المحتوى الرئيسى

أجوبة وليس أسئلة بقلم:فراس ياغي

05/03 19:25

بقلم:فراس ياغي تناول كثيراً من الكتاب والصحفيين وحتى السياسيين العديد من الاسئلة المشروعة وغير المشروعه حول المصالحة الفلسطينية التي تمت أخيرا وبسرعة قياسية..بل شكك البعض بنجاحها بإعتبار أن "الشيطان يكمن بالتفاصيل" وليس بالخطوط العامة التي إتفق عليها..الغريب هو التشكيك والتفكير بالفشل، فالبعض متخصص في كيفية الافشال وإشاعة جو من الاحباط لأي تقدم في إتجاه توحد وشراكة الاطياف الفلسطينية المختلفه على مؤسسة واحدة وبرنامج واحد مع بقاء الاختلاف في البرامج الخاصة..المشكله هنا تكمن في عقلية ومصالح أؤلئك المشككيين من جهة، وفي سياسة التفرد المحبوبة لدى البعض من جهة أخرى. فقهاء الشريعه الاسلامية توصلوا لقاعدة شرعيه تقول بأن "من قضى في غير ما ولي فحكمه باطل ولا تترتب عليه آثاره"، وهؤلاء يتناولون موضوع المصالحه بطريقه الافتاء المجزوم وبطريقة الاسئلة الاستنكارية، بل وصل بالبعض للحديث عن مصير الاشخاص، وكأن القضية الفلسطينية أو السلطة أو حتى المصالحه مرتبطه بالافراد..واقع الثورات العربية والتغيرات الدراماتيكية التي تجري وبسرعة غير معهودة، لا يستطيع هؤلاء الساءليين أن يستوعبوها كما هي، ويعتقدون أنه من حقهم طرح ما يخطر على بالهم وهذا حق لهم، وما نريده أن يستخدم هذا الحق في إيجاد أجوبه لجانب أسئلتهم.. فلا يعقل فقط طرح صيغة سؤال بحجة البحث عن أجوبه أو التنبيه لما قد يحدث مستقبلا بدون الاجابه على هذه الاسئلة. كثيورن طرحوا أسئلة..والبعض لا يرى إلا ما بين يديه ورجليه ولا يرى أن حدود الفكره أكبر بكثير من حدود رام الله أو غزة..فمساحة الشيء لا تقاس الآن بشكل فيزيائي خاصة في السياسه بقدر ما ينظر لها بمصالح ومتغيرات تفرضها الشعوب الثائرة التي أصبحت مثلا للعالم بعد أن كان ينظر لها بطريقة فجة وبنظرة إستعلائية وحتى تشكيكية إرهابية..أريد هنا أن أتحدث عن الاجوبه وليس الاسئلة، فالمصالحه واقع حقيقي فرض نفسه على مشهد الثورات وكنتيجة لها وعلى الواقع الاقليمي كنتيجة لانتفاء مفهوم الاعتدال والممانعه وما نتج عنها من محاور، وعلى الواقع الدولي المؤيد للتحركات السلمية والديمقراطية وخيارات الشعوب، وعلى عملية السلام نفسها التي لفظت أنفاسها الاخيره منذ كامب ديفيد الثانية ووضعت في غرفة إنعاش كالذي قتلها بزيارته الاستفزازية للمسجد الاقصى عام 2000. بعض الحقوقيين مثلا حذروا من إعادة فرض الحصار على الشعب الفلسطيني، وكأن الحصار السابق كان مبررا أو أخلاقيا أو قانونيا من جانب من فرضوه وحاولوا إبتزاز الشعب الفلسطيني بطريقة مهينة لا تحترم قواعد السلوك الديمقراطي والتعددية..فالمفاوضات اللانهائية كانت ولا تزال من إختصاص منظمة التحرير والرئاسة الفلسطينية ولم يكن للحكومة الفلسطينية أي علاقة بها..بل إنّ حكومة الوحدة الوطنية السابقة كانت مستعدة للتعاطي مع الجانب الاسرائيلي فيما يتعلق بالخدمات والقضايا المشتركة..المشكلة كانت تتعلق بالتنسيق الامني الذي هو جزء من إتفاق أصبح بحكم المتقادم لعدم تنفيذه من قبل المسيطر على الارض وليس من قبل الجانب الفلسطيني الذي سهل كل شيء ولم يحصل على شيء..والاجدر بنا الحديث عن كيفية مواجهة أي حصار محتمل، وعدم الرضوخ لإبتزازات أدت بنا نحو هاوية وطنية وأخلاقية وقيمية مست بنية المجتمع الفلسطيني ككل عموديا وأفقيا. توقيع المصالحه في بلد الثورة البيضاء..في مصر العروبه..في قلبنا وعقلنا وروحنا وبوصلتنا ماضيا وحاضرا ومستقبلا، هو الضمانه الاكيده لنجاحه..وهو تعبيرا سريعا وجديدا عن التشكل الاقليمي القادم..فالرأي العام العربي لا يقبل الازدواجية في المواقف، وعلى الديمقراطيات الغربية أن تعي ذلك جيدا وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، فالتحولات التي جرت وتجري نحو المدنية والتعددية والديمقراطية نظرتها سلمية كثوراتها، ولن تقبل أن ينظر لها بإستعلاء غربي أو بتجاهل إسرائيلي، وهذا التحول إما أن يتم تعزيزه بإتجاه السلم والسلام عبر تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ووفقا لما صرح به السيد نبيل العربي وزير الخارجية المصري، أو أن يتحول لبركان ضد المصالح الغربية والامريكية..طريقة التعامل الغربي هو من سيحدد مستقبل هذه الثورات، والتعامل مع المصالحة الفلسطينية سيكون البداية، وما قَبِلَهُ وعَمِلَ عليه المخلوع الذي يحاكم، لا يمكن أن تقبله النخب الحاكمة حاليا او القادمة بطريقه ديمقراطية. لسنا في أزمة كما يحاول البعض تصوريها إذا تمت المصالحه، وإستحقاق سيبتمبر مقدمته الوحدة الوطنية والتي بدونها لا يمكن تصور جدواها، وإنتظار هذا الاستحقاق وكأنه المُخَلّص وبدون وحدة وطنية كانت وصفة للانتحار، عدا عن أن أي عملية سلام جدية لن تكون مُستحقة بدون توحد الفلسطينيين، خاصة مع الطرح المصري الداعي لمؤتمر دولي للسلام لاقامة دولة فلسطينية مستقله، إضافة إلى أن فتح معبر رفح كان سيتم ولكن أن يتم بوحدة وطنية فهذا سيجنب الثورة المصرية مسائل متعددة وسيدفع نحو تغيير قواعد اللعبة نحو المبادرة لا ردات الفعل، وأخيرا المصالحة الفلسطينية هي مفتاح للثبات في المنطقة وإنهاء لمفهوم الاستقطاب والمحاور الذي ميز العقد الماضي وأدى لنكسات كبيره دفعت بالمحيط للتقدم على الجوار وسحب البساط من تحت رجليه من خلال دعمه وتحالفه مع المركز المتمثل بالقضية الفلسطينية التي ستبقى عمق وقبلة الامة العربية. وأخير لدي سؤال حول الاسئلة التي تطرح عن المصالحه، وبكلمات الشاعر المصري المرحوم أمل دنقل "هذا الذي يجادلون فيه..قولي لهم عن أمّه ومن أبوه" وجوابي أيضا بكلمات الشاعر نفسه."قلت لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ..فاتهموا عينيكِ يا زرقاء، بالبوار..قلت لهم ما قلتِ عن مسيرة الاشجار..فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار". Firas94@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل