المحتوى الرئيسى

عندما يتفلسف الرؤساء ..!!بقلم:د . معن سعيد

05/03 18:31

كان الخبر الذي تصدر وكالات الأنباء العالمية هو خبر مقتل أسامة بن لادن في عملية أمريكية خاصة بالقرب من أسلام أباد. وهذا الخبر كان كافياً لأن يدفع الرئيس الأمريكي أن يخرج على الشعب ويعلنه شخصياً وبفخر كبير.. وكافياً أن يخرج الكثير من الأمريكان إلى الشوارع للاحتفال به... هنا في العالم العربي والإسلامي فالأمر مختلف ، فستجد آراء مختلفة حول هذا الشاب (ابن لادن) الذي ترك حياة الرغد وسعة العيش وفضل الحياة مطارداً في الكهوف من أجل أفكار يؤمن بها وأسَّس عليها بناء تنظيم القاعدة الذي يحمل فكراً أصولياً سلفياً سنياً تبناه وآمن به العديد من الشباب المسلم من مختلف الأقطار، وجعل من باكستان وأفغانستان مقرا دائماً له. أبرز امتدادات القاعدة في المنطقة العربية هي في اليمن والجزائر، وأبرز عملياتها هي في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 والذي استطاعت فيه تدمير الأبراج الامريكية في نيويورك، وأبرز أعضائها هو الدكتور أيمن الظواهري. أسامة بن لادن والذي ولد عام 1957وورث عن والده ( كما يقال ) ثلاثمائة مليون دولار ، من الصعب أن تجد عليه اتفاقاً في الرأي. فمع اتفاق العالم الغربي على كرهه وإعلان الرغبة في قتله، إلا أنه يحظى بتأييد لا بأس به في العالم العربي والإسلامي.. وهكذا قد تجد الملايين المؤيدة له في نفس الوقت الذي قد تجد فيه الملايين التي تشتمه وتتهمه أنه سبب غير مباشر لما حصل ويحصل. ومن الطبيعي أن يكون لكل منا رأيه مؤيداً أو معارضاً، محباً أو كارهاً، مادحا أو ذاماً.. وهذا كله يأتي من فهمنا للواقع الذي نعيشه، ومن فهمنا لأفكار الشيخ أسامة بن لادن واتفاقنا أو اختلافنا معها. ونستطيع جميعاً أن نقول ذلك سراً أو جهاراً حسب ما نريد لأنه رأي شخصي في النهاية يتحمل كل منا نتيجة التفكير أو التصريح به.. أما إذا كان الإدلاء بأي تصريح هو أمر يؤثر على آخرين، عندها لا نستطيع إطلاق هذه التصاريح جزافاً بدون دراسة متأنية. وربما كانت تصريحات (قادة) الشعب الفلسطيني هي أكثرها غرابة.. في عام 1990 وعلى إثر دخول القوات العراقية إلى أراض دولة الكويت، قام ياسر عرفات رئيس الشعب الفلسطيني بإطلاق تصريحاته النارية التي لم يطلب أحد منه الإدلاء بها ، وقرر (وهو ممثل الشعب الفلسطيني - لسوء الحظ) أن الشعب الفلسطيني يؤيد احتلال العراق للكويت. وطبعاً ذهب أبو عمار للنوم بعدها، ولكن نصف مليون فلسطيني أو أكثر لم يستطيعوا النوم بعد ذلك على أرض الكويت. وبدأ النزوح الثاني لهم بعد نزوحهم الأول من فلسطين، فقط لأن رئيسهم (تفلسف) وأطلق تصريحا كان من الممكن أن يبقى رأياً خاصاً في داخله.. وفي عام 2011 لم يجد خليفته محمود عباس سوى أن يصرح في الأيام الأخيرة من حكم مبارك في مصر أنه على اتصال تلفوني مستمر مع مبارك وأنه يؤيده دائماً... والحمد لله أنه لم يكن هناك تأثير سيئ (حتى الآن) على هذا التصريح، وأن أبناء ثورة 25 يناير لم يعيروه اهتماماً لأنه يظهر أنهم يعلمون ماذا يمثل هذا الشخص للشعب الفلسطيني ... واليوم ، لم يستطع رئيس وزراء فلسطين في غزة أن يحتفظ برأيه لنفسه، فلم تكد أمريكا تعلن مقتل بن لادن حتى قام بالإعلان عن دعمه وتأييده لأسامة بن لادن وأنه مسلم شهيد جاهد في سبيل الله... لست هنا اكتب من أجل أخذ جانب في جدال سيظل قائماً حول اسامة بن لادن ، وإن كان مات شهيداً في سبيل الله ام لا ، فهو أمر سيأخذ الكثير من الوقت والنقاش ، وستكشف لنا الأيام في المستقبل عن أمور نجهلها في شخصية الرجل مما سيجعلنا نأخذ قراراً أوضح. ولكنني هنا أوضح أن ممثلي الشعوب عامة وممثلي الشعب الفلسطيني خاصة لا يستطيعون أن يأخذوا رأياً ما ويعلنوه على الملأ لأن تصريحهم سيؤثر على الملايين غيرهم، وهذه الملايين من الشعب الفلسطيني تعيش في ظروف دقيقة في جميع أرجاء العالم.. وفي هذه الحالات ، السكوت هو من ذهب ، والاحتفاظ بالرأي خير من الإدلاء به.. ومصلحة الشعب أهم من السياسة وآرائهم...ونقولها باللغة العربية الفصحى :رجاء ...لا تقوموا بتصريحات لأمور لا تخص قضيتكم. د . معن سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل