المحتوى الرئيسى

أحلام العرب و كوابيسهم:! We have a dream بقلم:عبد الرزاق قيراط

05/03 18:50

لكأنّ الحريّة في أوطاننا عشيقة ساقطة و الشعب المطالب بها زانٍ إن هو أرادها و الجلاّد في انتظاره. يحلم الإنسان العربيّ منذ عقود في سرّه بأن يصبح حرّا كريما فيُخيّل إليه أنّه يقترف الكبائر و يتمنّى المستحيل، حتّى قامت الثورة التونسيّة فزيّنت له أنّ حلم الحرّية قابل للإنجاز. و تبعتها الثورة المصريّة لتزيد في قوّة اليقين بجدوى أن نحلم، رغم الشكوك التي كانت تحوم حول نجاح المصريّين في الإطاحة بالكابوس الذي أقضّ حياتهم، لكنّ الوقفة العظيمة لمصر الشعب جلبت لها التعاطف من كلّ أنحاء الدنيا و هي أمّ الدنيا، و أقنعت أوباما - فيما يشبه الحلم- بالخروج على الملأ أكثر من مرّة ليعلن وقوفه إلى جانب الشعب في تطلّعه إلى الانعتاق من قيود الظلم و القهر التي كبّلته لعشرات السنين. و هكذا أدار أوباما ظهره لمبارك رغم تفانيه في خدمة أمريكا و إسرائيل. أوباما يفهم جيّدا معنى أن يحلم الإنسان بغد أفضل للأوطان، و يعرف جيّدا ذلك الطعم اللذيذ لحلم يتحقّق بعد طول انتظار. ففي تجربته حلم ورثه عن أجداده، تحقّق حين دخل البيت الأبيض ليحرّر أمريكا و العالم من وهم العبوديّة التي ظلّت راسبة عند أصحاب المنطق العنصريّ رغم منعها بنصوص القوانين. و لقد كان محظوظا لأنّه لم يسجن و لم يعذّب بسبب حلمه، كان يصارع خصومه السياسيّين في ملعب الديمقراطيّة حيث لا فائز إلاّ باختيار الشعب. فما أبعد الحلم الأمريكيّ عن الحلم العربيّ! الأوّل حلم لذيذ و الثاني كابوس بكلّ المقاييس. و مع ذلك يحقّ لكلّ الشعوب العربيّة أن تنسج على منوال أحلامها لتتحرّر من الاستعمار الثاني الذي بسطه الحكّام الطغاة عليها. و يحقّ لها أن تستنجد بمن يسمعها و يفهمها من أحرار العالم رغم معارضة بعضنا لتلك النداءات التي تطالب بالتدخّل من أجل حماية الضعفاء العزّل. فماذا يملك الإنسان العربيّ أن يفعل في غياب من يدافع عن حقّه و الأنظمة الشقيقة المحيطة به عاجزة عن ذلك؟ هل نقف متفرّجين على إبادة إخواننا في ليبيا أو سوريّة أم نؤيّد فتح أجوائنا و حدودنا لتدخّل إنسانيّ يحميهم ؟ الاختيار صعب لا شكّ في ذلك، و حجّة هذا الفريق أو ذاك قد تقنعنا و لكن على مضض. فالمعارضون يحتجّون بمقولة احترام سيادة الدول و يخوّنون من يطلب العون من الأجنبيّ خوفا من السقوط في حبائله الاستعماريّة لاستنزاف ثرواتنا بطريقة أو بأخرى. و لكنّ الفريق الثاني الذي يساند التدخّل الدوليّ يتّهم خصومه بأنّهم لا يفهمون معنى الاستغاثة من إنسان يُقتل و هذا خطّ أحمر يشرّع لهم طلب النجدة مهما كان ثمنها. المؤسف في الحالتين أنّه لا مفرّ من إراقة الدماء بما يحوّل كلّ حلم مشروع لمعانقة الحريّة إلى كابوس مخيف. نتألّم و نحن نرى أحلام الشعوب العربيّة تتحوّل إلى كوابيس حقيقيّة، ففي البحرين قالت القوّة كلمتها و تحوّلت الثورة إلى وهم ممنوع أو جرم محرّم كما في السعوديّة، و في اليمن تمزيق متواصل لرغبة شعب في الخروج من عهد مظلم إلى صباح جديد. و في ليبيا و سوريّة رعب القتل و الدماء الذي لا يستثني الأطفال و النساء، و حتّى في تونس يتخوّف الشعب من ثورة مضادّة منظّمة تهدّد بتحويل انتصاره إلى ردّة يستفيد منها أصحاب النفوذ السياسي و الاقتصادي القريبين من النظام السابق. و مازال الحلم في مصر نضالا شاقّا للوصول إلى برّ الأمان. و حال الشعوب العربيّة الأخرى في وضع انتظار قد يطول أو يقصر. المشهد العامّ يحفل بالمخاوف و لكنّنا لسنا متشائمين، فالإنسان العربيّ المحاصر بجلاّديه لم يعد يخشى مصيره و قد قرّر الخروج بعشقه من مرحلة السرّيّة إلى العلن. لذلك أطلق صرخته ليسمعها كلّ البشر و هي تردّد:" لديّ حلم! أنا العربيّ المقيّد، حلم إنسان يريد أن يرى أولاده و أحفاده يعيشون في وطن يفخرون به و يفخر بهم، فلماذا نُمنع من ذلك؟ أعداء حلمنا الجميل يحاصروننا ليحوّلوه إلى كابوس مرعب! و لكنّنا لن نخاف و لن نرهب! ليفهم الجميع أنّنا لن نتراجع مهما كان الثمن باهضا، فقد رسمنا طريقنا و نحن سائرون فيها للوصول إلى ذلك الوطن الذي نريد أن نعيش فيه أعزّة. و سنبقى سائرين رغم الحواجز و الحصار، فإمّا أن ننتصر و إمّا أن نموت ليرث أولادنا و أحفادنا نفس الحلم و يسيروا في نفس الطريق!" عبد الرزاق قيراط - تونس

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل