المحتوى الرئيسى

اغتيال اسامة بن لادن صفقة للصمت ولانقاذ الكتالوج الأمريكي بقلم:حسني المشهور

05/03 18:18

اغتيـال اسامة بـن لادن ... صفقـة للصمـت ولإنقـاذ الكتالوج الأمريكي حسني المشهور في اتصـال لقنـاة الجزيـرة مع أحـد شهود العيـان ... هـذا الاسـم الذي أصبـح المصدر الأساس لهذه القنـاة تهرباً من المساءلة اللاحقة عن الدور الذي تقوم به في نشر الفتن والتحريض على القتل بترويج الكذب وتزوير المشاهد والمواقف والصوّر ... وكانـت خلاصة أقوال هذا الشاهـد العيـان كما يلي : ( إن وجـود اسامة بن لادن في المنطقة والمكان الذي هوجم فيه لم يكن سـراً على اهل المنطقة ... وأن هـذا الوجود كان حديث الناس في المنطقة منذ مـدة ... وانهم كانوا يـرون حركة الزوّار والضيوف للمكان ... وأن الترتيبات كانت تجري لعقـد لقـاء تشاوري بين قيادات القاعـدة للمراجعة وتقييم الأوضـاع ... وأن ما يدّعيـه الأمريكان من قـدرات استخبارية ليس إلا مبالغات إعلامية... إلى هنا انتهى كـلام شـاهـد العيـان ). ولتوضيح الأساس لما أريـد التعبير عنـه وفقاً لاستنتاجاتي من كلام هذا الشاهد أقـول : لم تتضح حتى الآن ابعـاد ومسارات حركة الشباب التونسي بما فيه الكفاية نتيجة التقلبـات في مطالبها وفي الأسماء المؤثرة فيها ، والتقلبات في النتائج التي صاحبتها ... والتي ما زالـت تتقلـب حـتى الآن ... ولكـن كان قـد أصبح واضحاً أن شيئاً جديداً قـد ولـد ... وولـد قوياً ومؤثراً نتيجة ما فعله أبناء مصـر المحروسة ، والطوفان الذي أحدثوه في ميدان التحرير وكل ميادين المدن والبلدات المصرية واختزلوه في شعارهم المأثور الذي هتفت به حناجرهم : ثـورة ... ثـورة حتى النصـر ... ثورة في كل شـوارع مصـر ، هـذا الطوفـان المصري الأصيل أصالة نهر النيل لـم يـُغرق أركـان النظام والقائمين على صناعة الفسـاد والإفساد فيـه ، وتغييب الهوية الحقيقية لمصر والمصريين فقـط ... بـل أغرق الكثير الكثير من العاملين على التغيير والإصلاح في مصـر وفقـاً للكتالوج الأمريكي ... وإن كان هـذا الكتالـوج لـم يغـرق بعـد ، ولن يغرق حتى تتكشف الحقيقـة الكاملة لسيارة الفـان البيضـاء ذات اللوحـات الديبلوماسية التي داسـت من أجسـاد المصريين في الميدان اضعـاف ما داسته سيارات الأمن المركـزي ... وحقيقة من كانوا فيها ، وماذا كانوا يفعلون هنـاك ... ولمـاذا هـذا التجاهـل لتناولها في معظم وسائل الإعـلام المؤثرة في مصر وخارجها . هـذا الطوفـان المصري الأصيل نقـل السياسة والسياسيين ... ونقل أدوات ووسائل الإصـلاح والتغيير من حالة سادت عصوراً ودهوراً إلى حالـة جديدة بالكامل ... نقلها من حالة التغيير بالأفـراد الأبطال ... والتغيير بالتبادل حرباً أو سلماً ... انقلاياً أم ثـورة بين النـُخـب مسبقة التدجين مع النـُخـب ذات الصبغة المستقلة ... نقلهـا إلى حالـة التغيير بجماعة الناس عمومها وخصوصها ... مترابطة فقـط بالأهداف المشتركة النابعة من حاجات الجماعة نفسها وليس من حاجة الذين رسموا الخـطط لتغييرنا وتغيير أوطاننا وقيمنا وثقافتنا وفقاً لحاجاتهم ، وأعـدوا الكتالوج الخـاص بكل حالـة ووطن وأوكلوا مهام التنفيـذ حصراً لبعضنا ممن سبق تدجينهم. وهـذه الحالة الجديدة التي انتجها طوفان الجماعة المصرية الأصيلـة فرضت نفسها ، ونشرت البواكير لثمارها فشاهدنا تعثر الكتالوج الأمريكي في اليمن وتعثره في سوريا وتعثره في ليبيا ، وكانـت اسباب التعثر كامنـة في الصـراع بين الأصدقـاء للصديق الأمريكي وحلفه في الناتو من أصدقائه الحاكمين ، إلى صدقائه الطامحين للحلول محل الحاكم تحت شعار التغيير ، تعثـر لأن الصديق الحاكـم ألقى بالقاعـدة في وجـه الصديق الطامح للحكم الكوكيل الجديد لتنفيذ التغيير وإزالة الفساد ، وهـذا الوكيل أُسـقط في يديه بعـد غشهـار دعـم القاعـدة واتباعها لـه ، والمشاركة العلنية لبعض عناصرها مع حركة المعارضة مشهرة أسلحتها وإماراتها ( خطاب الظواهري وبيان القاعدة في المغرب الإسلامي لدعم المعارضة الليبية وإعـلان قيام إمارة درنة وإمارة البيضا غرب ليبيا وما فعلته ونشرته من ممارسات ) .. هـذا الإدخال والدخول للقاعـدة سـبب تعثراً لخطط في أماكن كانت إمكانيات التعثر فيها شبه معدومة ... ولأن أصحاب الكتالوج لا تنقصهم القدرة على استخلاص النتائج ... ولأنهـم لـم ولـن يتخلـوا عن كتالوجهـم ... ولكي ينقذوا ما تبقى من أدوات تنفيـذه وضـخ المزيـد من الأدوات العاملة عليه كـان لا بـد مـن معالجة حجـة الحاكـم الصديق في وجـه المعارض الصديق ... معالجة القاعـدة ... هـذه القاعـدة التي أكـدت مأسي العـراق وغيرهـا أنّ جزءاً كبيراً من كوادرهـا خصوصاً الوسيطة تـم اختراقها ، وأن هـذا الجزء مـا زال بإمكانـه القيام بأدوار يـُعتـد بـها في عملية التغيير المطلوبة ... ولحمايتها من الانكشاف كان لا بـد من التخلص من مخازن اسرارهـا ومن العارفين باسمائها وتشعبات علاقاتها ، ولتعميـم الصمـت عنهـا كانـت بداية المعالجة للقاعـدة وكان الاغتيال للرجل الذي كان الكثير من الباكستانيين مسؤولين وغير مسؤولين يعرفون مكانه وتحركاته وفقاً لشاهد العيان الذي استنطقته قناة الجزيرة . خلاصة القول ... إن مقتل أسامة بن لادن كان عملية اغتيال لشيء تآكـل ولم يعـد مفيداً بعـد القيـّم والوسائل الجـديـدة للتغيير بجماعة الناس التي نشرها الطوفان ... بكـل الجماعة ، وليس بالأفراد الأبطـال ، ولا بالنـُخـب ... وجـاء الاغتيال لأسامة بن لادن ( الذي أصبح بين يدي ربه يتولاه بعدلـه عما فعل بيديه وأصغريه ) كصفقة بين أطراف للصمـت عن الكثير من الأسرار التي مازالـت مفيدة لحرف اتجاهات هـذا الطوفان باتجاه لا يبتعـد في تغيير أوطاننا وقيمنا وحقوقنا .كثيراً عن كتالوج الأمريكان والناتو إن لم يتطابق معه إن أبنـاء مصر المحروسة الذين يرفضـون أن تغتسل مصر بغير مياه النيل لإزالة ما علق عليها من لطخات سوداء ، هـم القادرون على حماية مسارات طوفانهم لتبقى باتجاه حاجات مصر وهويتها وحاجات وهويـة شقيقاتها ... وهـم القادرون على إبقـاء طوفانهم محيطـاً بكـل الحالمين بتغيير أوطاننا وقيمنا وحقوقنا وفق ذلك الكتالوج الملعون .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل