي الفلسطيني، والذي شكل التأخر في الوصول إليه ترويج وترسيخ الضعف والوهن في المواقف والوجود بكل تفصيلاته، جن جنون قراصنة الكيان الإسرائيلي القائم على الأرض الفلسطينية ظلما وجورا، مهددين بالتهام استحقاقات مالية للسلطة الفلسطينية، تحميها اتفاقيات وقوانين وأعراف دولية، والغرابة هنا في موقف قراصنة إسرائيل هو التلويح والتهديد، حيث اعتاد العالم على فعل قرصنة دون مقدمات أو تهديد. كما أن الولايات المتحدة لوحت بعصا القوة، فهي تدرس مراجعة حساباتها في تقديمها المساعدات للسلطة الفلسطينية، والسامع لهذه النغمة المتكررة يقول أن أية دولة حرة في تقديم مساعداتها لمن تريد وكيفما تريد، ووقتما تريد، فهي أموالها، وهذا منطق خاطئ. صحيح أن صاحب الثروة يوزعها ضمن مصلحته هبات أو صدقات أو شراء ذمم أو غير ذلك فأبواب المساعدات متعددة، وبعيدة عن روح التطوع والخيرية، إنما تجسيد لمصالح. والمساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية أو للشعب الفلسطيني، والتي درجت عليها هذه التسمية، ليست منّة من الولايات المتحدة، وليست هدية من الشعب الأمريكي للشعب الفلسطيني، إنها حق فلسطيني من الخزانة الأمريكية، بل وحق منقوص جدا، فالولايات المتحدة هي الراعي الأمريكي لعملية السلام، ولكل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي ينتهي بدولة فلسطينية، ضمن أوراق ضمانات ووعود القيادة السياسية الأمريكية، وكان الوعد الأمريكي بأن تقوم الدولة الفلسطينية في العام 1998م، ثم وعود إدارات أمريكية لاحقة، لكنها لم تتخذ حتى مجرد موقف صامت في مجلس الأمن ضد قراصنة جاؤوا محتلين إلى الأراضي الفلسطينية لتعزيز احتلال إسرائيل وتكريس مصادرة الأراضي الفلسطينية من أصحابها المزارعين الفلسطينيين. من هنا، يبقى تقديم المال الأمريكي واجب، ويجب مضاعفته في إطار اتفاقية تعويض للشعب الفلسطيني عن حجم الضرر الناشئ الذي لحق بشعبنا الفلسطيني بسبب تراخي إدارات الولايات المتحدة الأمريكية، وكيلها بمكيالين في التعامل مع فلسطين وإسرائيل المحتلة لأرضنا. ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد نسيتا أمرين هامين، هما: الأول: أن السلطة الفلسطينية نتاج نضالات الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، وبقيادة ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، بمعنى أن قيام السلطة الفلسطينية ليست منة من أحد، إنما التقاء مصالح، والتقاء المصالح هذا يكون مع رقم أساس في المعادلة السياسية، فالمنظمة، أو الشعب الفلسطيني لم يقفز إلى واقع الحلبة فجأة من رفوف الخارجية الأمريكية المغبرة بفعل تراكم الزمن، كما تمارس الإدارة الأمريكية ومؤسستها الأمنية مع كثير من أقاليم الجغرافيا في كثير من الأحيان، وهذا يعني أن للشعب الفلسطيني قيادته، وقوتها بقرارها، فهي قادرة على قول نعم أو لا في الوقت الذي ترى فيه تحقيقا للمصلحة الفلسطينية، كما حصل هذا الشيء في عهدي الرئيس الشهيد ياسر عرفات، والرئيس الفلسطيني الحالي أبو مازن. بمعنى، أن قرار الرئيس أبو مازن، وحركة فتح، ومنظمة التحرير برأب الصدع الفلسطيني هو قرار فلسطيني، يمثل مصلحة داخلية فلسطينية، في إطار شأن فلسطيني، ضمن رغبة جماهيرية فلسطينية وعربية، وليس من حق أحد تقديم آراء للشعب الفلسطيني تضر بمصلحته الوطنية. والأمر الثاني: يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد نسيتا أو تجاهلتا عمدا، حركة الواقع المتغير والسريع، وأن الثورات الجماهيرية تعم المنطقة العربية، وسهولة انتشارها أكثر انتشارا من ثقافة العولمة ذات الترويج الأمريكي، وبشكل عطش للحريات والتحرر والخلاص من قيود معادلة السياسة الإقليمية، وهي القادرة بين عشية وضحاها تضييق فجوة الزمن التي كانت تتطلبها فترة التخطيط والانطلاق، هذا غير السنوات الطويلة التي يمكن أن تتواصل فيها الثورات سابقا حتى تستطيع النجاح، أما اليوم، فالنظام المصري بكل قواه وارتباطاته لم يصمد أمام ثورة الشباب المصري غير أيام قلائل يمكن احتساب ساعاتها وثوانيها بسهولة. الخارطة السياسية في الوطن العربي بعمقها الشبابي المؤثر، تعطي لقضايا الحرية والاستقلال والتحرر زخما فاعلا ومتجددا. والقضية الفلسطينية بثقلها وعناصر الإمداد لقوتها اليوم، ليست قضية فلسطين في العام 2006 أو قبيل أشهر معدودة. بمعنى أن الدول العربية بأنظمتها اليوم مجبرة بحكم موقعها وتنفذها إمداد الشعب الفلسطيني بسلطته الوطنية وقيادته ومنظمة التحرير الفلسطينية بكل ما يلزم في حركة تحرره من الاحتلال وقيوده وتبعاته، وثورات الشباب العربي الحاصلة والكامنة في مواقعها وامتداداتها الجغرافية ضمانة لهذا الحق الفلسطيني بإسناده، والتي من شأنها أن تبقي تهديدات وتلويحات أمريكا وإسرائيل مجرد نباح كلاب يسمع عن بعد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل